Search
  • Jamil Doaihi

الشاعر حاتم جوعيه: وجميل أن نغنّي


وَجميلٌ أن نُغَنِّي للغَرامْ

وَجميلٌ أن نُغَنِّي للوَطَنْ

يا فتاةَ الدَّربِ يا نبعَ الهيامْ

إنَّ قلبي لبلادي مُرْتَهَنْ

يا فتاة َ العُمرِ قد طابَ الكفاحْ

في سبيلِ الفجرِ لي تحلُو الجراحْ

نحنُ سرنا وَتحَدَّينا الصّفاحْ

شعبُنا صلدٌ ويبقى ...

حَقُّهُ ليسَ يُبَاحْ

يا رَفيقَ الدَّربِ إنَّا صامِدُونْ

قد شربنا الصَّبرَ جمرًا

وَنزَعنا النَّومَ عن هذي الجُفونْ

يا غريبَ الدَّارِ عن أرضي فلا عزمي يَهُونْ

..لا ولا قلبي يَهُونْ

إنَّ روحي في سبيلِ الحَقِّ يا شعبي تَهُونْ

أيُّهَا الحُبُّ المُغنِّي في دَمِي

أيُّهَا اللّحنُ المُسَافِرْ

حاملا أحلى البَشائرْ

زارعًا أغراسَ وردٍ في شرايينِ الوجودْ

حاملا أغلى الاماني مُعلِنًا بَعثا جديدْ

يا نشيدًا قادمًا من خلفِ أسوارِ الغروبْ

إنَّ إنجيلَ المآسي نقشُوهُ فوقَ أخشابِ الصَّليبْ

كَتَبُوهُ فوقَ قضبانِ السُّجونْ

إنَّني ما زلتُ رَهْنَ المَحْبِسَينْ

غارقا ما زلتُ في بحرِ الشَّجَنْ

فأسيرٌ لِغَرام ٍ وأسيرٌ للوَطَنْ

أنا احيا رُغمَ جرحي ... رغمَ قيدي خلفَ عينيها أسافِرْ

...خلفَ عينيها أهَاجِرْ

لمتاهاتٍ بعيدَة ... لمسافاتٍ قصيَّهْ

أنا لحنٌ يتهادَى فوقَ أهْدَابِ القضيَّهْ

أنا للأرضِ انتِماءٌ ، هي أّمٌّ .. وَهويَّهْ

أنا عبدٌ لمُنَاهَا للعيونِ العَسَليَّهْ

أنا عبدٌ للبراري العَسْجَديَّهْ

وفدائيُّ الربيع ِ العذبِ والحُلم ِ المُهَجِرْ

كعبة ُ العشقِ لها طابَ سُجودي

قِبلةُ الرُّوح ِ ستبقة مَنهَلاً عذبَ الوُرودِ

إنَّني ما زلتُ من خلفِ الخيامْ

أرقبُ الفجرَ الحبيبْ

ما الذي عيناكِ تُوْحيهِ أيا حضنَ الوِئامْ

ما الذي تخفيهِ أشباحُ الظلامْ

" فمسيحُ " العصرِ لا بدَّ سيأتي

مع شعاع ِ الشَّمسِ يأتي

مع صلاةِ الرَّبِّ يأتي

مع دمُوع ِ الأهلِ يأتي

يمنحُ الأرضَ اليَبَابْ

أملاً عذبا وَعَدلا مُستطابْ

يَمْسَحُ الآلامَ عن قلبِ الشُّعوبْ

تنْمَحِي من فوقِ أرضي كلُّ هاتيكَ الحُروبْ

جَسَدي قد صارَ متراسًا فَعلَيْتُ البيارقْ

