Search
  • Jamil Doaihi

أنطوان الحربية - ملبورن: الاختلاف في الرأي فضيلة


لماذا نختلف إذا كان لك رأي ، ولي رأي آخر يتميز عنه؟

وهل خلقنا الله واحداً ليكون قولنا واحداً وأفكارنا واحدة؟

قد أختلف معك في الرأي ولكنني مستعد لأن أدفع حياتي ثمناً لحقك في التعبير عن رأيك – حسب فولتير، الفيلسوف الفرنسي الذي عرف الله بطريقة بسيطة ومقنعة، فلمَ لا تجعله يقنعك بأن الحرّية حقّ وواحب؟

إنك تبني أفكارك قياساً على رؤى سياسية وأهداف وضعتها سابقاً، ولا تسمح لأي شخص أن يغير تلك الأفكار باعتبارها مقدسة وأنت مقتنع بها من قبل، ولاعتقادك بأن الشخص الآخر يسعى إلى تحقيق مصالحه من خلال جعلك تتخذ اتجاهاً مغايراً لما تؤمن به. ولكن، قفْ دقيقة وفكِّر في ما تسمع،فلعلّه حقيقة أيضاً ولعله أيضاً أفضل مما تؤمن به.

وإن أسوأ ما في الأمر هو أنك تصغي إلى رجال السياسة من غير هوادة ولا تمعُّن، فتجعلهم يتحكّمون في تصرفاتك وسلوكك الذاتي فتنسجم مواقفك مع مواقفهم في اتحاد غريب لا يحدث عادة في القضايا الفكرية والإنسانية. ولهذا أصبح الناس في عصرنا هذا يختلفون ويتشاجرون إذا اختلف السياسيون ويتوافقون أو يتصالحون إذا تصالح السياسيون.

الرأي الحرّ، والتفكير المنفتح، والنظرة الموضوعية البعيدة عن الأغراض هي ما يميزنا في تطورنا البشري، فينبغي أن يكون لنا رأي حرّ، وأن تتّسم علاقاتنا بالانفتاح لأنه مفتاح لثقافتنا الذاتية وقدرتنا على الانتقال معاً إلى درجة أعلى في التفكير والحياة.

وفي رأيي أنّ الاختلاف في التقاليد والعادات والأديان والمذاهب لا يفسد للودّ قضية، فتعالَ إلى كلمة سواء بيننا من غير الحكم على الأمور بالحقّ والباطل، فقد يختلف اثنان على شيء ويكونان كلاهما على حقّ، ولكنّ كل واحد منهما ينظر إلى ذلك الشيء من زاوية معينة لا ينظر منها الآخر. وهناك دائماً مكان لكلّ منا لكي نتعارف ونلتقي ونصنع معاً مجتمعاً أفضل. فلا أحد يبلغ الكمال في معارفه، بل نحن ما زلنا في طور المعرفة، وكلّ منا يتعلّم من الآخر، والعلم ليس خسارة، وهذه المشاركة بيننا في تبادُل المعرفة هي انتصار وليست انكساراً أو هزيمة.

#كتاب

10 views0 comments