Search
  • Jamil Doaihi

الِكس حدشيتي: وكيف يكون امتدادنا؟


إنها همزة وصل بين زمانٍ يُصَالِح أهله نفوسهم ليصلِّحوا حالتهم وبين ما وصلوا إليه الأنبياء...! أو قفزة فَصْلْ إلى عذاباتٍ مُهينةٍ مرهونة للإدمان إستناداً بما ورثنا من انحدارات الأشقياء...! وهنا يجدر بنا أن نسأل: لماذا كلّ هذا الإهتمام العالمي بأسرارِ الحقيقة يا سادة ؟ الجواب:لأنّ الحقُّ المُطلَقْ يسكن بنا متجوهراً بِغيةَ إثمار نواة رؤيته دون التجامل. نعم وهو الذي يحاكمنا ويحكمنا بكماله في النفس التوّاقة للتكامل ولِذا لقد عاصَرَتْ الأجيالِ المُتداولة حصّتها من الإنبعاثات الإيمائيّة إنطلاقاً من الحاجةِ إلى تفسير الحقيقة للإطمئنان! وتكون الترجمة تعاطفاً مع مستوى يقظتنا وتألّقاتها...! وقد كان المعلّمون والأتقياء والأنقياء ذوي وجوهٍ شعاعيّة فائضة يحثّون علينا أن نرافقهم كي ترافقتنا العفّة الإنسانيّة والمزايا النوريّة لِنتحرِّك بمَجدِنا النشوئيّ مُتّجهين إلى ذكرى حقّنا بعوالم الله وأحضان نوره المطلق...! هكذا يجب أن تُواكِبُ الحقيقة أطفالها فتُربّيهم معاصرةً. وما العقل إِلَّا أداة للإعتقال بأنّ الوعيّ هو الفكر بالمعرفة، فصرنا في مُعتقل العقلِ نُوكّل فقط "عقل المعلومات" ونُصَدّق حالته المتوارثة بحكم قصصه الخياليّة، والعادات المفروضة...! إنها ظاهرةِ الوقوع في وهم من المعرفة المُتشفّعة وهي بدورِها تلتزِمُ الإصرار على الثوابتْ الوهميّة والمُتَعصّبة لحالتها النسبيّة، وهنا تقع البشريّة في التحارب من أجلها، نعم إنه الوقوع في شرك المستفيد من هذه الحروب اللّامتناهية...! وهذه تُدْعَى : "الإساءة الإغوائيّة من المستأثر الداهية في أساليبه المتداعية بالمساواة بعد الإساءات لأدبِ الإرادة الحُرّة...!" وفي الواقع نحن ندَّعي من خلال المعرفة وبعد وراثة سلوك الخاطئين الذين أكلوا من شجرة المعرفة ولم يمدّوا أياديهم ثانيةً ليأكلوا من شجرة الحياة، بأننا: "مؤمنون بِحَقٍِّ يتكلِّم من المكتوب لنا دون استشارتنا." نعم هذا يُدْعَى: "كمين الغافلين المدمنين في الإعتقال العقليّ الغير المعين". ولن ننسى إنذار المسيح لبطرس عندما أساء بطرس فهم ما تحضّره الروح القدس في عزِّ ساعة الولادة الإبداعيّة الذاتيّة، وتلك الظاهرة كانت تحدث عندما حان شربِ كأس العذابات في مخاض الإحشاء المضطرب وأسرار ما يقوم به ربّ القيامة! عندها ألحَّ بطرس أن يأتي معه بدافع العاطفة البشريّة الجاهلة، عندئذٍ قال له عمّانوئيل: "إبعد عنّي يا شيطان"، رغم أنّه كان قريب المسافة منه، فكم قريبٌ أنتَ أيها المُدّعي البعيد؟ لذلك أنا لا أقدر أن أكتب لكم إِلَّا ترجمتي ومن مفاهيمي الشخصيّة عن حزم الحقّ في روحنا، وآهٍ كم هي منبثقة من الخالق الخلّاق بنا، وبهذا الحقّ النموذجي قد عاش وأحياه المسيح الحيّ بمثاقيّة الآب الخالق حتّى أصبح متكوّناً بكمال "الحقّ والنور والحياة"! وهل يصبح الحقّ والنور والحياة معنا إنْ سمعنا وعلِمنا ذلك؟!

#كتاب

3 views0 comments

 

حبّي لكِ

نحن ابتدأنا الحبّ، ما من قبلِنا          شعرٌ يُقــــالُ، ولا ربيعٌ يُزْهِرُ

وأنا بعينيكِ اكتشفتُ حضارةً،        وكواكباً طولَ الزمانِ تنوِّرُ
وسرقتُ من فمكِ الجميلِ قصيدةً        مــا زلت أكتبُها، ومنها أسكرُ
وقطفتُ من تفّاحِ صدركِ غلَّةً،         فأنا بما ملكتْ يميني قيْــصـرُ
يا سرّ إبداعي، وسرّ بدايتي...         يـــــا مَن تغيّرُني ولا تتغيَّرُ

يا فكرتي الأولى التي وُلِدت معي،      فأنـــا أعيشُ لأجلها وأفكِّرُ...

