Search
  • Jamil Doaihi

الشاعر حاتم جوعية: ورحلتَ عنّا قبل إشراق النهار


- وَرَحَلتَ عَنَّا َقبلَ إشْرَاق ِ النَّهار ِ -

( في رثاء الرَّسَّام الكاريكاتيري الفلسطيني الشَّهيد " ناجي العلي " - في الذكرى السنويَّة على وفاتِهِ - )

( شعر : حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين )

يا أيُّهَا الحُلمُ المُسافرُ في الحقيقَهْ

يا أيُّها البدرُ الذي قد غابَ عَنَّا وارْتحَلْ

قتلوكَ ؟ لا لمْ يُطفِئوُا الشَّمسَ المُنِيرَة َ في السَّماءْ

لم يحجبُوا قمرَ الضِّياءْ

لن يخرقُوا نظمَ الطبيعةِ والوجُودْ

أنّى لهُمْ أن يعكسُوا شكلَ الفصولْ

قتلوكَ ؟ لا.. لا لمْ تمُتْ لوْ صَوَّبُوا كلَّ البنادقِ نحوَ صدرِكْ

لوْ أغمَدُوا مليونَ سيفْ

لو عذ َّبُوكَ ومَزَّقوكَ وَأحرقوكْ

لمْ يسكتوا ذاكَ النَّشيدْ // لمْ يُسكتوا ذاكَ النَّشيدْ

ستظلُّ نبراسًا لهذا الشَّعبِ من جيل ٍ لجيلْ

أنتَ الذي عاهدتنا

أنتَ الذي عانقتنا

أنتَ الذي واكبتنا

أنتَ الذي أعطيتنا ومضَ الأمَلْ

يا واحة َ الإبداع ِ في العصرِ البخيلْ

يا أيُّها الوجهُ المُسافرُ في الحقيقةِ والخيالْ

يا أيُّها الوجهُ المُسافرُ للبعيدْ

هلا َّ سألتَ النازحينْ ؟

هَلا َّ سألتَ النازحينْ ؟

عن هول ِغربتِنا الطويلةِ والضَّيَاعْ

هَلا َّ سألتَ النازحينْ ؟

خُذني إليكَ لنرتقي أفقَ الصُّعودْ

وَلنختصرْ هذا الرَّحيلَ لنختصِر دربَ البكاءْ

إمض ِ بنا نحوَ السَّماءْ

وادخُلْ خيامَ الأنبياءْ

يا أيُّها الوجهُ المُسافرُ للبعيدْ

الغيمُ يرحلُ والصَّباحْ ما زالَ َمشدُودَ الجِراحْ

وخيامُ أهلي ُتمَزِّقُهَا الرِّياحْ

وعِضَامُ أطفالي زهورُ الرَّفض ِما بينَ الصِّفاحْ

الثَّورة ُ الرَّعناءُ تترعُ قمَّة َالرُّوح ِالكئيبَهْ

والوردُ يذوي خلفَ أسوار ِ الحدائِقْ

وبنادق ُ الطغيان ِ تصطادُ الأحبَّة َ والعَنادِلْ

وتطاردُ الطفلَ البريىءَ وراءَ هاتيكَ التلالْ

وأرى دُموعَ الحزن ِ تذرفها المنافي

وأراكَ رغمَ الجوع ِ ُرغمَ القهر ِ رغمَ الموتِ صَامِدْ

نامَ الجميعُ .. بقيتَ وحدكَ مع دموع ِ الأهل ِ سَاهِدْ

يا أنتَ يا مَنْ ترفعُ الرَّاياتِ حُمرًا في وجوهِ المُبعدينَ النازحينْ

الهاربينَ منَ الحقيقةِ واليقينْ

الهاربينَ منَ التَّصَدِّي والصُّمودْ

الهاربينَ منَ التقوقع ِوالتفكُّك ِ والتحلُّل ِ والضياعْ

لو أطلقَ الطغيانُ نيرانَ القذائف ِ كلَّها لن يُسكتوا َشدْوَ البلابل

لنْ يسكتوا شدوَ البلابل ْ

لنْ ينتهي ذاكَ النشيدْ

* * * * * * *

جسرٌ منَ الأحزان ِ ُمْمتَدٌّ إلى دمِكَ المُحاصر ِ في الظهيرَهْ

جسرٌ إلى دمِنا المُصَفَّى كالحِسَاءْ

دمنا المُرَاقِ على الشَّوارع ِ والأزقَّهْ

