Search
  • Jamil Doaihi

أمان السيّد: سوبر ستار الأطيار


تتحفنا كثير من القنوات الفضائية بنسخ مقلدة من البرامج الفنية دون أن تفكر حتى بتغيير إطاراتها، منها برامج نجوم الغناء التي غزتنا..

في رحلتي إلى أستراليا رافقني ثراء طبيعي في الغابات، والأطيار، والألوان يشعر المتابع معه بأنه اختصار أرضي لبعض ما وصف به الفردوس الإلهي من النعيم..

أطيار شجية باتت أنيس نافذتي التي زجاجها مشرع على امتدادات سخية العطاءات، يرافقها جو تتناغم فيه الفصول في يوم واحد ما بين مطر وظلال وبرد ودفء وحر، وغيوم تتداخل فيها الأطياف تحيّر الناظر في المشاعر التي تتدفق عليه، فكيف به حين يكون مرهف المشاعر، ومجنون الشعر؟!..

مع الفجر الأول من حلولي في المكان أيقظتني جوقة موسيقى فيها يصدح تغريد عجيب، ويوما بعد يوم بدأت المسافات تختزل بيني وبينها، لأن الصوت في كل فجر كان يبدو أقرب، أحسست أنّ الطيورقدّرت تعظيمي لها، فبات مسرحها سمعي تستعرض فيه فنون إبداعاتها..

في هذه الجنة الساحرة.. أسرتني حنجرة طائر لم ألمح بعد شكله بسبب كثافة الأشجار، والتفافها، لكن ما يترقرق من ألحانه صار دافعي إلى الاستيقاظ مبكرا للاستمتاع بما يقدمه.. طائر تحسب أنه سيمفونية.. أنغامها اللافندر الذي تستحم به أسوار الفيلات في سدني، هذا الكائن الشفاف استدعى إلى ساحة أفكاري البرامج التي تهتم بانتقاء المطربين، والتي يتبارى فيها المشاركون من كل حدب وصوب، لكن أمامه وثقت أن الأصوات ستسكت إجلالا، وستفرد له كل منصاتها..

هذا الإحساس أوحى إلي باقتراح فكرة على المهتمين بالغناء في تخصيص برنامج غايته الاحتفاء بحناجر هذه المخلوقات يتبارى فيها أليفي مع صحبه.. وأنا لا أشك أنه سيتربع على عرش السلاطين..

أقلّ ما في الأمر أنّ تلك الأنغام الربانية لن تحتاج دعما فنيا، ولا مؤثرات صوتية، ولن يدخل في عوالمها الزيف والنفاق، والتنافس غير الشريف.. تحتاج فقط جمهورا عاشقا مرهفا ومرابع خضرا..

سأقترح على أستراليا أن تكون أول الدول التي تتبنى فكرة لن أحتكر براءتها.. سيكفيني منها أن يدنو هذا البلبل من شباكي أكثر، فأكثر لأشكره لما أنعش في وجداني من الصفاء..

#كتاب