Search
  • Jamil Doaihi

ليندا اللقيس غصن: طوبى للساعين إلى السلام


وأين هم هؤلاء البشر الآن يا وطن الرسالة، أيها الجريح المعذب الملهوف القلب؟ تسأل باكياً شاكياً أمرك الى الساكن في الاعالي... اين اولادي الى أين رحلوا تاركين الديار؟ اين اضواء شجرة العيد في ميلاد المخلص؟ اجل يا وطن القيم والعيش المشترك... لقد انطفأت الاضواء وعم الظلام الكون فهرب أولادك من الارض المزروعة بالقنابل والرصاص خوفاً من الموت الرهيب، وظهرت في الافق البعيد خيالات الشر المرعبة، فهبت الطبيعة مستنكرة عمل الانسان بالزلازل والطوفان ولكنه لم يتعظ... فإلى أين!! وما هي الآخرة ومتى ينتهي المسلسل يا وطن!! لقد بُح صوتك اسمعه مردداً في فضائك الواسع قائلاً «لبلادكم واجدادكم الذين دافعوا عن كل حفنة من ترابك المقدس لتبقى لكم... وحق السماء والتاريخ والكرامة والشرف... فهل تسمعون؟ حبذا سيدي المخلص ان يسمع الانسان في هذه الأيام التي يتحضر لها الكون للذكرى المجيدة بميلادك القدوس وليحل السلام والمحبة في القلوب التي غلفها صداء البغض والحسد والـ «انا» وليسمع صوتك القائل: «طوبى للساعين الى السلام فانهم ابناء الله يدعون». وليتذكر الانسان قولك سيدي: "لا تقتل"... فمن يقتل يستوجب القضاء، ومن غضب على اخيه قائلاً له: يا احمق ايضاً استوجب القضاء، ومن قال له: "يا جاهل" استوجب نار جهنم. فاذا كان القائل يا جاهل يستحق جهنم، فالقاتل ماذا يستحق إذن؟؟؟ العذاب الابدي هنا على هذه الارض وفي الآخره... فقبل ان تصل الى هذه المرحلة ايها الانسان فكر جيداً بهذه العبارة «عذاب ابدي» وتذكر قبل ان تفعل بهذه الحكم القائلة: «قبل ان تتكلم اسمع، وقبل ان تكتب فكر، قبل ان تصلي سامح، وقبل ان تجرح فكر بأن الذي يؤمن بالحق لا يؤذي.قبل ان تكره احب الآخرين ولا تنتظر شيئاً من أحد... وقبل ان تموت عِش... فعسى ان يحمل المخلص سلاماً ونوراً وحياة كي لا يموت الانسان لأن من عاش في زنزانة البغض والكراهية والانتقام هو من اعداد الاموات الذين يتنقلون بأجساد ترابية فارقتها الروح السرمدية... ايها النور القدوس الذي ارشد المجوس الى حيث انت أرشد هذه القافلة البشرية الى العدالة والسلام، الى الحكمة والتفاهم والحق... ايها النور المذّكر والمعلم... ذكّر هذا الانسان بأن الكل عائلة بشرية واحدة وامنحهم الفطنة واجزل عطاياك فيتبدد الظلم والحقد ويتجدد وجه الارض بإنسان جديد سيدي...

#كتاب