أنتَ البداية ُ والنهاية ُ أنتَ جسرُ العابرينْ

أنتَ القصيدة ُ في تألُّقِها وعالمِها الجميلْ

خَلَّدتَ ذكركَ للأبَدْ

وَمَشيتَ وحدَكَ لا أحَدْ

ورفعتَ فنَّكَ عاليًا من فوق ِ صرح ِ المُبدعِينْ

يا أيُّها الوجهُ الذي يحتلُّ وجهَ الخصبِ في دنيا السَّرابْ

دنيا تموجُ بكلِّ ألوان ِ الرّياءِ وكلِّ ألوان ِالعذابْ

ما عُدتَ وحدَكَ مع عراك ِ الرِّيح ِ ما .. ما عُدتَ وَحدَكْ

تابعتَ رحلتكَ الطويلة َ صامدًا بعزيمةٍ حَطَّمتَ قيدَكْ

لنْ يقتلوا الإصرارَ فيكْ

لنْ يقتلوا الإصرارِ فينا

كلِّلْ جبينَكَ كي يرى الثُّوَّارُ مَجْدَكْ

وقَّعتَ خطوكَ في انسيابٍ في انسيابٍ في انسيابْ

ما هُنتَ يومًا مع عراك ِ الموج ِ والرِّيح ِ العنيدةِ والعذابْ

لا لم َتذ ُبْ ... لا لمْ َتذ ُبْ ... والصَّخرُ ذابْ

وَرسَمْتَ دربَ الفجر ِ للطير ِالأسيرْ

أطلقتَ طيفكَ هائمًا ما بينَ أزهار ِالحقولْ

عانقتَ أعوادَ السَّنابلْ

وَفتحتَ صدركَ للوطنْ

يا أيُّها الحُلمُ المُسافرُ في الحقيقةِ صاعدًا أفقَ السَّماءْ

أنتَ الذي أترَعْتنَا حُبًّا وشوقًا للضياءْ

أنتَ الذي واكبتنا دربَ الفداءْ

ورحلتَ عنَّا قبلَ إشراقِ النَّهارْ

( شعر : حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين )

#كتاب

3 views0 comments

 

حبّي لكِ

نحن ابتدأنا الحبّ، ما من قبلِنا          شعرٌ يُقــــالُ، ولا ربيعٌ يُزْهِرُ

وأنا بعينيكِ اكتشفتُ حضارةً،        وكواكباً طولَ الزمانِ تنوِّرُ
وسرقتُ من فمكِ الجميلِ قصيدةً        مــا زلت أكتبُها، ومنها أسكرُ
وقطفتُ من تفّاحِ صدركِ غلَّةً،         فأنا بما ملكتْ يميني قيْــصـرُ
يا سرّ إبداعي، وسرّ بدايتي...         يـــــا مَن تغيّرُني ولا تتغيَّرُ

يا فكرتي الأولى التي وُلِدت معي،      فأنـــا أعيشُ لأجلها وأفكِّرُ...

متصوِّفٌ حتّى أذوبَ وأختفـي،          متداخلٌ فيكِ، ولا أتحــرَّرُ...
تتكسّرُ الأيّامُ لولا غبتِ من            حولي، وقلبي مثلـهـا يتكسّرُ…
نمشي معاً والأرض تعشقُ خطْوَنا، ويدِي على الشعر الجميل تثرثرُ
لولا الهوى ما كنتُ أُبصرُ عالمي،   فالريح تأخذ مركبي، والأبحُــرُ
كنتُ الجمودَ، وأنتِ مَن أحييتِني...     كنتُ المعانـــــــاةَ التي تتكرَّرُ
علّمْتِني أن الحـــيــــاة جميلةٌ،        فبدأتُ أحترف الغناءَ، وأشعُــرُ
ورقصتُ من طرَبٍ كطيرٍ عاشقٍ،   فإذا الفضاءُ يضيقُ فيَّ ويَصغُرُ
لولاكِ أنتِ، فما حياتي كـــلُّها؟         ماذا أنــــــــا إلاّ خيالاً يعْبرُ؟
كم يَكْذِبُ العشّاقُ في وصْف الهوى     فجميع ما قالوه ليس يعبِّرُ
ما البحرُ؟ ما طولُ السماء وعرضها؟   حبّي لكِ من كلِّ شيءٍ أكبَرُ.

