Search
  • Jamil Doaihi

ليندا اللقيس غصن: أمّي


وعاد الحنين يحملني إلى الأرض الطيبة حيث ترقدين يا أمي. فكل يوم يمر عليّ يزيد فيّ الحنين الموجع الى رؤية وجهك وسماع صوتك يا أمي... وها أنا الآن امام الديار اتفقد الاماكن حيث كنا نجلس سوية بين الزهور في الحديقة، ولكن خاب الامل.. كل شيء تغير.. تساءلت قائلة: وينك يا بيتنا فيك شو صار؟ طيرك رجع من غربتو يزور الديار.. وبين صنوبراتك والمصطبة.. دعسات امي وبي عليها معلمة تذكار.. صمت رهيب.. انتقلت الى البيت العتيق حيث كانت جدتي وعمي حليم ووردته هل تذكرين؟ هناك وقفت اقبل الجدران التي لم تزل تحمل بصماتكم يا امي.. اجل تذكرين لان الروح لا تموت تبقى تزور الارض التي قضت المشوار فيها.. وهنيئاً لمن قضى مشواره على طريق الحق والحقيقة.. والآن اسمعك تسألين: اين انتِ؟ انا هنا يا امي لقد مررت على الديار اتفقد الزهور.. غريب كيف يتغير بعد أن رحل الاهل كل شيء. حتى العصافير ترحل.. والآن انا امام بابك الكبير احمل الزهور واضيء الشموع، أقبّل الارض التي تحتضنكم جميعاً، واذرف الدموع على ايامكم ايها الاحبة الراحلون، الى وجهك الصبوح وقلبك الطيب اشتاق يا امي. وفي كل مساء عندما اخلد مع ذاتي اشاهدك على المصطبة رافعة يدك تودعينني قائلة: "متى اراك ثانية؟" لم استطع ان انسى يا امي وصوتك يخترق اعماقي مردداً يهز كياني: "متى اراك ثانية؟" احبك يا امي، يا من دللتني صغيرة وراعيتِ خاطري كبيرة، وكما يقول الكاتب شكيب ارسلان: وهل تكفي كلمة او مقالة او كتاب لتدوين كل ما يمكن عن الام؟ كلا لا تكفي مجلدات العالم لتدوين كل ما يمكن عن الأم. ويقول الكاتب والشاعر العبقري الدكتور جميل الدويهي بالأم: "إنتي معي دخيره عا طول العمر بين الضلوع حملتْها وما بْعيش إلا ما هيّي تحْرس ضلوعي". صدقت ايها العبقري المخضرم بهذه البلاغة الرفيعة.. اجل يا امي، انت معي دخيرة مقدسة تحميني في هذه الحياة التي اصبحت جحيماً واختلطت فيها أقدار البشر.

#كتاب

5 views