Search
  • Jamil Doaihi

ألِكس حدشيتي: فتبقى الجائزة الكبرى لكبارنا


سؤال : ماذا يهدف بنا الله وهو ذلك الخالق في أبعاده يبقى عنّا المجهول ؟

الجواب : فلنقرأ بالمنطق من خلال ما يوجد عندنا من مقومات كاملة سعياً لإدراكه في بوم المُنى ؟

فلذلك ما معنا عن سيرته إِلَّا إتعاظات قصصيّة تستفقد الإقتداءات الحقيقيّة ،

فيبقى حبنا الطفوليّ إستعراضاً خيالياً يحلم بالمعبود المصمود كتمثال لكلِّ صاحب موّال أو صورة بين البراويز يا عزيز ،

وتبقى الحقيقة التي ولّى واقعها غير واقعيّة ولكن مُتوقّع منّا أن نعيشها رغم مرورها الزمنيّ ودعوتها الواضحة

إلى التماثل ،

فتبقى التمثيليّة معتقلة في عقل الإنتاج والإخراج فلا ينتج منها إِلَّا النسيان ولا يُستخرج منها إِلَّا الهذيان !

وكلّ هذا الموكب سيبقى في مهرجان الهلوسة الفكريّة على مسرح الممثلين الملهوفين لأدوارٍ كلّها جدالات

كلاميّة تدّعي المثاليّة،

وبعد كلّ هذا الإعجاب الإستنتاجيّ لصاحب القصّة في أحاديثنا الخيالية لن يبقى منه إِلَّا إدّعاءاتنا المتحدّثة عن

أنجازاته الهائلة والتي تدعونا للتماثل بكماله في كتابٍ لم يكتبه ولكن قد سرد سيرته المجيدة المعجبون المتعجّبون ، فرغم تنبيهاته المنطقيّة فقد تحصرم الآباء عبر الأجيال المتناقصة وضرس الأبناء حتّى تفكّكت الأفكاك من التفوّه المُفرغ ...

ها هم ورثة الآباء الّذين أثبتوا حبّهم وفهمهم بالتصفيق الحاد كمتعاطفين لأنهم تراثيّون أصليون ومؤمنون يمارسون التقاليد بالتقليد الأبديّ لنماذجهم الأبديين ليبقوا مقلّدين للدين ،

فتبقى مسلسلات الإسترسالات تلك الجوائزالترضية،

ولماذا تبقى الأنفاس الهاتفة من على منبر الشعر؟ وكيف نصلُ إلى الملكوت إستشعاراً؟

وهل بإسم الربّ سيبقى الممثلين المتدينين مصدّقين ضارعين لربّ التمثيل ؟

نعم وتبقى الجائزة الكُبرى لكلّ من صام عن الخطيئة الجسديّة وعن دناءة الدُّنْيَا تخلَّى

لقد قتل قاتله بتجويعه حتّى تجلّى ،

ورجع إلى مجده المُتأصّلْ من نور الخالق بالإحياء الحقيقيّ، فلمَ لا؟

أجل يا أعزّائي المُحبّين للحقّ ، إنّ كلّ من يتذكّر بعد الصوم عن نار الهلوسة والهذيان عند سكرةِ الإدمان بالمآكل الخاطئة يدرك بأنّه من ذلك النور فيكبرْ بالجائزة الكبرى ...

#كتاب

2 views0 comments

 

حبّي لكِ

نحن ابتدأنا الحبّ، ما من قبلِنا          شعرٌ يُقــــالُ، ولا ربيعٌ يُزْهِرُ

وأنا بعينيكِ اكتشفتُ حضارةً،        وكواكباً طولَ الزمانِ تنوِّرُ
وسرقتُ من فمكِ الجميلِ قصيدةً        مــا زلت أكتبُها، ومنها أسكرُ
وقطفتُ من تفّاحِ صدركِ غلَّةً،         فأنا بما ملكتْ يميني قيْــصـرُ
يا سرّ إبداعي، وسرّ بدايتي...         يـــــا مَن تغيّرُني ولا تتغيَّرُ

يا فكرتي الأولى التي وُلِدت معي،      فأنـــا أعيشُ لأجلها وأفكِّرُ...

متصوِّفٌ حتّى أذوبَ وأختفـي،          متداخلٌ فيكِ، ولا أتحــرَّرُ...
تتكسّرُ الأيّامُ لولا غبتِ من            حولي، وقلبي مثلـهـا يتكسّرُ…
نمشي معاً والأرض تعشقُ خطْوَنا، ويدِي على الشعر الجميل تثرثرُ
لولا الهوى ما كنتُ أُبصرُ عالمي،   فالريح تأخذ مركبي، والأبحُــرُ
كنتُ الجمودَ، وأنتِ مَن أحييتِني...     كنتُ المعانـــــــاةَ التي تتكرَّرُ
علّمْتِني أن الحـــيــــاة جميلةٌ،        فبدأتُ أحترف الغناءَ، وأشعُــرُ
ورقصتُ من طرَبٍ كطيرٍ عاشقٍ،   فإذا الفضاءُ يضيقُ فيَّ ويَصغُرُ
لولاكِ أنتِ، فما حياتي كـــلُّها؟         ماذا أنــــــــا إلاّ خيالاً يعْبرُ؟
كم يَكْذِبُ العشّاقُ في وصْف الهوى     فجميع ما قالوه ليس يعبِّرُ
ما البحرُ؟ ما طولُ السماء وعرضها؟   حبّي لكِ من كلِّ شيءٍ أكبَرُ.

