Search
  • Jamil Doaihi

الشاعر د. جميل الدويهي: متلِك أنا متشرّد بها الريح


العمود السابع (المدوّر العاميّ): متلك أنا متشرّد بهالريح

في أواسط عام 2015، أطلقتُ نوعاً جديداً من الشعر اللبناني هو المدور العامي، وطورته من الشعر المدور الفصيح الذي كنت أول من كتبه في أستراليا في ديواني "وقلت: أحبكِ" (2001)، وكتبت أول قصيدة من المدور العامي بعنوان "بيتك حلو"... وهنا قصيدة جديدة من هذ النوع:

ضلّي معي تا ضلّ فيّي إعْشق وحبّ الزمان. ما بريد أنِّك تغمريني، ولا أنا طالب من شفافِك حَكي. وبيسألوني الناس عن حُبّي لكي. يعْني أنا معقول ما حبّ النجوم؟ البحر؟ وعصافير خضر بهالمَدى؟ معقول شاعر تحت عينيكي اللي متل الليل ما يغنّي مطالع عالهدا؟ معقول إنساكي شي يوم وضيع بالغابه؟ شو بدّي بعد قلّك يا أميره، يا عطر سارح عا مدّ العين، يا روحي اللي أغلى من الدني. لولا جمالك كان بيت الشعر كوخ، وكنت مجهول المصير، كانت حياتي عاصفِه وجرحي متل بحر الكبير... لا تودّعيني. بْصير دمعه فوق خدّ الليل، وبصير العذاب... إنتي شمس عمري، وإذا ضيّعتِك بلاقي الغياب.

***

بحبّك أنا تا تفرحي، وما همّني لولا زعلتْ... لولا ما فيّي إشتري من السوق ضحكِه من حدا. حبّي لكي شمعه وإذا كانت بعد شي ساعتين بتنطفي... المهمّ إنك تقشعي بالليل. إنّو عيونك الحلوين ما يكونو مَدينه للعذاب. متلك أنا، متشرّد بهالريح، ورقه طايره بقلب الضباب. متلك أنا ساحر تركْني هون، قلّي: إنت صُدفه... إنت جرح كبير عا وْراق الكتاب.

***

قولِك خطيّه الحُبّ؟ قولِك لو حنيني بيُكسر الشبّاك تا لعندِك يجي، يسهر معك. ويقول حبّيتك أنا وما عرفت ترجم لك شعوري بكلمتين. قدّيش صَعبه يكون إحساس البشر أبعد من الصوره، ومن الرمز الغميق؟ حاولت إسرق من قصص كمشة حكي، لقيتْ المعاني مْسكّره... سافرت بعناوين متلي عالطريق مغبّره... وسْألتْ لامرتين، جبران النبي، طاغور... كلّ القبلْنا حبّو، ما قدرو يفهمو أبعاد فكري... ومن قبل ما يوصل من شفافك لعندي جواب... كتبت القصيده المن عبير المريَمي، وعنونتها "إنتي”... وسرَق منها تا غنّى فوق شجره ملوّنه... عصفور غابْ؟

***

عيونك كأنو تآمرو عليّي... وعا أيّا بلاد فيّي روح من رمشين، هنّي متل أحزاني؟ قبل ما أعرفك ما كنت أعرف ناس هيك بشبهوني كتير، هيك بيحملوني لوين؟ عا صحرا ما فيها غير نحنا، تْنين ضاعو، توجّعو من كتر ما حبّو... وشو بدّي متل شاعر جاهلي أشرح لكي عن عُمْر متل الرعد... عن إيّام صارو يركضو وما ينطرو منّا حَدا؟... وبتٍسأليني: هون فيك تضلّ؟ فيك تنام عا صدري بعد... تحت البرد؟... لكنْ أنا بِبْعُد إذا كنتي قريبِه كتير... خلّي الشوق يحكي متل طفل زغير... متعوّد أنا إمشي بعكس الريح، إنّي كون نغمه باكيِه فوق الرباب... ومخزّقه تيابي متل ورده شلحها ليل كافر عالبواب.

____________________

جميع احقوق محفوظة للشاعر د. جميل الدويهي ومشروعه أفكار اغترابية للأدب المهجري الراقي - سيدني 2017

#كتاب

18 views0 comments

 

حبّي لكِ

نحن ابتدأنا الحبّ، ما من قبلِنا          شعرٌ يُقــــالُ، ولا ربيعٌ يُزْهِرُ

وأنا بعينيكِ اكتشفتُ حضارةً،        وكواكباً طولَ الزمانِ تنوِّرُ
وسرقتُ من فمكِ الجميلِ قصيدةً        مــا زلت أكتبُها، ومنها أسكرُ
وقطفتُ من تفّاحِ صدركِ غلَّةً،         فأنا بما ملكتْ يميني قيْــصـرُ
يا سرّ إبداعي، وسرّ بدايتي...         يـــــا مَن تغيّرُني ولا تتغيَّرُ

يا فكرتي الأولى التي وُلِدت معي،      فأنـــا أعيشُ لأجلها وأفكِّرُ...

