Search
  • Jamil Doaihi

سركيس كرم: جميل الدويهي المكانة المرموقة


"... وليس من حلّ أمام المتخاذل إلا أن يجتهد ويثابر ويسهر الليل والنهار لكي يلحق بالركْب، أما أن لا يفعل شيئاً وهو قاعد ساكت جامد جمود الحجر، وغيره يسعى ويجاهد، فليس من العدل أن يكون هو المنتصر في النهاية بالقوّة وبالنكاية والكيد". جميل الدويهي

كم يسرّني ان يحملني قلمي المتباهي ببساطته الى تناول أعمال أولئك الذين يمتلكون موهبة تسطع كأضواء الشمس أدبياً وفكريا. وكم يسعدني ان تتحكم بمشيئتي رغبات قلمي بسهولة تعابيره التي تشبهني وتأخذني في كثير من الأحيان الى ما يتعدى حدود الشفافية الى الكتابة عن كتاب وشعراء وأدباء مثل جميل الدويهي لهم في قلبي ووجداني كل الأحترام، ولهم في تفكيري مساحات واسعة تتشوق الى أحتضان رؤيتهم وكتاباتهم لعلنّي بذلك أضيف الى مخيلتي ما يساهم في تغذيتها والى صفحاتي ما يعمل على إثراء أفكارها. فمن يظن انه بات يتمتع بالكمال الأدبي ولم يعد بحاجة الى تطوير ذاته وقلمه والتعلم من غيره يكون كمن يرمي ذاته في أسر الجمود الذي يزيله تلقائيا من ذاكرة الناس. ولا يقتصر العلم على المجال الأدبي ولا اللغوي، بل يتعداه الى المجال الأخلاقي والاجتماعي والإنساني. فكم من إنسان يجهل القراءة والكتابة لكنه قدّم المثال الصالح في حياته وتعاطيه مع الغير وفي سلوكياته النبيلة وظلت سيرته الطيبة حديث الناس بعد رحيله. من هنا يدفعني قلمي الى التنويه بالحالة الأدبية المتجددة التي يجسدّها الدكتور جميل الدويهي الأديب والمفكر والشاعر والإعلامي والمحلل السياسي... لا سيما وان الدويهي عاش ويعيش الحالة الأدبية بكل جوارحه. وانا هنا لست بوارد تقييم أعماله الأدبية الرفيعة، وانما أتوجه أليه بما ينبع من صدق الصداقة ونبل الأحترام وهو القائل: "طوبى للذين يقولون الحقيقة، فهؤلاء هم الشجعان الذين يسيرون إلى الأمام ورؤوسهم مرفوعة"، لأقول وأردد ما قلته وكتبته مرارا وكلّي أمل انه قد يوافقني الرأي في ان الساحة الفكرية تتسع لمختلف الطاقات ولكافة المستويات وفي نهاية الأمر لن يبقى ويستمر سوى الممتاز والمميز والأصيل. وانني متأكد انه ما من أحد يستطيع ألغاء او اقتناص مكانة الآخر إلا أذا أدت أخطاء المرء نفسه الى الحاق الأذى بمكانته. عدا عن ان "المستحبرين" و"المعتدين على الكار" سوف يماط اللثام عن ركاكتهم عاجلاً ام آجلا وعندها يقعون من تلقاء ذاتهم وينتهي أمرهم، ولذلك لا حاجة الى منحهم أكثر مما يستحقون من حبر الأقلام. ولماذا إعارة هؤلاء الذين "لا يمتُّون الى كوكب الأرض" كل هذا الاهتمام الى درجة تصويرهم وكأنهم أقوى وأكثر فعالية من الحالة الأدبية الأصيلة والصحيحة الى حد يجعلهم يظنون ان الأديب قد بات ضحيتهم الضعيفة وفريستهم الدائمة. فجميل الدويهي الذي عرفته وأعرفه هو ذلك الإنسان القدير والمقدام الذي شق طريقه الأدبية منذ سنوات وفي أصعب الظروف وعلى نحو خاص عندما هاجر الى استراليا في الثمانينات حيث عمل بجد ليصنع نفسه بنفسه ويثبت جدارته على مختلف المستويات. ومنذ ذلك الحين تكرّس في وجداني هذا الأنطباع عنه والذي اختصرته بهذه الكلمات التي تظل أفضل ما عندي كشهادة متواضعة عنه: "كم حملته حبيبته الكلمة الى السفر بحثاً عن آفاق تتسع لتطلعاته وأفكاره وأحلامه... وكم من مرة جعلته يحزم ما لديه من رقة ومشاعر وإبداع سعياً وراء عالم يعشق مثله الكلمة، وانسانية غير مقيدة تشبه انسانيته... ويستمر جميل في العطاء رغم عوائق مختلفة اعترضت وتعترض طريقه وما زال الدويهي يتألق ويشمخ في تواضعه "وثروته" الفكرية". فيا صديقي جميل، ستظل كتاباتك وقصائدك تأخذنا الى عالم جميل مثل قلمك وستظل تشّكل صلة الوصل بيننا الى جانب كوننا أبناء الجذور ذاتها. وليس هنالك ما هو أقوى من روابط الجذور الأنسانية وأسس الفكر ولو تفاوتت النظرة الى بعض القضايا والأمور. وستظل مكانة جميل الدويهي بنظرنا تتألق في أعلى مراتب الحالة الأدبية المنتصرة على "القوة والنكاية والكيد" إن هم استهدفوها، لأنها لم تكن ولن تكون يوما "ضحية"، وانما كانت وستظل تلك المكانة الرائدة بالعطاء والغنية بالأبداع، "وما زال الدويهي يتألق ويشمخ في تواضعه "... وسيظل ذلك الصديق. ردّ من د.جميل الدويهي: أشكرك أخي الكبير على صدق كلامك، وآرائك النبيلة. وقد كان الأستاذ أنطوان حربيه في مقالة له يوم الأربعاء الماضي خير شاهد على ما يصدر عنّي من محبة وخير وتواضع، وما تحمّلي لمشقات كثيرة مادية ومعنوية من أجل رسالتي في الحياة، إلا برهان ساطع على المحبة التي هي العطاء ولا تكون إلا به، كما اغتباطي بأقلام جديدة، حرصتُ على انطلاقتها ووقفتُ إلى جانبها، ونشرت لها، لأنّ الدنيا ليست لي و"تتسع لجميع الطاقات"، وهذا من ضمن إيماني. وأنا مع "المستحْبرين" و"المعتدين على الكار" وأصفّق لهم، وأبارك مَن يكتبون الغرافيتي، لكن بعض هؤلاء عندهم مشكلة وليس حلّها عندي، وإذا كنت قد عانيتُ كثيراً في هذه البلاد، فلظروف معروفة، وهي تدخل في تاريخي، وأشكر بالخط العريض جميع من وقفوا إلى جانبي. أما بعض الاستشهادات التي استخدمتَها، فهي "مقتطعة" من زاوية "غمز ولمز" ولا تحمل توقيعي. والصحيح في أحدها: "بآراء غريبة لا تمتّ إلى كوكب الأرض"، وليس "لا يمتّون إلى كوكب الأرض"، فاقتضى التوضيح، مع جزيل الاحترام.

#كتاب