Search
  • Jamil Doaihi

ليندا اللقيس غصن: مار انطونونيوس البادواني قديس العجائب الخارقة


ولد القديس انطونيوس في مدينة ليشبونة عاصمة مملكة البرتغال من اسرة غنية ونقية، قبل سر

العماد ودُعي "فرنندو" ومعناه "الرجل الذي يحارب من أجل السلام" ولما كبر دخل دير مار منصور وكان قدوة للفضيلة والعلم لم يعارض والداه ارادة الله... ثم انتقل الى دير مار فرنسيس ودعيَ أنطونيوس باسم شفيعه أبي الرهبان. وفي سنة 1222 رقي الى درجة الكهنوت، فطُلب منه القاء الوعظ فتهافت الناس لسماعه وارتد كثيرون الى التوبة. علّم اللاهوت في مدن كثيرة من ايطاليا وفرنسا واشتهر بالوعظ وقد أجرى الله على يده آيات باهرة. تآمر عليه الاعداء ليتخلصوا منه ودعوه الى الغداء بحجة استيضاحه بعض الامور الدينية فدسّوا له السّم في الطعام، فأدرك مكرهم بإلهام من الروح وسألهم "لماذا فعلتم هذا؟" أجابوه، "ألم تقرأ ان المسيح ارسل تلاميذه وقال لهم: "لو شربتم سماً فلن يؤذيكم؟" فاذا لم يؤذِك هذا الطعام فسنسير معك واذا لم تجسر على تناوله نستنتج ان الكتاب المقدس كاذب". اجابهم: "سآكل لا لأُجرب الله بل لأبيّن لكم كم تهمني مسألة خلاص نفوسكم" وبدأ يأكل بشهية فحمته قدرة الله من كل أذى. بعده ذهب الى البحر وتبعته الجموع فوقف على الشاطئ وبدأ يخاطب الاسماك قائلاً: "اخرجي ايتها الخلائق غير الناطقة واعيري كلام الله الأذن الواعية فان الناس قد تعاموا عن سماعه"، فيا للعجب ان الاسماك قد لبّت دعوته وللحال طفت على وجه الماء مشرئبة واصطفت بكل نظام وترتيب مبدية دلائل الاصغاء ثم اختتم الوعظ قائلاً: "كوني مباركة ايتها الاسماك لأنك بطاعتك وانقيادك لاستماع الوعظ قدأرضيت سجاف الحياء والخزي على وجوه البشر الذين أبوا ان يسمعوا كلام الله". ورسم عليها اشارة الصليب فأخذت تسبح وتتلاعب مظهرة دلائل السرور وغاصت في المياه متوارية عن الابصار. أجل يا قديس العجائب. ان الخلائق غير الناطقة أصغت الى نداء الله اما هذا الانسان حقاً قد أصمَّ الأذن عن صوت ربه القائل "لا تقتل" فقتل وذبح وشرّد وكأن شيئاً لم يكن... فأين انت يا انطونيوس العجائبي يا قديس اخطار الغرق في لجج البحار وضياع الاشياء؟ لقد غرقت الاوطان في بحار من الدماء وضاع أهلها في بقاع الأرض يطلبون الأمان والسلام... يا من كنت تعظ في الساحات والحقول والكل يفهم على اختلاف لغاتهم، يا من جعلت زعيم الهراطقة المدعو يوفيلوس يؤمن بوجود الله. يا صاحب اللسان المبارك الذي خصّه الله بحفظه مصاناً من الفساد منذ أجيال عديدة لأنه كان آلة في يد القدرة الإلهية لصنع العجائب فالآن وان كنت صامتاً فانك تقدر ان يخترق صوتك ضمير الانسان ليعلم ماذا يصنع ويكف عن اعمال الشر. ايها القديس العجائبي يا من اطاعت لصوتك المياه والبحار والخلائق قاطبة ونجت بحمايتك المدن والبلدان واستنجدت بك الشعوب في ضيقاتهم المتنوعة فخلصتهم. الآن لقد عادت المسرحية والعالم بأشدالحاجة اليك يناديك: "نرجو منك الخلاص في هذا الطوفان الجهنمي الذي يلف الكون، ألست انت الذي يدعى "فرنندو" ومعناه الرجل الذي يحارب من اجل السلام؟ والآن العالم بحاجة شديدة الى حربك لأجل السلام الذي ولى لغير رجعة كما نرى. فاشهر حربك ثانية بوجه الانانية العمياء ليعود السلام الى الأرض واهلها. نرجوك يا من نلت لقب الأم الحنون. هب العالم ان يتفهم اقوالك ويعمل بها. وليسمع الانسان وصية الكاهن الصالح "في معبد الروح "للفيلسوف الدكتور جميل الدويهي.. قائلاً في عظته الاخيرة: "ليست عندي كلمة يا اخوتي اقولها الآن إلا ان تدعوا السلام يعيش ويكبر في بيوتكم وشوارعكم... نعم يا اخوتي وأحبّتي لقد ارهقتنا الحروب، فصلّوا صلاة المجد لإله السلام وأضيئوا في كل بيت شمعة للسلام". أجل اصنعوا بهذه الحكم وإله السلام ينير دروبكم ويعطيكم القوة لطرد إله الحرب من بينكم. "واذا رفض الرحيل اطرحوه ارضاً وعفروا وجهه بالتراب واقطعوا لسانه لكي لا يبقى له صوت" (من كتاب "في معبد الروح" أيضاً).

#كتاب

0 views0 comments