متصوِّفٌ حتّى أذوبَ وأختفـي،          متداخلٌ فيكِ، ولا أتحــرَّرُ...
تتكسّرُ الأيّامُ لولا غبتِ من            حولي، وقلبي مثلـهـا يتكسّرُ…
نمشي معاً والأرض تعشقُ خطْوَنا، ويدِي على الشعر الجميل تثرثرُ
لولا الهوى ما كنتُ أُبصرُ عالمي،   فالريح تأخذ مركبي، والأبحُــرُ
كنتُ الجمودَ، وأنتِ مَن أحييتِني...     كنتُ المعانـــــــاةَ التي تتكرَّرُ
علّمْتِني أن الحـــيــــاة جميلةٌ،        فبدأتُ أحترف الغناءَ، وأشعُــرُ
ورقصتُ من طرَبٍ كطيرٍ عاشقٍ،   فإذا الفضاءُ يضيقُ فيَّ ويَصغُرُ
لولاكِ أنتِ، فما حياتي كـــلُّها؟         ماذا أنــــــــا إلاّ خيالاً يعْبرُ؟
كم يَكْذِبُ العشّاقُ في وصْف الهوى     فجميع ما قالوه ليس يعبِّرُ
ما البحرُ؟ ما طولُ السماء وعرضها؟   حبّي لكِ من كلِّ شيءٍ أكبَرُ.

________________________

هيدي حياتي (المدوّر العاميّ)

هَيدي حياتي كتبْتها ومحَّيتها، تا تسمعي صوتي متل رعد الجبل عا سطور كلّا نار من قبل الزمان، شعّلتها بالحبر تا صرخت متل صرخة يوحنّا المعمدان. عم إركض بها الليل متل الريح، متل البرق هلّي بالسما، والغيم خيل الحرْب، فرسان وعَبيد زغار، وقلاع الحجر، ومخزّقه تياب الحقول الخضر عا مَدّ النظر. قدّيش بَدّو بعْد يغمرْني الشتي، إتْصوَّر وإبعت من غْيابي صوّر؟ عمري تركني وراح. تركوني الغجر ببلاد ما فيها شجر. روحي ما بعرف وين؟ ما بعرف مصيري. هون عم خرطش لكي بيوت الشعر... مطلع وحيد... وما قدرت أفهم كلامي... كيف بدّو يطْلع الشعر الحلو من محبَرة جرحي الغميق؟ وإنتي ما فيّي لقيتْ عا ذوقِك قصايد من عَقيق. غير السكت ما قدرت إهدي... وما قدرتْ إشرح لكي إنّو هَواكي من حريق. من صرخة البركان، من نغمة قصب. حُبّي لكي ما بينْكتبْ... إلاّ بقصيدِه من غضبْ.

***

حُبّي لكي الغيم اللي فوق المملكِه. القمح. الفجر. وجنينة الفيها عَبير الياسمين. حبّي لِكي أحلَى من غناني الطيور الطايرَه فوق الشجر. أعلى من سيوف الملوك الفاتحين. ساعات هادي متل طفل زْغير عا مَرجُوحتو. ساعات بيهبّط دِني، وبْيتْرك جْوانح سُنونو عالرَّصيف منتّفين. هُوّي التناقُض... صرتْ مِنّو إهرُب وهُوّي معي. وكلما قلت: بدّي شي لحظه نام، لحظه غمِّض العينين، بيفِيق الحنين. كلّ القصص عنونتها إنتي وأنا، وإنتي وأنا متل الحياة معذّبين.

***

يا زْغيَّره وخصْرك عِلي، متل الكأنّو حَور عا مرايِة سَما. وصوتِك ورايي، بْيـِطلَع من الأرض، وبْيحْكي معي... ولولا قلت ما بِسْمعو، بيضلّ طُول الليل قدّامي، وأنا شاعر وحيد. ليلى ما إنتي ولا هند، إنتي إلاهه من قبل فينيقيا، عيونِك بُحيرَه ضاع فيها ناس، وشفافِك عِنب أحمر تا فيّي إقطْفو عربَشتْ عا أعلى جَبل، علّقت حالي بالهوا، وما قدرتْ حَبِّه طالها. وتا ضَلّ إقشع درفة الشبّاك، تا إبقى عا طول العمر شمّ العطرْ من فستانك الكلّو زَهر، قاعد بنصّ الشارع بغنّي لكي، والناس وقفو بالبرد تا يسمعو، قلتلّهن روحو اسألوها كيف هالشبّاك ما بيفْتَح إلو مِيّة سنِه، وشوقي لها أكبر من بحور الدّني؟

***

هيدي حياتي، عايش بلا قلب، من وقت اللي قلبي راح تا يزورِك بفيّ القنطره. والناس قالو: حالْتك حالي، وأنا بالسوق عم دوّر عا قلب جديد، لكنْ... سكّر البيّاع من شهرين، ودْروبي عا طُول مْسَكّرَه.

________________________

مشروع الأديب د. جميل الدويهي " أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي - سيدني أستراليا

لا يتلقّى مشروع أفكار اغترابيّة أي دعم أو مساعدة من مؤسسات حكومية أو غير حكومية.

هو مشروع شخصي أطلقه الأديب د. جميل الدويهي عام 2014-2015، ويعمل بمحبة الناس وتقديرهم للدور الأدبي الكبير الذي يقوم به المشروع لتطوير الحركة الأدبية، وإبراز الوجه المشرق لحضارتنا وثقافتنا العريقة.

يقوم أفكار اغترابية على تعدد في الأنواع الأدبية، ورعاية الأقلام المبدعة واحتضانها... وتحديث في وسائل التعبير، بهدف إطلاق النهضة الاغترابية الثانية من أستراليا. 

_____________________________

 

قصيدة الشاعر د. جميل الدويهي "كلما طلعتْ عا خيمتي"

في جريدة "نداء الوطن" - بيروت - عدد السبت 2 كانون الثاني 2021