وطريقي كانَ وَعرًا نتصبوا فيهِ المشَانِقْ

حاصَرُوني فتحَدَّيْتُ الحصارْ

وَنما فوقَ جبينِ المجدِ زيتونٌ وَغارْ

إنَّني ترنيمة ٌ للعشقِ ما زالتْ تُرَتّلْ

أنا قربانٌ لأجلِ الحقِّ يُبْذَلْ

ثلثُ قرن قد مضى

وذراعي حاملٌ عبءَ الصَّليبْ

..أرقبُ الكشفَ القريبْ

أطفأتْ عينيَّ أضواءُ اللّهيبْ

إنَّ موتي هُوَ بَعثٌ لحياةٍ أزليَّهْ

إنَّني أشدُو وأمضي نحوَ ميلادٍ مُبكِّرْ

نحوَ ميلادي أكَبِّرْ

لم تزلْ ازهارُ روحي بُرعُمَا

لم تُفَتِّحْ إنَّما

هيَ ما زالتْ رَهِينَهْ

لم تُفتِّحْ قبلَ أن يشتاقَ نورُ الرَّبِّ أسوارَ المَدينهْ

( شعر : حاتم جوعيه - المغار - الجليل )

#كتاب

4 views0 comments

 

حبّي لكِ

نحن ابتدأنا الحبّ، ما من قبلِنا          شعرٌ يُقــــالُ، ولا ربيعٌ يُزْهِرُ

وأنا بعينيكِ اكتشفتُ حضارةً،        وكواكباً طولَ الزمانِ تنوِّرُ
وسرقتُ من فمكِ الجميلِ قصيدةً        مــا زلت أكتبُها، ومنها أسكرُ
وقطفتُ من تفّاحِ صدركِ غلَّةً،         فأنا بما ملكتْ يميني قيْــصـرُ
يا سرّ إبداعي، وسرّ بدايتي...         يـــــا مَن تغيّرُني ولا تتغيَّرُ

يا فكرتي الأولى التي وُلِدت معي،      فأنـــا أعيشُ لأجلها وأفكِّرُ...

متصوِّفٌ حتّى أذوبَ وأختفـي،          متداخلٌ فيكِ، ولا أتحــرَّرُ...
تتكسّرُ الأيّامُ لولا غبتِ من            حولي، وقلبي مثلـهـا يتكسّرُ…
نمشي معاً والأرض تعشقُ خطْوَنا، ويدِي على الشعر الجميل تثرثرُ
لولا الهوى ما كنتُ أُبصرُ عالمي،   فالريح تأخذ مركبي، والأبحُــرُ
كنتُ الجمودَ، وأنتِ مَن أحييتِني...     كنتُ المعانـــــــاةَ التي تتكرَّرُ
علّمْتِني أن الحـــيــــاة جميلةٌ،        فبدأتُ أحترف الغناءَ، وأشعُــرُ
ورقصتُ من طرَبٍ كطيرٍ عاشقٍ،   فإذا الفضاءُ يضيقُ فيَّ ويَصغُرُ
لولاكِ أنتِ، فما حياتي كـــلُّها؟         ماذا أنــــــــا إلاّ خيالاً يعْبرُ؟
كم يَكْذِبُ العشّاقُ في وصْف الهوى     فجميع ما قالوه ليس يعبِّرُ
ما البحرُ؟ ما طولُ السماء وعرضها؟   حبّي لكِ من كلِّ شيءٍ أكبَرُ.

________________________

هيدي حياتي (المدوّر العاميّ)

