Search
  • Jamil Doaihi

جميل الدويهي: غريبٌ أمر هذا الحُبّ


أنا والحبُّ مختلفانِ، يضربُني وأضربُه... يعاتبني، أعاتبُه... فإنّ الحبَّ سلطانٌ على قلبي، ولستُ أحبُّ إرهابَ السلاطينِ... وإنَّ الحبَّ جاسوسٌ، ويُوقِعُ بالمساكينِ. فكيفَ الناسُ قد عبَدوا إلهاً ليس يعْنيني؟ وكيفَ لأجلِه رفعوا تماثيلاً من الطينِ؟ وكيف أطيقُ مجنوناً من الأحزان يأخذني... إلى الأحزان يرميني؟ ويجْرحني بلا سببٍ، ويرفضُ أن يداويني؟ ولولا قلتُ: عطشانٌ، فكأسَ المرِّ يسقيني؟... ولولا قلتُ: إنّ الهمَّ في صدري كبيرٌ، لا يواسيني؟... لقد غادرتُه، وركضتُ من خوفي إلى الصينِ، وقلتُ له: "وداعاً يا ضعيفَ العقلِ... يا شبحاً يهدِّدُني بسكِّينِ"... وكم ضلّلُتُه، فالجنُّ ما عرفوا عناويني! وكم أقفلتُ أبوابي! وكم غيّرتُ أثوابي! ولكنّي بصرتُ به يجالسني، يحادثُني، ويشربُ من فناجيني... غريبٌ أمرُ هذا الحبِّ، لولا كنتُ في المرّيخِ يتبعُني... ويضحكُ لي، ويغْريني... ولو قطّعتُُه إرَباً يظلُّ معي... يغالبُني... يعذّبُني، ويصرُخُ في شراييني.

جميع الحقوق محفوظة للشاعر اللبناني المهجري د. جميل الدويهي، لأدب مهجريّ راق.

#كتاب

2 views