Search
  • Jamil Doaihi

محمد العمري يكتب عن "تأملات" الدويهي: منارة في الأدب والفكر والثقافة واللغة والشعر


*مَن يطّلع على كتابَي "في معبد الروح" و"تأملات من صفاء الروح" فلسوف يجد في صاحبهما عقلاً راجحاً وحكمة نافعة واعتدالا في تشخيص الداء ووصف الدواء.

*الدكتور جميل يسعى بتهذيبه وأخلاقه وبرصانته الأكاديمية لاقامة محطات ادبية وفلسفية جديدة تحمل في طياتها حلولاً للمشاكل الاجتماعية والروحية* * افكارنا هي من عند الله تعمل فينا، والله يدعو الى السلام والخير والتواضع والشيطان يدعو الى الشر والشر فقط.

* كلام الدكتور جميل يحاكي في اعتداله وحكمته ورصانته ما قاله فلاسفة أقدمون.

* الدكتور جميل هو منارة في الأدب والفكر وفي الثقافة واللغة والشعر.

عندما يلتقي القارئ مع الدكتور جميل الدويهي عبر كتابه الأخير، «تأملات من صفاء الروح» فهو يلتقي مع الطبيعة الساحرة، التي تمجد الخالق وتسبحه عند كل صباح، وأثناء الغروب. اي عندما يلتقي القارئ بهذه الصورة، الجميل عبر مفرداته، فهو يلتقي مع الاشارات الواضحة والبارزة في فكر الكاتب ورأيه، وفي كثير من المواضيع والقضايا والتجارب على الأرض. ويزداد المؤلف تألقاً عندما يقول إن الوجود الذي نراه نحن ونعيش فيه لم يكن موجوداً الى ان تحول الى فكرة، ومن ثم حول الخالق الفكرة الى وجود تستفيد منه مخلوقاته، ومن ينسب الفضل لنفسه ولأفكاره وليس لله، فهو أقل قيمة من اللون الموجود في الوردة، وأصغر من طائر يغرد في الحقل، لأن افكارنا هي من عند الله تعمل فينا، والله يدعو الى المحبة، والغفران والتواضع والسلام والى الخير والحكمة والعدالة، والشيطان يدعو الى الشر ، والشر فقط... ومَن يتعمق في قراءة ذلك الكتاب الآنف الذكر، فلا بدَّ له من ان يبدي اعجابه بصفاء الروح والعقل والفكر لدى صاحبه الا وهو الدكتور جميل الدويهي. ففي هذا الاطار يعرض الكاتب الدكتور جميل الموضوع، وما يتخلله من مشاهد واحداث ونتائج، ثم ينتقل فيما بعد الى العبرة التي يحتاج اليها الناس في علاقاتهم ومعاملاتهم، والتي تساعدهم على تذليل المخاوف والصعاب والعقبات وصولاً الى الالتزام بما يفيد المصلحة العامة والخاصة، من خلال نعمة العقل، والفكر والقلب التي انعمها الله على عباده، ومن خلال القيمة الانسانية التي توجهه الله بها، فيقول الدكتور جميل في هذا الخصوص: «ان قيمة الانسان لا تكون في صورته، وانما تكون بروحه وعقله وفكره والايمان بالله هو جوهر هذه القيمة، وما عدا ذلك فأنه يتداعى مع مرور الزمن»... أي مكتوب للدكتور جميل ولغيره من الفلاسفة ان يأتوا الى العالم لكي يوصلوا فلسفتهم الانسانية الى كل محتاج... وكم يغتبط القارئ حين يقرأ للدكتور جميل كلاماً يلامس الروح ويبعث في النفس الانسانية عواطف النبل والرحمة، والراحة والطمأنينة عندما يقول في كتابه «صفاء الروح»: ان الأمواج لا تموت، فهي تذهب وتعود ولو كانت الأمواج تموت، لنضب البحر من مائه، وتحول الى صحراء يابسة». ان كلام الدكتور جميل هذا يحاكي في مبناه ومعناه، بعض ما ورد في بعض الآيات القرآنية: «وجعلنا من الماء كل شيء حي». اي لو لم يكن على الأرض ماء لكانت الأرض جماداً، لا حياة فيها كما قال الدكتور جميل ذلك... وأما الذين يصرون على رؤية الله بعيونهم ويرفضون ان يضيء القنديل ما في قلوبهم كما جاء ذلك في كتابه «تأملات من صفاء الروح»، فقد وصفهم الدكتور جميل بالمرائين الذين يرفضون ان يحملوا في صدورهم أنوار العقل والقلب والفضيلة والحكمة التي حملها الأنبياء من قبل ليروا الله من خلالها وليس من خلال عيونهم... ولا يتوقف الدكتور جميل عند هذا القدر من العطاء الفكري الثمين، بل ينتقل في كتابه الى عطاء فكري آخر يُحاكي في اعتداله، وحكمته ما قاله الفلاسفة الأقدمون كسينيكا وأبيقور وسقراط وارسطور والكندي وجان ديواي وفردريك نيتشه وبرتراند راسل ولوك وبول ريكور الذين اجمعوا في كتبهم على ان الفلسفة من شأنها ان تظهر قيمتها من خلال تعاملها الانساني مع مشكلات البشر، والا فالفلسفة تصبح عقيمة ان لم تكن علاجاً روحياً لقهر المخاوف عند البعض من الناس. وقبل ان انهي مداخلتي حول تأملات من صفاء الروح للكاتب والأديب والشاعر الدكتور جميل الدويهي، فانه يطيب لي ان اشير الى انه كل من اطلع على كتابَي «في معبد الروح» و«تأملات من صفاء الروح»، فلا بد له من ان يرى في صاحبهما الدكتور جميل الدويهي عقلاً راجحاً وحكمة نافعة واعتدالاً في تشخيص الداء، وفي وصف الدواء وخاصة عندما لا يترك القارئ للغضب والانفعال ان يتملكه إذا ما واجهته مشكلة، او بلغة أذى البعض، بل عليه ان يتمسك بالحلم والعقل والحكمة لحل المشكلة ولأبعاد الأذى ما استطاع الى ذلك سبيلاً... ولأن الدكتور جميل لا يبخل على قرائه بالعطاء الفكري، فأنه وفي مواضع اخرى يتحدث الى قرائه بلغة العلوم عندما يقول في موضوع الحقيقة وساكن الغابة ما يلي: لقد تعلمنا ان المادة تتكون من اربعة عناصر هي الماء والنار والتراب والهواء، فما ادراكم ماذا يوجد في المكان الذي لا تصل اليه عقولكم وقلوبكم؟ وهل تعلمون ان الفراغ هو مادة، بل هو الاصل الذي انفصلت عنه المادة على يد فنان قدير والفنان الذي يعطيكم بعض الاشياء ويخفي كثيراً من التفاصيل التي تحتاجون اليها وتبحثون عنها من غير فائدة، لأن افكاركم عاجزة عن ادراك المعالم الخفية التي حجبها عنكم ذلك الفنان البديع الذي هو الله والناس الذين هناك في البعيد يرسلون الطائرات والصواريخ الى ما وراء الأفق ليقتحموا المجرات والكواكب، فهؤلاء يصنعون روحاً من المادة والروح من غير مادة فناء، اذن فما ابشع الانسان الذي يرتدي لباساً ليس له، فيحاضر عن الله وهو أبعد الناس عنه، اما الانسان المؤمن الحقيقي والمتواضع، فهو الذي لا يكذب ولا يمثل حتى ولو نزلت على رأسه عصور من الدهشة والخوف والعجب.

كما وان الغابه ليست مكاناً للأمن والطمأنينة والسلام، بل هي مكان للشر ايضاً، لأن الشر ليس مرتبطاً بالمكان، بل هو مرتبط بطبيعة الانسان وميوله، اي فقد يكون الانسان طاهراً وعاقلاً في مكان وشريراً في مكان آخر، اي ان الوسائل تتغير، ولكن الطبائع تبقى هي، هي... هذا هو الدكتور جميل الدويهي كما عرفته ويعرفه الجميع، انه منارة في الأدب والعلم والفكر وفي الثقافة واللغة والأخلاق، تتواصل كتاباته بين الحين والآخر من أجل ايصال رسائل فكرية تعبر عن فلسفته الانسانية ن دون إغفال قصائده الاجتماعية والعاطفية... انه يسعى بتهذيبه واخلاقه وبرصانته الأكاديمية لأقامة محطات ادبية وفلسفية جديدة، تحمل في طياتها حلولاً للمشاكل الاجتماعية والروحية التي يعاني منها البعض من الناس، من خلال تعامله مع المشكلة بأسلوب فلسفي جذاب، مفيد وبناء...

#كتاب