Search
  • Jamil Doaihi

رنده أ. نادر: الغيرة


الغيرة حركة انفعال داخلية ونار تشتعل في القلب وهي لا تقتصر على الكبار فقط، بل اننا نجدها عند الصغار ايضا. ليست الغيرة شعورًا يلد معك، أو بالأحرى لن تعرف معناه الاّ حين تهبّ فيك تلك النيران الحارقة، وتستيقظ في رأسك أفكار لم تخطر لك يوماً في بال، وتشعر بالطاقة السلبية التي قد تدفعك الى تصرّفات مجنونة وبعدها ستكتشف أن شعورك ما هو إلا "الغيرة". الغيرة مثلها مثل الحب و الكره والبغض، هي غريزة طبيعية تولد مع الانسان وترافقه طيلة مشوار حياته. وهي تتفاوت من حيث القوة والضعف من شخص الى آخر. الغيرة، هي فطرة تولد معنا رجالاً ونساءً على حد سواء. الغيرة كالملح في الحياة، انعدامها يؤدّي إلى خلل، والزيادة تؤدّي إلى دمار، ولكن خير الأمور أوسطها، فالقليل من الغيرة شيء محبب بين المحبين، لأنه يشعر الآخر بالاهتمام والحب، ولكن عندما تزيد هذه الغيرة عن حدها تؤدي الى نتائج لا تحمد عقباها. و كثيرا ما نحتار بالأسباب التي قد تكون مختبئة خلف الغيرة الوهمية والقاتلة، بين صديقتين مثلا أو بين حبيبين، والتي قد تؤدي الى نتائج مدمّرة على الصعيدين النفسي والعاطفي، من دون ان ترتكز الى أسباب ومعطيات ملموسة. بغية فك هذا اللغز، دراسات وأبحاث كثيرة عن الغيرة تقول انها خلل وظيفي في الدماغ! ترتبط بسلوك عدواني مثل الانتحار أو القتل هي نتيجة لعدم توازن منطقة معينة من الدماغ. اما الغيرة بين النساء فهي تختلف. فالغيرة التي نتحدث عنها هي الغيرة المدمرة وليست الغيرة المعتدلة المحببة، حيث أنّ هناك نوعين من الغيرة غيرة داخلية وغيرة خارجية، أما الغيرة الداخلية فهي مرض موجود عند المرأة، وأما الغيرة الخارجية فتكون عادة بسبب إثارة الطرف الآخر لهذه الغيرة بتصرفاته. إن قلة الثقة بالنفس عند المرأة تؤدي إلى زيادة الغيرة لأنها لا تثق أيضاً بمن حولها وكذلك تؤدي قلة الثقة إلى شعورها بالنقص الدائم وأنها أقل قيمة او شأنا ممن حولها، فتشعر بالغيرة والحسد، ولذلك قال علماء النفس إنه كلما زادت ثقة المرأة بنفسها قلت لديها الغيرة لتكون ضمن المعدل الطبيعي المحتمل. إن التنافس من الأمور المحببة الّتي تدفع إلى الإنجاز والحصول على ما نريد، ولكن في حال تحول هذا التنافس إلى غيرة وحسد فإنه يصبح خطرا على صاحبه ولذلك التنافس من الأمور التي تثير الغيرة وتجعلها في أوجها. لماذا الإنسان الناجح محارب...؟ ولماذا هو وحده من يتعرض للمؤامرات والإفتراء عليه؟ للأســـــف، وفي هذا الوقت أصبحنا مبتلين بالعديد من الأمراض الإجتماعيه وإنتشار غريزه الأذى التي باتت متفشّيه في قلوب معظم الناس. يعيش ويعشّش بيننا كثيراً شرذِمهً من ضعفاء النفوس والذين أعتادوا على الصعود والإرتقاء على أكتاف غيرهم يحركهم الحقد والحسد الدفين ويمقتون أن يروا النجاح متمثلاً لغيرهم. مهاراتهم موجّهه نحو الهدم، وجهودهم مقتصره على تشويه (الناجحين في حياتهم). ركنوا إلى حياة الخمول وأبدعوا في خبث التخطيط، تصل بهم الدناءه إلى السعي في إحباط الهمم العاليه، فالمتفوق والمتمّيز كابوسهم المزعج ومصدر قلقهم الدائم . فالإنسان الناجح الذي يقوده طموحه للوصول إلى أعلى المناصب والمراتب (محسود) من الذين لا يستطيعون ان يكونوا على شاكلته، فالكثير منا يعيش في الظل، مقتنعين بحياه عاديّه بسيطه، بعيداً عن تعقيدات المنافسه، ولكنْ هناك أشخاص لا يرضيهم البقاء سلبا في مكانهم يقودهم الطموح إلى آفاق جديده. تمتلك اسلوبا متفردا، وطريقا مميّزا، تكره الجمود، نواياك صافيه ورغبتك موجهه للتطوير وتغيير ما حولك إلى الافضل. ولكن تصطدم بعد ذلك بــ(ضعفاء النفوس) الذين يبدأون بشن الحرب على الإنسان الناجح وبلا هواده، سواء بالأفعال أو الاقوال وتأليب الآخرين ضده، أو بتلفيق الأكاذيب واشاعة الاخبار الكاذبة عنه وكل ذلك (الغيرة والحسد) بهدف زعزعته والتقليل من قدر الناس له وحبهم لشخصه وإعجابهم بشخصيته ومكانته. فنجد الإنسان الناجح وصاحب المنزله العاليه قد ترك له حسادا، إذا غاب (نشروا عرضه)، وإذا حضر رحبوا به وصفقوا له وخصوصاً إذا كان محترما وله مكانة في المجتمع، ولكن ما أن يغادر حتى يلدغوه بالنقد، فالحاسد أبداً هو عدو النعمه. كل شيء يمكن أن تداويه، فالبخيل قد تشجعه بعض النصوص والغضبان تداويه بأن ترضيه والذي هجرك لأمر ما يمكن أن يعود عن هجره وقطيعته لك (إلاّ الغيور والحسود)، لذلك ليس هناك مصالحه مع الغيور والحسود حيث لا جدوى منها. فالغيرة مرض نفسي يجب معالجته ليرتاح المريض اولاً والمجتمع ثانياً.

#كتاب

3 views