Search
  • Jamil Doaihi

الشاعر حاتم جوعية: إلى سماسرة الإعلام والصحافة


هذه القصيدة نظمتها قبل عدةِ سنوات وهي مُوَجَّهَة إلى وسائل الإعلام المحلية الصفراء -على مختلف أنواعها وماركاتها - المأجورة والعميلة التي تحاولُ التعتيم على الأقلام المبدعة الحُرَّة والنظيفة والشريفة والوطنية وعلى القاماتِ الشعرية والثقافيَّة الشّاهقة.. وفي نفس الوقت تسلط الأضواء على المسوخ وغريبي الأطوار والمَدسُوسين المتطفلين على دوحة الأدب والشعر والثقافة الذين بينهم وبين الأدب والثقافة والإبداع مليون سنة ضوئية

شعر : حاتم جوعيه - المغار - الجليل

كلُّ إعلام ٍ مُزَيَّفْ

كلُّ إعلامِ يُتاجرْ

لم يُقرِّرْ مَن أنا من سأكونُ

إنَّهُ الشَّعبُ يُقرِّرْ

إنَّهُ الشَّعبُ لهُ الحكمُ لهُ القولُ لهُ الفصل

إنَّهُ الشَّعبُ لهُ كرسي القضاءْ

فهوَ الرَّبُّ لهُ أن يُعَلِّي ثمَّ يُقصي مَن يشَاءْ

أنا للشَّعبِ وللشَّعبِ أنا

لهُ حُبِّي وعطائي وغنائي وبكائي

هو فجري وانبعاثي وابتِدائي وانتهائي

لهُ شعري ... كلُّ ما أملكُ في دنيايَ في سعدِي ونحسي

هو غيمي هو غَيثي ، هو قمحي

هو شمسي وظلالي

هو نخلي زمنَ التيهِ وَطلحِي

هو إيماضة ُ فكري

قد تجسَّدنا كفاحا

واشتعلنا في وميض ِ الجرح ِ نارًا

وانطلقنا قبلَ إطلالةِ صُبْح ِ

لم تزلْ في عُهرِها بعضُ الجرائدْ

تُظهرُ الوَحهَ المُزيَّفْ

ترفضُ الإبداعَ إن كانَ ضميرًا مُترَعًا بالحُبِّ .. إنسانا مناضلْ

تُغلقُ الأبوابَ في وجهِ العنادِلْ

تحرقُ الوردَ وتشتاقُ لأشواكِ القتادْ

ترفضُ الصَّوتَ المُغنِّي

تخنقُ الحسَّ المُقاتلْ

رُبَّما تكرهُ إصراري ورفضي وَإبائي وكفاحِي

ربَّما تسخرُ من شهدي ودمعي وجراحي

وبواكيري الخرائدْ

رفضَتْ مِنِّي أغانيَّ وأزهاري الفرائِدْ

رفضت بعضَ القصائدْ

لا أبالي إنَّني أغضَيْتُ كشحا لا أبالي

يا زمانَ العُهر ِ والزّيفِ .. زمانَ القحطِ لا ..لا لا أبالي للخنافيس ِ الحقيرَهْ

هلْ يُبالي من تسامَى للعلاءْ

وتلظَّى بالفداءْ

صهوة ُ المجدِ مُرَادُهْ

وَشُعاعُ الفجر ِ زادُهْ

ذلك الممسوخُ في تلكَ الجريدَهْ

ذلك المَمْسُوخُ شكلا ثمَّ فعلا وعقيدَهْ

هوَ رعديدٌ جبانٌ وعميلٌ // إنَّهُ وغدٌ منافقْ

لم يزل دونَ حذائي لم يزل دونَ الحذاء

كلُّ مَسْعَاهُ هباءْ

هوَ كالرِّيشةِ يمضي وأنا كالزَّمهرير كأعاصيرِ الشِّتاءْ

كلُّ من يرفضُ أن ينشرَ من شعري قصيدَهْ

