Search
  • Jamil Doaihi

ليندا اللقيس غصن تكتب للمرة السادسة عن "في معبد الروح"


ليندا اللقيس غصن

القاتلون بالسيف

من كتاب "في معبد الروح"

للفيلسوف والأديب الدكتور جميل الدويهي

يقول في معبده: "ستشاهدون في الأزمنة الآتية أناساً حاملين السيوف يرفعونها في وجه الشمس. يرتدون الحماقة ثياباً ويحملون الجهل زاداً وعتاداً... هؤلاء هم اعداء البشرية واعداء الفكر والتقدم". أجل ايها الفيلسوف المفكر الذي خصّك الله بالعبقرية مانحاً اياك الرؤية البعيدة للأمور وهذه هبة لا يملكها إلا الأقلية من البشر... لقد عادت مسرحية "القاتلون بالسيف" ويقوم بتمثيل ادوارها جماعة باعت الأذن والعين والضمير، وامتطوا قارباً تتقاذفه الامواج العاتية لا يعلمون الى اين هم ذاهبون وماذا يصنعون وعندما تبتلعهم الامواج سيندمون حيث لا ينفع الندم. في معبد الروح "سيحل الظلام على الارض وتتهدد الحضارة وتنطفيء الأنوار وسترون المدن مهدمة والمعابد مخلّعة الأبواب ينعق البوم على شبابيكها وتسكنها الضباع، ستشاهدون آلافاً من الناس يلتحفون العراء ويتشردون في المغاور والكهوف والصحارى فلا تبكوا عليهم بل اعطوهم القوة ليثبتوا في ايمانهم وقولوا لهم ان البكاء على الماضي جهل والنحيب لا يصنع الامجاد. وقد يعذبونكم ويقتلونكم ويعلّقون اجسادكم على اعواد المشانق فابتسموا وانتم تفارقون الحياة. ان موتكم كموت الزهرة وانكسار الموج على شاطيء البحر... اما مصير اولئك الذين طفحت اكوابهم بالحقد فالبكاء والظلمة فحياتهم مملؤة بالبؤس وموتهم هزيمة ومقرهم حفرة ابدية ليس فيها إلا الصمت والوحدة". عين الصواب ما تقوله في معبدك ايها الكاهن الصالح فالآن اصبح حقيقة على مسرح هذا الكون الذي لفته غيمة سوداء بلون الظلم حجبت نور الله وتفشت على أرضه التي يتقاتل عليها البشر الكراهية والحقد والانانية العمياء فما الحل سيدي؟ وقد وصل العالم الى أسوأ الازمنة وانتشر رياء الكتبة والفريسيين بين طبقات البشر... يقول الكتاب المقدس: "الويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون انتم أشبه بالقبور المكلسة يبدو ظاهرها جميلاً وما باطنها فممتليء من عظام الموتى وكل نجاسة وانتم تبدون كذلك للناس ابراراً" وها العالم الآن سيدي قد وصل الى هذه المرحلة الرهيبة فما عليك سيدي إلا أن تتدارك الأمر وتخلص العالم من هذا الطوفان الذي سيقضي على الجميع كما نرى. يا إله الرحمة ان البشرية جمعاء تلجأ في عمق شقائها الى رحمتك ورأفتك يا إله الرحمة اللامتناهية ارحم العالم الذي دفعت ثمن خلاصه باهظاً... نجنا من الذين يخفون خُبثهم تحت قناع المحبة هؤلاء القتلة الذين يدمرون بالسيف اللحمي "هذا اللسان". يقول القديس يعقوب في اللسان: "انظروا ما أصغر النار التي تحرق غابة كبيرة... واللسان نار ايضاً وعائم من الإثم ينجس الجسم كله ويحرق الكون به، نبارك الله وبه نلعن البشر المخلوقين على صورة الله" فنجنا سيدي من هؤلاء البشر الذين يملكون هذا اللسان.

#كتاب

1 view