Search
  • Jamil Doaihi

أمان السيّد: قتل مسرحي


مشهد على شاطئ بحر.. البحر المفتوح على حديقة كبيرة تعج بالخضرة.. البحر الأزرق هادئ يشهي على السباحة، والأسر قادمة بكثافة للتنزه، منها أسرة لم تعلّم بناتها أن البحر غدار رغم ما يكتنزه من اليقين والحكمة.. غدار ولاسيما بالسذج والبسطاء..

الفتاة التي تحسب البحر حبا سيتناثر إن لم تبادره بالعناق، لا تعي أن هناك حدودا للاستسلام إليه، فتنطلق إلى السباحة غير مدركة للعواقب.

الأسرة المنشغلة بالأحاديث الجانبية، وبتحضير الشواء الذي يرافق نزهات الحدائق عند الأسر العربية عادة، غاب عنها ما يحصل للفتاة التي صاحت واستنجدت، وليس من مجيب..

هذه الكتابة ليست بالقصيدة الشعرية، وليست سردا للتدوين في مؤلف، رغم ما يستدعيه البحرعادة من المشاعر والأحاسيس، وقصص الموت الساخرة بألمها، لكنها حكاية حقيقية نشرت على الملأ، وحدد لها أكثر من مكان، وأكثر من خلفية..

قيل.. الفتاة كانت تنتمي إلى عائلة محافظة، وقد سبحت بملابس ساترة كانت عرفا في الأسرة، ولكن المفاجأة التي لا يصدقها عقل أن الفتاة التي استنجدت قد تركت لتستجدي الحياة، أما أسرتها فينشب بينها وبين من يحاولون إنقاذها من الغرباء عراك فظيع تراق فيه الدماء، وتستدعى الشرطة لفضه بحجة أن ذلك محرم شرعا!

أمام هذا يسقط التبرير، ولا يقال إلا أن الفعل غباء مطلق، لا يقبل نسبه إلى فكر المسلمين كما أشاع بعض المتقولين.

هذه القصة التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، وكتب عنها في الجرائد تحت عناوين متباينة غيرت في الأمكنة، وفي انتماء الضحية مرة إلى الجنسية الآسيوية، وأخرى إلى اللبنانية، ليست إلا حدثا مؤلما يستحضر إلى الذاكرة قصة الفتاة الفلسطينية التي قتلها الصهاينية على شاطئ غزة وكتب فيها درويش مرثيته المؤلمة، باختلاف أنها هنا استخدمت للإساءة والتشويه وتجريم فكر ديني بما لا يمت إليه بصلة، فالإساءة التي تأتي من بعض ضيقي الأفق يجب أن تنضوي تحت ممارسات فكرية فردية ليس إلا..

نثبت أننا هنا أمام قتل مسرحي علني يتضافر فيه سبق الإصرار والترصد على قاعدة من الجهل والحمق، والتأويلات الدينية التي لا أساس لها من الصحة .

#كتاب