Search
  • Jamil Doaihi

الشاعر حاتم جوعية: عروس الوطن


- عَرُوسُ الوَطن -

( في رثاءِ الشَّهيدة " ابتسام حَرب " – استشهدت في إحدى العمليَّات الفدائيَّة في جنوب لبنان بعد أن فجَّرت نفسَهَا في سيَّارة مُفخَّة )

- في الذكرى السنويَّة على استشهادِها -

( شعر : حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين )

داع ٍ إلى دربِ الفداءِ دَعَاكِ فأضاءَ دربَ الفجر ِ نورَ سَناكِ

يا مُنية َ القلبِ الأبيِّ وَحُلمَه ُ دَوحُ الإباءِ نميتهِ وَنمَاكِ

كانت " سَناءُ " فكنتُ أغلى فِديَةٍ أرواحُنا تشدُو على ذكراكِ

إيهِ " ابتسامُ " فكم أسرتِ ضمائِرًا تمشي تحثُّ السّيرَ نحوَ خطاكِ

سَيظلُّ ذكرُكِ في القلوبِ منارة ً طولَ المَدَى فلتهنئِي بعلاكِ

سَيظلُّ طيفكِ في الفؤادِ عبادة ً الشَّعبُ يسجدُ في حديثِ إباكِ

بجبينكِ العربيِّ ألمحُ عزَّة ً وَكرامة ً شَعَّتْ بهَا عيناكِ

كالقمح ِ لونُكِ يا ابتسَامُ وذاكَ َشعْـ رُكِ كالدُّجَى سبحان مَن سَوَّاكِ

فيكِ الجَراءَة ُ إنَّ جَدَّكِ يعرُبًا تاهَ افتخارًا في صنيع ِ وفاكِ

وَاكبتِ شَعبَكِ صامِدًا وَمُناضِلا ً وَتقلَّدَتْ علمَ الكفاح ِ يدَاكِ

وقرعتِ بابًا للخلودِ يُظلُّهُ حورٌ مِنَ الولدَان ِ فوقَ سَمَاكِ

يا ليتني كنتُ الشَّهيدَ فمنزلي في جنَّةٍ أحظى بهَا بلقاكِ.

وَقفتْ على حُبِّ البلادِ حياتَهَا يا أرضَنا المعطاء نحنُ فدَاكِ

سَجَدَتْ ُتقبِّلُ ُتربَهِا وتشمُّهُ في لهفة ٍ كالمُستهام ِ الباكي

فلتحضنيني يا بلادي إنني قد ذبتُ مِن وجدٍ إلى لقياكِ

آمالنا أحلامُنا خفَّاقة ٌ أرواحُنا يومَ الفداءِ فدَاكِ

يا أرضُ هبِّي لملمي قتلاكِ ذابَ الفؤادُ أسًى على بَلوَاكِ

هذي جذوري في ثراكِ تعمَّقتْ ما بالهُم يبغونَ نهبَ ثرَاكِ

هذا دمي من أجل ِ عشقِكِ بذلهُ لولاكِ ما عرفَ السُّهَى لولاكِ

هذا دمي أرضَ الجنوبِ أريقهُ سَيفوحُ عطرَ الخُلدِ فوقَ رُبَاكِ

فلتحضنيني وافخري بشهادتي أنتِ المُنى والحُبُّ ما أغلاكِ

عربيَّة ٌ تهبُ البلادَ فؤادَها تمشي على الألغام ِ والأشواكِ

أرضَ الجنوبِ إليكِ زُفَّت وردة ً قالت حديثا ً ساحرًا كبَهَاكِ

فتفجَّرَت بينَ القنابل ِ أصبَحَتْ أشلاؤُهَا منشورة ً بفضاكِ

وَتفجَّرَت بينَ العدوِّ وَدَمَّرت أرتالهمْ فانهارَ رُكنَ عدَاكِ

فدمُ "ابتسَام" للدُّهور ِ منارة ٌ رمزٌ لنا في ظلمةِ الأفلاكِ

"شوفيَّة ٌ " عربيَّة ٌ رمزُ الفدا بجبينِها الوضَّاءِ َشعَّ سَناكِ.

( شعر : حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين )

#كتاب

4 views0 comments

 

حبّي لكِ

نحن ابتدأنا الحبّ، ما من قبلِنا          شعرٌ يُقــــالُ، ولا ربيعٌ يُزْهِرُ

وأنا بعينيكِ اكتشفتُ حضارةً،        وكواكباً طولَ الزمانِ تنوِّرُ
وسرقتُ من فمكِ الجميلِ قصيدةً        مــا زلت أكتبُها، ومنها أسكرُ
وقطفتُ من تفّاحِ صدركِ غلَّةً،         فأنا بما ملكتْ يميني قيْــصـرُ
يا سرّ إبداعي، وسرّ بدايتي...         يـــــا مَن تغيّرُني ولا تتغيَّرُ

يا فكرتي الأولى التي وُلِدت معي،      فأنـــا أعيشُ لأجلها وأفكِّرُ...