________________________

هيدي حياتي (المدوّر العاميّ)

هَيدي حياتي كتبْتها ومحَّيتها، تا تسمعي صوتي متل رعد الجبل عا سطور كلّا نار من قبل الزمان، شعّلتها بالحبر تا صرخت متل صرخة يوحنّا المعمدان. عم إركض بها الليل متل الريح، متل البرق هلّي بالسما، والغيم خيل الحرْب، فرسان وعَبيد زغار، وقلاع الحجر، ومخزّقه تياب الحقول الخضر عا مَدّ النظر. قدّيش بَدّو بعْد يغمرْني الشتي، إتْصوَّر وإبعت من غْيابي صوّر؟ عمري تركني وراح. تركوني الغجر ببلاد ما فيها شجر. روحي ما بعرف وين؟ ما بعرف مصيري. هون عم خرطش لكي بيوت الشعر... مطلع وحيد... وما قدرت أفهم كلامي... كيف بدّو يطْلع الشعر الحلو من محبَرة جرحي الغميق؟ وإنتي ما فيّي لقيتْ عا ذوقِك قصايد من عَقيق. غير السكت ما قدرت إهدي... وما قدرتْ إشرح لكي إنّو هَواكي من حريق. من صرخة البركان، من نغمة قصب. حُبّي لكي ما بينْكتبْ... إلاّ بقصيدِه من غضبْ.

***

حُبّي لكي الغيم اللي فوق المملكِه. القمح. الفجر. وجنينة الفيها عَبير الياسمين. حبّي لِكي أحلَى من غناني الطيور الطايرَه فوق الشجر. أعلى من سيوف الملوك الفاتحين. ساعات هادي متل طفل زْغير عا مَرجُوحتو. ساعات بيهبّط دِني، وبْيتْرك جْوانح سُنونو عالرَّصيف منتّفين. هُوّي التناقُض... صرتْ مِنّو إهرُب وهُوّي معي. وكلما قلت: بدّي شي لحظه نام، لحظه غمِّض العينين، بيفِيق الحنين. كلّ القصص عنونتها إنتي وأنا، وإنتي وأنا متل الحياة معذّبين.

***

يا زْغيَّره وخصْرك عِلي، متل الكأنّو حَور عا مرايِة سَما. وصوتِك ورايي، بْيـِطلَع من الأرض، وبْيحْكي معي... ولولا قلت ما بِسْمعو، بيضلّ طُول الليل قدّامي، وأنا شاعر وحيد. ليلى ما إنتي ولا هند، إنتي إلاهه من قبل فينيقيا، عيونِك بُحيرَه ضاع فيها ناس، وشفافِك عِنب أحمر تا فيّي إقطْفو عربَشتْ عا أعلى جَبل، علّقت حالي بالهوا، وما قدرتْ حَبِّه طالها. وتا ضَلّ إقشع درفة الشبّاك، تا إبقى عا طول العمر شمّ العطرْ من فستانك الكلّو زَهر، قاعد بنصّ الشارع بغنّي لكي، والناس وقفو بالبرد تا يسمعو، قلتلّهن روحو اسألوها كيف هالشبّاك ما بيفْتَح إلو مِيّة سنِه، وشوقي لها أكبر من بحور الدّني؟

***

هيدي حياتي، عايش بلا قلب، من وقت اللي قلبي راح تا يزورِك بفيّ القنطره. والناس قالو: حالْتك حالي، وأنا بالسوق عم دوّر عا قلب جديد، لكنْ... سكّر البيّاع من شهرين، ودْروبي عا طُول مْسَكّرَه.

________________________

مشروع الأديب د. جميل الدويهي " أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي - سيدني أستراليا

لا يتلقّى مشروع أفكار اغترابيّة أي دعم أو مساعدة من مؤسسات حكومية أو غير حكومية.

هو مشروع شخصي أطلقه الأديب د. جميل الدويهي عام 2014-2015، ويعمل بمحبة الناس وتقديرهم للدور الأدبي الكبير الذي يقوم به المشروع لتطوير الحركة الأدبية، وإبراز الوجه المشرق لحضارتنا وثقافتنا العريقة.

يقوم أفكار اغترابية على تعدد في الأنواع الأدبية، ورعاية الأقلام المبدعة واحتضانها... وتحديث في وسائل التعبير، بهدف إطلاق النهضة الاغترابية الثانية من أستراليا. 

_____________________________

 

قصيدة الشاعر د. جميل الدويهي "كلما طلعتْ عا خيمتي"

في جريدة "نداء الوطن" - بيروت - عدد السبت 2 كانون الثاني 2021