Search
  • Jamil Doaihi

سليمان يوسف ابراهيم: أمل تحت الرماد


بغصنٍ من شجرة العُمر، تعمشقتُ البارحة، لأَقطفَ عنه ثمرةً وشَّاها الزَّمنُ ببلٍّ من ذهب أَيلولَ وقطر صيفٍ همَّت أُمُّه أَن تبكيه؛ وهو يلفظُ أَنفاسَه في حضن حبق الدَّار، وقد ذوى على خصرها وردٌ وياسمين: أَسفًا على شبابٍ ولّى ولويحظات عطرٍ وشذىً انطوت في دفاتر البال والذّكرى... حيث تهبُّ نسيماتٍ نسيمات، كلَّما لاح على نوافذ المخيّلة طيفُ الحبيب من جديد!

أُحبُّكِ، كما أَنتِ: وردةٌ نضرةٌ فوَّاحةٌ، من زُهريَّة أَيَّامي. أَنظرُكِ، فأُملِّي العين من بهاكِ، والصّدرَ من عبَق عطر وجودكِ، من غير أَن أَلـمُسَكِ كي لا يذويَ طيفُكِ في مرايا البال...

أَعشقُكِ كما أَنتِ: بسمةُ عمرٍ لا تُقَوَّضُ، وعطرٌ لا تحتبسُه قوارير الزَّمن، وحضوركِ يفوح صدى وفاءٍ في روض أَيَّامي... ويتضوّعُ عبير صفاءٍ في أَرجاء نفسي...

أَنـا مَليكُ الجوهر منكِ! وهذا لوحده، يُغنيني...

أَنـا القابضُ على الأَبـقى منكِ! وهذا وحده، يُغويني...

أَنـا العاشقُ بُخّة النَّغم فيكِ! وذا فريدًا،ومُنفردًا، يُغريني...

أَنـا لستُ غاصِبًا منكِ، إِلاَّ ما من سخاكِ أَنتِ، تُعطيني...

يا واهبتي من رضاكِ للفرقدِ سهمًا، باللـه عليكِ، لا تَسليني.

أَنـا؟ ما قطفتُ من كبد السّماء نجمًا،إِلاّ يومَ اجتمعَت نُتفًا من لحظات عمركِ لسنيني!

ها قد جمعتُ من رفيف هُدبِكِ إِلهامًا لرسومي... ومن همسات ابتسامتكِ كنـزتُ حُقَّ حبري لتلوين نزف دواويني!

كم أَنتِ جميلتي كما خُلِقتِ! كم أَنتِ حُلوتي كما جُبِلتِ! كم أَنتِ رائعتي كما كُوِّنتِ! أَخطاؤكِ كما خطاياكِ، مغفورةٌ سيّدتي... لأَنَّها، كهفواتِ الشّمس نادرةٌ نادرة، وإِن احتجبَت عن أَرضٍ: فنورُها ما برحَ مُشعٌّ، ودفؤها في القلوب ما فتئ مُقيمٌ!

فأَصدقُ الحُبّ؟ محبّةٌ، وأَسماهُ؟ ما حُفِظَ في ظروف الوفاء من تَلَفٍ. وقد قال أَحدُهم في حبِّ الحبيب: " من فرط الهوى؟ أَن تُحبَّهُ كما هو يهوى، لا كما أَنتَ تهوى."

نعمٌ لِما قيلَ سيّدتي، لأَنَّ قبولَ الآخر بِما هو عليه، أَجلُّ وأَعظمُ من فرض الذّات على ما فيها من أَحوال الشَّطط وعلل الإِنحراف الّتي لا نعيها من أَنفسنا في ماقفَ شتّى... ذاك إِن كان في جزءٍ وفيرٍ من سعينا في إِثرِ مَن نهوى، سعيٌ حقيقيٌّ لإِرضائه تجسيدًا لصدقنا معه وإِخلاصنا له.

لاأُريدُكِ أَن تتبعي طُقوسي، ولا أَن يرفعي على مذبح فرحكِ قرابيني ولا أَن تُترعي من كؤوسي...ولكن، إِن وقفتِ بباب معبدي لـبُرهةٍ، قبين أَهدابكِ أَلحديني، وبين أَعطافكِ ذخيرةَ وفاءٍ لعُمرٍ انقضى: يكفي أَن تضُمِّيني!!

تلك كانت زفراتٍ من نهدات الرُّوح، أَهملها صديقي طيَّ كتاب حياتِه، وقد صدّره بإِهداءٍ لي، جاءَ فيه: " إِلى مَن كان من عينيَّ النُّور... ومن فكري البصيرة، ومن ساعدَيَّ العزمَ... ولقلبي كُلَّ الفرح... آمـلاً أَن تنبضَ كلماتُه دمًا في عروق أَيَّامكَ، وشعورًا سعيدًا بأَنَّني لا زلتُ لكَ مُلازمًا... رغمَ فراقٍ!!"

سليمان يوسف إِبراهيم

عنَّايا، في 14-8-2010

#كتاب

3 views