متصوِّفٌ حتّى أذوبَ وأختفـي،          متداخلٌ فيكِ، ولا أتحــرَّرُ...
تتكسّرُ الأيّامُ لولا غبتِ من            حولي، وقلبي مثلـهـا يتكسّرُ…
نمشي معاً والأرض تعشقُ خطْوَنا، ويدِي على الشعر الجميل تثرثرُ
لولا الهوى ما كنتُ أُبصرُ عالمي،   فالريح تأخذ مركبي، والأبحُــرُ
كنتُ الجمودَ، وأنتِ مَن أحييتِني...     كنتُ المعانـــــــاةَ التي تتكرَّرُ
علّمْتِني أن الحـــيــــاة جميلةٌ،        فبدأتُ أحترف الغناءَ، وأشعُــرُ
ورقصتُ من طرَبٍ كطيرٍ عاشقٍ،   فإذا الفضاءُ يضيقُ فيَّ ويَصغُرُ
لولاكِ أنتِ، فما حياتي كـــلُّها؟         ماذا أنــــــــا إلاّ خيالاً يعْبرُ؟
كم يَكْذِبُ العشّاقُ في وصْف الهوى     فجميع ما قالوه ليس يعبِّرُ
ما البحرُ؟ ما طولُ السماء وعرضها؟   حبّي لكِ من كلِّ شيءٍ أكبَرُ.

________________________

هيدي حياتي (المدوّر العاميّ)

هَيدي حياتي كتبْتها ومحَّيتها، تا تسمعي صوتي متل رعد الجبل عا سطور كلّا نار من قبل الزمان، شعّلتها بالحبر تا صرخت متل صرخة يوحنّا المعمدان. عم إركض بها الليل متل الريح، متل البرق هلّي بالسما، والغيم خيل الحرْب، فرسان وعَبيد زغار، وقلاع الحجر، ومخزّقه تياب الحقول الخضر عا مَدّ النظر. قدّيش بَدّو بعْد يغمرْني الشتي، إتْصوَّر وإبعت من غْيابي صوّر؟ عمري تركني وراح. تركوني الغجر ببلاد ما فيها شجر. روحي ما بعرف وين؟ ما بعرف مصيري. هون عم خرطش لكي بيوت الشعر... مطلع وحيد... وما قدرت أفهم كلامي... كيف بدّو يطْلع الشعر الحلو من محبَرة جرحي الغميق؟ وإنتي ما فيّي لقيتْ عا ذوقِك قصايد من عَقيق. غير السكت ما قدرت إهدي... وما قدرتْ إشرح لكي إنّو هَواكي من حريق. من صرخة البركان، من نغمة قصب. حُبّي لكي ما بينْكتبْ... إلاّ بقصيدِه من غضبْ.

***

حُبّي لكي الغيم اللي فوق المملكِه. القمح. الفجر. وجنينة الفيها عَبير الياسمين. حبّي لِكي أحلَى من غناني الطيور الطايرَه فوق الشجر. أعلى من سيوف الملوك الفاتحين. ساعات هادي متل طفل زْغير عا مَرجُوحتو. ساعات بيهبّط دِني، وبْيتْرك جْوانح سُنونو عالرَّصيف منتّفين. هُوّي التناقُض... صرتْ مِنّو إهرُب وهُوّي معي. وكلما قلت: بدّي شي لحظه نام، لحظه غمِّض العينين، بيفِيق الحنين. كلّ القصص عنونتها إنتي وأنا، وإنتي وأنا متل الحياة معذّبين.

***

يا زْغيَّره وخصْرك عِلي، متل الكأنّو حَور عا مرايِة سَما. وصوتِك ورايي، بْيـِطلَع من الأرض، وبْيحْكي معي... ولولا قلت ما بِسْمعو، بيضلّ طُول الليل قدّامي، وأنا شاعر وحيد. ليلى ما إنتي ولا هند، إنتي إلاهه من قبل فينيقيا، عيونِك بُحيرَه ضاع فيها ناس، وشفافِك عِنب أحمر تا فيّي إقطْفو عربَشتْ عا أعلى جَبل، علّقت حالي بالهوا، وما قدرتْ حَبِّه طالها. وتا ضَلّ إقشع درفة الشبّاك، تا إبقى عا طول العمر شمّ العطرْ من فستانك الكلّو زَهر، قاعد بنصّ الشارع بغنّي لكي، والناس وقفو بالبرد تا يسمعو، قلتلّهن روحو اسألوها كيف هالشبّاك ما بيفْتَح إلو مِيّة سنِه، وشوقي لها أكبر من بحور الدّني؟

***

هيدي حياتي، عايش بلا قلب، من وقت اللي قلبي راح تا يزورِك بفيّ القنطره. والناس قالو: حالْتك حالي، وأنا بالسوق عم دوّر عا قلب جديد، لكنْ... سكّر البيّاع من شهرين، ودْروبي عا طُول مْسَكّرَه.

________________________

مشروع الأديب د. جميل الدويهي " أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي - سيدني أستراليا

لا يتلقّى مشروع أفكار اغترابيّة أي دعم أو مساعدة من مؤسسات حكومية أو غير حكومية.

هو مشروع شخصي أطلقه الأديب د. جميل الدويهي عام 2014-2015، ويعمل بمحبة الناس وتقديرهم للدور الأدبي الكبير الذي يقوم به المشروع لتطوير الحركة الأدبية، وإبراز الوجه المشرق لحضارتنا وثقافتنا العريقة.

يقوم أفكار اغترابية على تعدد في الأنواع الأدبية، ورعاية الأقلام المبدعة واحتضانها... وتحديث في وسائل التعبير، بهدف إطلاق النهضة الاغترابية الثانية من أستراليا. 

_____________________________

 

قصيدة الشاعر د. جميل الدويهي "كلما طلعتْ عا خيمتي"

في جريدة "نداء الوطن" - بيروت - عدد السبت 2 كانون الثاني 2021