Search
  • Jamil Doaihi

أمان السيّد: شبعنا اتّهاماً


" فرنسا كلها تحت تهديد الإرهاب الإسلامي".. عبارة تأتي كسكين من رئيس دولة راقية تحسب عليه كلمات يلقيها بانفعال دون أن يدرك أنه يسيء فيها إساءة كبيرة للإسلام كدين يشكل ثاني أكبر الأديان في العالم، ويدين به بشر راقون، ومتحضرون يحملون من الحسّ الإنسانيّ ما جلّ، وسما.

الإسلام الذي يفخر به المسلمون يشارك أفراده في بناء الحضارة الإنسانية بسلام مع المخالفين في الدين والتوجه، لا يقبل مطلقا أن يدان بهذه الحدة مهما كان المبرر والمسبب، لأن الانفعال مرفوض ممن يتسيدون مقاليد الحكم، إذ المفترض في تلك الظروف السيئة أن يسيطر عليها بحكمة، لأن الاتهام المعمّم سيسحب ذيولا من التطرف أوسع، وسيساهم في إيقاد النار أكثر.

الإنسان الذي يحمل الفكر الحر لا يمكنه أن يصمت أمام الدم، ولا يقبل بالإجرام وبالقتل تجاه أي مخلوق، وإن كان لا ينتمي إليه، لأنه مدرك تماما أنه ليس بمنجى من معاول الإرهاب التي قد يقع لها ضحية تحت ظرف ما، إرهاب لا يفرق بين دين، أو فكر، أو انتماء..

لسنا هنا في معرض الدفاع عن الإسلام الذي يجعلونه مسبحة لكل عمل إرهابي قبل التأكد من مرتكبيه وخلفياتهم، ولكننا في معرض أهم يجب أن يلتفت إليه أولو الألباب، وولاة الأمور من حكام البلاد، وصناع القرار في العمليات السياسية التي تتحكم بالعالم، ألا وهي كيف نتصدى للإرهاب، وكيف نقضي عليه، وكيف نتكاتف جميعا للوقوف في وجهه؟!

الإرهاب الذي يحصد الأبرياء في كل مكان لم يستثن المسلمين أيضا، ولا يمكن التكتم على أنه غدا مصدر قلق كبير للمجتمعات والأفراد، وليس من المعقول الاقتناع بأن التأهب أربعا وعشرين ساعة على مدار السنة يمكن أن يكون أمرا قابلا للتنفيذ ميدانيا، فهذا يعني توقف الإنتاج المرتبط حكما بالخوف، وبنقيضه.

كيف نتصدى للإرهاب؟.. من الواضح أن الحرب عليه ليست التي تأتي من تحالف دولي دموي لا يفرق بين المدني الآمن، والمحارب الإرهابي كما يحصل في سورية، لكن التصدي يكون قبل كل شيء بإعادة صياغة العقول إيجابيا، ودحر الظلم، ونصرة الشعوب المغلوبة.

#كتاب

4 views