________________________

هيدي حياتي (المدوّر العاميّ)

هَيدي حياتي كتبْتها ومحَّيتها، تا تسمعي صوتي متل رعد الجبل عا سطور كلّا نار من قبل الزمان، شعّلتها بالحبر تا صرخت متل صرخة يوحنّا المعمدان. عم إركض بها الليل متل الريح، متل البرق هلّي بالسما، والغيم خيل الحرْب، فرسان وعَبيد زغار، وقلاع الحجر، ومخزّقه تياب الحقول الخضر عا مَدّ النظر. قدّيش بَدّو بعْد يغمرْني الشتي، إتْصوَّر وإبعت من غْيابي صوّر؟ عمري تركني وراح. تركوني الغجر ببلاد ما فيها شجر. روحي ما بعرف وين؟ ما بعرف مصيري. هون عم خرطش لكي بيوت الشعر... مطلع وحيد... وما قدرت أفهم كلامي... كيف بدّو يطْلع الشعر الحلو من محبَرة جرحي الغميق؟ وإنتي ما فيّي لقيتْ عا ذوقِك قصايد من عَقيق. غير السكت ما قدرت إهدي... وما قدرتْ إشرح لكي إنّو هَواكي من حريق. من صرخة البركان، من نغمة قصب. حُبّي لكي ما بينْكتبْ... إلاّ بقصيدِه من غضبْ.

***

حُبّي لكي الغيم اللي فوق المملكِه. القمح. الفجر. وجنينة الفيها عَبير الياسمين. حبّي لِكي أحلَى من غناني الطيور الطايرَه فوق الشجر. أعلى من سيوف الملوك الفاتحين. ساعات هادي متل طفل زْغير عا مَرجُوحتو. ساعات بيهبّط دِني، وبْيتْرك جْوانح سُنونو عالرَّصيف منتّفين. هُوّي التناقُض... صرتْ مِنّو إهرُب وهُوّي معي. وكلما قلت: بدّي شي لحظه نام، لحظه غمِّض العينين، بيفِيق الحنين. كلّ القصص عنونتها إنتي وأنا، وإنتي وأنا متل الحياة معذّبين.

***

يا زْغيَّره وخصْرك عِلي، متل الكأنّو حَور عا مرايِة سَما. وصوتِك ورايي، بْيـِطلَع من الأرض، وبْيحْكي معي... ولولا قلت ما بِسْمعو، بيضلّ طُول الليل قدّامي، وأنا شاعر وحيد. ليلى ما إنتي ولا هند، إنتي إلاهه من قبل فينيقيا، عيونِك بُحيرَه ضاع فيها ناس، وشفافِك عِنب أحمر تا فيّي إقطْفو عربَشتْ عا أعلى جَبل، علّقت حالي بالهوا، وما قدرتْ حَبِّه طالها. وتا ضَلّ إقشع درفة الشبّاك، تا إبقى عا طول العمر شمّ العطرْ من فستانك الكلّو زَهر، قاعد بنصّ الشارع بغنّي لكي، والناس وقفو بالبرد تا يسمعو، قلتلّهن روحو اسألوها كيف هالشبّاك ما بيفْتَح إلو مِيّة سنِه، وشوقي لها أكبر من بحور الدّني؟

***

هيدي حياتي، عايش بلا قلب، من وقت اللي قلبي راح تا يزورِك بفيّ القنطره. والناس قالو: حالْتك حالي، وأنا بالسوق عم دوّر عا قلب جديد، لكنْ... سكّر البيّاع من شهرين، ودْروبي عا طُول مْسَكّرَه.

________________________

مشروع الأديب د. جميل الدويهي " أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي - سيدني أستراليا

لا يتلقّى مشروع أفكار اغترابيّة أي دعم أو مساعدة من مؤسسات حكومية أو غير حكومية.

هو مشروع شخصي أطلقه الأديب د. جميل الدويهي عام 2014-2015، ويعمل بمحبة الناس وتقديرهم للدور الأدبي الكبير الذي يقوم به المشروع لتطوير الحركة الأدبية، وإبراز الوجه المشرق لحضارتنا وثقافتنا العريقة.

يقوم أفكار اغترابية على تعدد في الأنواع الأدبية، ورعاية الأقلام المبدعة واحتضانها... وتحديث في وسائل التعبير، بهدف إطلاق النهضة الاغترابية الثانية من أستراليا. 

_____________________________

 

قصيدة الشاعر د. جميل الدويهي "كلما طلعتْ عا خيمتي"

في جريدة "نداء الوطن" - بيروت - عدد السبت 2 كانون الثاني 2021