Search
  • Jamil Doaihi

سليمان يوسف ابراهيم - عنايا: لا بديل عن نسغ المعرفة الحقة


يتساءل سواد العامّة في زمن طغيان وسائل التواصل الإجتماعي: لمَن لا زال حَملةُ الأقلام يكتبون؟ مَن سيفي تدبيجات أقلامهم قراءةً وتمحيصًا ومحاولة فهم ٍ بعدُ؟ لهؤلاء المتلهفين إلى إجابةٍ، أقول: حَمَلةُ الأقلام، هم بناة الأوطان ومهذّبو مسالك الشّعوب. حَمَلةُ الأقلام، هم مَن جعلوا للحبر عطرًا ولكلّ عطرٍ شذاه المُمَيِّز. حَمَلةَ الأَقلام، هم حرّاث الورق بالنّير من مداد فكرهم وأمواج أحلامهم، هم حرّاس الكلمة سكةً تشق دروب الحق والخير والجمال... إنّ الأقلام يا سادة، حفرت سِيَرَ الشّعوب والأُمم بأحزانهم والأفراح، بأعمق ما حفر به ميكيلانج تمثال موسى، وبأجل رونق مِمّا رسم به سقوف كاتدرائيّة مار بطرس وبولس في روما! حملةُ الأَقلام هم أنفسهم مَن أوقدوا سُرجَ الأيّام بزيوتٍ من فكرهم ولهبٍ من عواطفهم... هُم مَن أَعطوا للفكر الإنساني مذاقًا ومزجوا جمالاته بنكهات إبداع ٍ من شغاف القلوب ومرايا الخيال... هم مَن رسّخوا القيم الحياتيّة بفكرٍ وأدبٍ وشعرٍ وعلوم إنسانيّة... فأَعلوا مضامين الفكر نباريسَ ، كي لا يغتالها العمر، وهي لا تزال هاجعة تحت أي مكيال! فالحريّ بالمتسائلين، إن كانوا يستخفُّون بالحبر ومفعوله، أن يجتنبوا صحبة وعشرة ومتابعة ذوات الأقلام السّود الناضحة بحبر ٍ أصفر، إن شاؤوا اجتناب تلطُّخ ، لأنّ في نضحهم سمّاً في الدَّسم ولؤماً في المَرق وحَملاً للمعاني على غير مراميها والمقاصد! كما ويوجعني في زمن انتشار المعلومات وعولمة المعرفة، أن أَلتقي بالعديد الوفير من المتعلّمين والطّلبة وعامة أبناء الجيل وقد باتوا يأنفون المطالعة ويتأفّفون من رائحة الورق وعبق الحبر فيه، مُستهجنين على جهلٍ منهم الاثنين معًا مطلقين استفهامًا إنكاريًا، صارخين في وجهك : "مَن يستعمل الحبر والورق بعدُ، في تدوين فكره أم في سبيل كسب معارف؟ لقد بتنا في زمن الشّاشة والتّشفير الرقمي"... هذه الآلات ربما تسرّع الحصول على المعارف والمعلومات، ولكن في غالب الأحيان لا تجعلها تزهر إبداعات وعمق كسب في عقول ومخيّلات أصحابها... فهي الواقفة أبدًا وراء أنصاف المتعلّمين وأرباعهم... السّاكنة في خيالاتهم والمفسدة لمقدرتهم على الحلم...

#كتاب

Copy of 15 Nov 2021.jpg