هَيدي حياتي كتبْتها ومحَّيتها، تا تسمعي صوتي متل رعد الجبل عا سطور كلّا نار من قبل الزمان، شعّلتها بالحبر تا صرخت متل صرخة يوحنّا المعمدان. عم إركض بها الليل متل الريح، متل البرق هلّي بالسما، والغيم خيل الحرْب، فرسان وعَبيد زغار، وقلاع الحجر، ومخزّقه تياب الحقول الخضر عا مَدّ النظر. قدّيش بَدّو بعْد يغمرْني الشتي، إتْصوَّر وإبعت من غْيابي صوّر؟ عمري تركني وراح. تركوني الغجر ببلاد ما فيها شجر. روحي ما بعرف وين؟ ما بعرف مصيري. هون عم خرطش لكي بيوت الشعر... مطلع وحيد... وما قدرت أفهم كلامي... كيف بدّو يطْلع الشعر الحلو من محبَرة جرحي الغميق؟ وإنتي ما فيّي لقيتْ عا ذوقِك قصايد من عَقيق. غير السكت ما قدرت إهدي... وما قدرتْ إشرح لكي إنّو هَواكي من حريق. من صرخة البركان، من نغمة قصب. حُبّي لكي ما بينْكتبْ... إلاّ بقصيدِه من غضبْ.

***

حُبّي لكي الغيم اللي فوق المملكِه. القمح. الفجر. وجنينة الفيها عَبير الياسمين. حبّي لِكي أحلَى من غناني الطيور الطايرَه فوق الشجر. أعلى من سيوف الملوك الفاتحين. ساعات هادي متل طفل زْغير عا مَرجُوحتو. ساعات بيهبّط دِني، وبْيتْرك جْوانح سُنونو عالرَّصيف منتّفين. هُوّي التناقُض... صرتْ مِنّو إهرُب وهُوّي معي. وكلما قلت: بدّي شي لحظه نام، لحظه غمِّض العينين، بيفِيق الحنين. كلّ القصص عنونتها إنتي وأنا، وإنتي وأنا متل الحياة معذّبين.

***

يا زْغيَّره وخصْرك عِلي، متل الكأنّو حَور عا مرايِة سَما. وصوتِك ورايي، بْيـِطلَع من الأرض، وبْيحْكي معي... ولولا قلت ما بِسْمعو، بيضلّ طُول الليل قدّامي، وأنا شاعر وحيد. ليلى ما إنتي ولا هند، إنتي إلاهه من قبل فينيقيا، عيونِك بُحيرَه ضاع فيها ناس، وشفافِك عِنب أحمر تا فيّي إقطْفو عربَشتْ عا أعلى جَبل، علّقت حالي بالهوا، وما قدرتْ حَبِّه طالها. وتا ضَلّ إقشع درفة الشبّاك، تا إبقى عا طول العمر شمّ العطرْ من فستانك الكلّو زَهر، قاعد بنصّ الشارع بغنّي لكي، والناس وقفو بالبرد تا يسمعو، قلتلّهن روحو اسألوها كيف هالشبّاك ما بيفْتَح إلو مِيّة سنِه، وشوقي لها أكبر من بحور الدّني؟

***

هيدي حياتي، عايش بلا قلب، من وقت اللي قلبي راح تا يزورِك بفيّ القنطره. والناس قالو: حالْتك حالي، وأنا بالسوق عم دوّر عا قلب جديد، لكنْ... سكّر البيّاع من شهرين، ودْروبي عا طُول مْسَكّرَه.

________________________

مشروع الأديب د. جميل الدويهي " أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي - سيدني أستراليا

لا يتلقّى مشروع أفكار اغترابيّة أي دعم أو مساعدة من مؤسسات حكومية أو غير حكومية.

هو مشروع شخصي أطلقه الأديب د. جميل الدويهي عام 2014-2015، ويعمل بمحبة الناس وتقديرهم للدور الأدبي الكبير الذي يقوم به المشروع لتطوير الحركة الأدبية، وإبراز الوجه المشرق لحضارتنا وثقافتنا العريقة.

يقوم أفكار اغترابية على تعدد في الأنواع الأدبية، ورعاية الأقلام المبدعة واحتضانها... وتحديث في وسائل التعبير، بهدف إطلاق النهضة الاغترابية الثانية من أستراليا. 

_____________________________

 

قصيدة الشاعر د. جميل الدويهي "كلما طلعتْ عا خيمتي"

في جريدة "نداء الوطن" - بيروت - عدد السبت 2 كانون الثاني 2021