Search
  • Jamil Doaihi

الشاعر علي وهبي: رثائيّة د. جميل الدويهي بالشاعر الأديب سعيد عقل


أقول يا من:

(غنّيت مكة واهلها الصيد قد خلد شعرك لا سواك).

(أيقنت أنك للمجد مصاحب وأنك للمجد مجد في علاك).

ان تنتزع عنا الحياة أسباب بقائنا وديمومتنا ونعتقد غير ما كنا نعتقد، نبصق بوجه مرآة تتقدم معنا بالعمر. أحد المعترضين او المعارضين لا فرق. بعد تحول الخطاب الى ما لا تصدق عين اليقين. احد هؤلاء فقد صوابه ولم يكتف، بأن يكتمل والمأساة يبدع كما لم يعهد ذاته من قبل بعد ذلك مكث زمناً اسرد وادقق بالكلمات النابية حيناً والحاقدة احياناً. بالعابثين بالقيم والمتطاولين على العمالقة في الشعر والأدب، وبالأخص على الراحل الكبير الشاعر والاديب سعيد عقل! ناسبين له قولاً لم يقله، ناكرين عليه عروبته لأنه تبنى القومية اللبنانية في زمن الحرب، والكل اخطأ أثناء الحرب الأهلية، وكما غفروا لغيره عليهم ان يغفروا له ناسين او متناسين شعره بالقدس الشريف ومكة المكرمة والشام ومعظم بلاد العرب: أجراس العودة فلتقرع، غنيت مكة، وغيرها من القصائد الخالدة. وسعيد عقل نصراني الولادة ولكنه غنى مكة المكرمة محجة المسلمين، الا نكون من الشاكرين؟

رحل العملاق وارثه باق الى ابد الآبدين.

ولقد لفتني الصديق والزميل الدكتور جميل الدويهي برثائيته الرائعة بالراحل الكبير سعيد عقل، والدكتور الدويهي والراحل كانا معاً في جامعة سيدة اللويزه وهو يعرفه عن كثب، لذلك كانت قصيدته من القلب الى القلب كقوله:

(تداعت عروش الفكر وانهار معبدُ

وطار جناح في العناوين أسود

وضجّت خيول الموت في كل ساحة

كأني بها من بعضها تتولد...)

شبّه الموت بخيول البرق الجاحة بكل ساح

(الموت يدرككم ولو كنتم في بروج مشيدة)

وشبه فقده ورحيله كمن يفقد الوجود وهي غاية الوجدانيه اذ يقول:

(ونبكي علينا اذ فقدنا وجودنا

ولم يبق إلا صرخه تتردد)

وما اجمل هذا التشبيه! ان شاعرنا الراحل كالجبال في السماء:

(وإن جبالا في السماء رؤوسها

تظل طوالاً والاعاصير ترعدُ

(وان بحاراً لا يجف مياهها

وان هدير الشعر لا يتبددُ)

وحيث ان شعرك (لا يتبدد، وبفقدك ما ظل في الشرق البعيد مغرد).

وهنا يرد شاعرنا على الذين تطاولوا على الشاعر الراحل:

(وكم من صغير قد رماك بسهمه

وفي ظنه ان العماليق تسجدُ)

(وكم قصير لاعب السيف لحظة

وعند النزال انهار وارتجفت يدُ)

وهنا يصف من تطاول على الشاعر الراحل بقصيري الباع في الشعر والادب وينهارون ويولون الدبر عند المبارزة.

وهم مساكين عندما يذهبون الى ساحة البراز حتىخيولهم تجمد، اما شعرهم فهو كاللحم المقدد. وفي كل عصر هناك نبي مخادع وفي كل عصر مدعٍ، ولكن المجد كل المجد للسيوف البيض التي لولاها ما كان سؤدد.

وانت لست حبيس قبرك وان حفر نعشك لكن ابداعك واسع، وان الفرقد يبقى مضيئاً ولا تحجبه عتمة الارض.

وانت من الرجال الكبار مجدهم الزمن وآثارهم باقية لا تزول، اما من يحصد الرياح لا ذكر له، ولكن من تعود على غزو النجوم فهو مخلد.

واروع وصف كان وقد شغفت بهذا الشعر وهذا القول:

(سعيد بكاك الغيم والثلج هاطل

ونعشك في البهو الحزين ممدَّد

وصارت من الزلزال في الارض نكبة

فلم يبق مرفوعا بناء معمَّدُ)... ما أجمل هذه: بكاك الغيم والثلج هاطل. انه وصف جديد مبتكر، بكاء الغيم والثلج، على الكبار من بني البشر.

(سقتك الغوادي يا حبيبا مودعا

ويبقى لنا قبل المواعيد موعدُ)...

الى من ابحر على لجج الشعر والنثر

ووصل الى الشاطئ بسلام.

اذ تصفحت شعر او نثر جميل الدويهي، لو خطفاً، كما فعلت طالعتك الاصالة والرصانه، وكأنهما اساس في شخصية الشاعر الاديب.

قرأت قصيدته في رثاء سعيد عقل بشغف كلمة كلمة وحرفاً حرفاً فكانت الكلمات ترفرف امامي كما رفوف الحساسين في الربيع، إذ تغمس اجنحتها في فيروز السماء وتدور مغردة، دورات عدة وتسترسل في شدوها الفرح. هكذا استطيع وصف شعر د. جمل الدويهي وبحسب معرفتي به.

لربما لا اجيد وصف الشاعر الملهم والحذق.

وبما انني لاول مرة اكتب عن شاعر، اجدني ربما لم اعطِ الشاعر حقه كما يجب لذلك اقدم اعتذاراً مسبقاً فشاعرنا ذوو اصالة ونبالة، واهل فكر وبيان، اطرب لرنة شعره وغنة لفظه.

إن بحور الشعر تماماً كالبحور، فمن تدرب على السباحة فيها، بسهولة سبح والإ صار الى الغرق، وبئس المصير.

وشاعرنا يجيد السباحة والغطس فيحصل على اللؤلؤ والمرجان والدر الثمين والشعر الجيد الاصيل، والى المزيد من التقدم والابداع.

علي وهبي

#كتاب

6 views0 comments