متصوِّفٌ حتّى أذوبَ وأختفـي،          متداخلٌ فيكِ، ولا أتحــرَّرُ...
تتكسّرُ الأيّامُ لولا غبتِ من            حولي، وقلبي مثلـهـا يتكسّرُ…
نمشي معاً والأرض تعشقُ خطْوَنا، ويدِي على الشعر الجميل تثرثرُ
لولا الهوى ما كنتُ أُبصرُ عالمي،   فالريح تأخذ مركبي، والأبحُــرُ
كنتُ الجمودَ، وأنتِ مَن أحييتِني...     كنتُ المعانـــــــاةَ التي تتكرَّرُ
علّمْتِني أن الحـــيــــاة جميلةٌ،        فبدأتُ أحترف الغناءَ، وأشعُــرُ
ورقصتُ من طرَبٍ كطيرٍ عاشقٍ،   فإذا الفضاءُ يضيقُ فيَّ ويَصغُرُ
لولاكِ أنتِ، فما حياتي كـــلُّها؟         ماذا أنــــــــا إلاّ خيالاً يعْبرُ؟
كم يَكْذِبُ العشّاقُ في وصْف الهوى     فجميع ما قالوه ليس يعبِّرُ
ما البحرُ؟ ما طولُ السماء وعرضها؟   حبّي لكِ من كلِّ شيءٍ أكبَرُ.

________________________

هيدي حياتي (المدوّر العاميّ)

هَيدي حياتي كتبْتها ومحَّيتها، تا تسمعي صوتي متل رعد الجبل عا سطور كلّا نار من قبل الزمان، شعّلتها بالحبر تا صرخت متل صرخة يوحنّا المعمدان. عم إركض بها الليل متل الريح، متل البرق هلّي بالسما، والغيم خيل الحرْب، فرسان وعَبيد زغار، وقلاع الحجر، ومخزّقه تياب الحقول الخضر عا مَدّ النظر. قدّيش بَدّو بعْد يغمرْني الشتي، إتْصوَّر وإبعت من غْيابي صوّر؟ عمري تركني وراح. تركوني الغجر ببلاد ما فيها شجر. روحي ما بعرف وين؟ ما بعرف مصيري. هون عم خرطش لكي بيوت الشعر... مطلع وحيد... وما قدرت أفهم كلامي... كيف بدّو يطْلع الشعر الحلو من محبَرة جرحي الغميق؟ وإنتي ما فيّي لقيتْ عا ذوقِك قصايد من عَقيق. غير السكت ما قدرت إهدي... وما قدرتْ إشرح لكي إنّو هَواكي من حريق. من صرخة البركان، من نغمة قصب. حُبّي لكي ما بينْكتبْ... إلاّ بقصيدِه من غضبْ.

***

حُبّي لكي الغيم اللي فوق المملكِه. القمح. الفجر. وجنينة الفيها عَبير الياسمين. حبّي لِكي أحلَى من غناني الطيور الطايرَه فوق الشجر. أعلى من سيوف الملوك الفاتحين. ساعات هادي متل طفل زْغير عا مَرجُوحتو. ساعات بيهبّط دِني، وبْيتْرك جْوانح سُنونو عالرَّصيف منتّفين. هُوّي التناقُض... صرتْ مِنّو إهرُب وهُوّي معي. وكلما قلت: بدّي شي لحظه نام، لحظه غمِّض العينين، بيفِيق الحنين. كلّ القصص عنونتها إنتي وأنا، وإنتي وأنا متل الحياة معذّبين.

***

يا زْغيَّره وخصْرك عِلي، متل الكأنّو حَور عا مرايِة سَما. وصوتِك ورايي، بْيـِطلَع من الأرض، وبْيحْكي معي... ولولا قلت ما بِسْمعو، بيضلّ طُول الليل قدّامي، وأنا شاعر وحيد. ليلى ما إنتي ولا هند، إنتي إلاهه من قبل فينيقيا، عيونِك بُحيرَه ضاع فيها ناس، وشفافِك عِنب أحمر تا فيّي إقطْفو عربَشتْ عا أعلى جَبل، علّقت حالي بالهوا، وما قدرتْ حَبِّه طالها. وتا ضَلّ إقشع درفة الشبّاك، تا إبقى عا طول العمر شمّ العطرْ من فستانك الكلّو زَهر، قاعد بنصّ الشارع بغنّي لكي، والناس وقفو بالبرد تا يسمعو، قلتلّهن روحو اسألوها كيف هالشبّاك ما بيفْتَح إلو مِيّة سنِه، وشوقي لها أكبر من بحور الدّني؟

***

هيدي حياتي، عايش بلا قلب، من وقت اللي قلبي راح تا يزورِك بفيّ القنطره. والناس قالو: حالْتك حالي، وأنا بالسوق عم دوّر عا قلب جديد، لكنْ... سكّر البيّاع من شهرين، ودْروبي عا طُول مْسَكّرَه.

________________________

مشروع الأديب د. جميل الدويهي " أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي - سيدني أستراليا

لا يتلقّى مشروع أفكار اغترابيّة أي دعم أو مساعدة من مؤسسات حكومية أو غير حكومية.

هو مشروع شخصي أطلقه الأديب د. جميل الدويهي عام 2014-2015، ويعمل بمحبة الناس وتقديرهم للدور الأدبي الكبير الذي يقوم به المشروع لتطوير الحركة الأدبية، وإبراز الوجه المشرق لحضارتنا وثقافتنا العريقة.

يقوم أفكار اغترابية على تعدد في الأنواع الأدبية، ورعاية الأقلام المبدعة واحتضانها... وتحديث في وسائل التعبير، بهدف إطلاق النهضة الاغترابية الثانية من أستراليا. 

_____________________________

 

قصيدة الشاعر د. جميل الدويهي "كلما طلعتْ عا خيمتي"

في جريدة "نداء الوطن" - بيروت - عدد السبت 2 كانون الثاني 2021