Search
  • Jamil Doaihi

أمان السيّد: وتخوض بنا الأعوام


هو العام الميلادي يشارف على الغياب.. يسلمنا إلى عام ينضج على نار تؤجّ ببراكين وبحمم لا تعرف لها استكانة.. عام كأنا به يسلّم مفاتحه إلى المغامر الآتي، وهو يمدّ برأسه متطلّعا إلى وميض أمل، أو بارقة ثغر بينما ما تزال رجلاه تتشبّثان بالطّمي وبالأوحال..

هل سيتبدل واقع مشحون بالغرابة، وباستخفاف بات يطبع البشر في كل مكان بمحض إرادتهم بعد أن تكهّنوا لسنوات طويلة، وبيّتوا النّوايا واستخاروا، وانتظروا أن ينقشع غبار المعارك ويهدأ العجاج..

ونحن نقلّب في صفحات هذا الكون نتساءل عن بقعة فرح واحدة، في منحى شخصي عرفها، أو عاشها إنسان ادّعى أنه أحكم الوثاق واستطاع أن يعزل نفسه عن مجريات وأحداث تدور حوله دانية وقاصية..

من تمكّن أن يتلوّن برماد المواقف والمشاعر تهاوى سريعا، ومن ظنّ أنه نسل نفسه من الكوكب المحيط لم يكن إلا واهما.. صبغة الكرة الأرضية التهابها بحمرة لا تشتهى.

فرق مدمّر بين أب يقدم الحبّ قانيا لفلذات كبده، وبين أب تضرّجت يداه بسيل دماء يتوّهج وهو ينتشل أبناءه من تحت براميل الموت، وفحيح الطائرات الأعجمية، يعدّهم واحدا وثانيا، وثالثا، ورابعا، وعندما يصل إلى الخامس تلتفّ سنوات الحرب الخمس قيد مشنقة على رقبته.. قيد لا متنفس فيه، تصطف فيه رؤوس محشورة بالغباء تحمل رايات للموت أفظع ما فيها إصرارها على سواد يتفوّق على حروف بيض حشرت فيها قاصدة ثناء خائبا..

خمسة أعوام تمرّ في عمر إفناء إنساني تقلب الموازين والمفاهيم، تسير بالبشري مصفوعا ومطعونا، وملدوغا، مقتادا كبشا إلى المحرقة..

نفدت من الأرض رائحة الحياة وتعالى في الأفق نحيب الخلق.. سكارى وما هم بسكارى.. مراكب تسير بأشباح تقدم نفسها قرابين للبحر، وبغاث طير اقتنصت سكّين الجلاد ونصّبت نفسها حكماء للأرض وقضاة للودعاء فيها، بينما العالم المشوه القريب قيد أنملة يتابع الأحداث بنواص تتبرّأ من ملامحها..

ماذا يعني أن يتغير الرقم إلى ستة؟.. إنه انفراج إلى زاوية تقوم قيامتها، تصوّب حدّيها مخرزين إلى مآقي من استأثروا بقياد هذا الكون من شياطين وحمائم سلام، وتقول لهم.. إلى أين المفرّ؟..

#كتاب

0 views