لهوَ عندي مثل جنديٍّ لئيم ٍ يُطلقُ النارَ على أطفالِ شعبي الثائرين

إنَّ شعري لصلاة ُ المؤمنين // وصلاة ُ العاشقينْ

وصلاة ُ البائسِينْ

وبشعري يتغنى كلُّ ثائرْ

هوَ قرآنٌ وإنجيلٌ جديدٌ خالدٌ يبقى لدهر ِ الدَّاهرينْ

هو ترنيمة ُ أطفالُ الججارَهْ

شعَّ كالشَّمس ِ سَبَى الدُّنيا ويبقى أبدَ الدَّهر ِ المنارَهْ

هو تاجٌ ومنارٌ في ربوع ِ الشَّرق في دنيا العروبَهْ

رغم ليل ِ القهرِ نبقى ... ومآسينا الرهيبَهْ

هو تاريخُ صمودي وكفاحي على الأرض ِ السَّليبَهْ

أنا عنقاءُ الزَّمانِ

وإلهُ العُنفوانِ

فانطلقتُ ...

فانطلقتُ ...

فاشهَديني يا بلادي في سُهوبِ الرَّفض ِ رائدْ

إنَّ شعري في مدار ِ الشَّمس ِ يخطو

فوقَ هُدبِ النجم ِ صاعِدْ

لم أزلْ رمزَ التَّصَدِّي والتَّحَدِّي

رغمَ هذا الحقدِ رغمَ الكبتِ ... رغمَ القحط ِ... رغمَ الصَّمتِ ماردْ

فاحضنيني يا بلادي واشهدِيني في خضمِّ الموتِ صامدْ .

( شعر : حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين )

#كتاب

2 views0 comments

 

حبّي لكِ

نحن ابتدأنا الحبّ، ما من قبلِنا          شعرٌ يُقــــالُ، ولا ربيعٌ يُزْهِرُ

وأنا بعينيكِ اكتشفتُ حضارةً،        وكواكباً طولَ الزمانِ تنوِّرُ
وسرقتُ من فمكِ الجميلِ قصيدةً        مــا زلت أكتبُها، ومنها أسكرُ
وقطفتُ من تفّاحِ صدركِ غلَّةً،         فأنا بما ملكتْ يميني قيْــصـرُ
يا سرّ إبداعي، وسرّ بدايتي...         يـــــا مَن تغيّرُني ولا تتغيَّرُ

يا فكرتي الأولى التي وُلِدت معي،      فأنـــا أعيشُ لأجلها وأفكِّرُ...

متصوِّفٌ حتّى أذوبَ وأختفـي،          متداخلٌ فيكِ، ولا أتحــرَّرُ...
تتكسّرُ الأيّامُ لولا غبتِ من            حولي، وقلبي مثلـهـا يتكسّرُ…
نمشي معاً والأرض تعشقُ خطْوَنا، ويدِي على الشعر الجميل تثرثرُ
لولا الهوى ما كنتُ أُبصرُ عالمي،   فالريح تأخذ مركبي، والأبحُــرُ
كنتُ الجمودَ، وأنتِ مَن أحييتِني...     كنتُ المعانـــــــاةَ التي تتكرَّرُ
علّمْتِني أن الحـــيــــاة جميلةٌ،        فبدأتُ أحترف الغناءَ، وأشعُــرُ
ورقصتُ من طرَبٍ كطيرٍ عاشقٍ،   فإذا الفضاءُ يضيقُ فيَّ ويَصغُرُ
لولاكِ أنتِ، فما حياتي كـــلُّها؟         ماذا أنــــــــا إلاّ خيالاً يعْبرُ؟
كم يَكْذِبُ العشّاقُ في وصْف الهوى     فجميع ما قالوه ليس يعبِّرُ
ما البحرُ؟ ما طولُ السماء وعرضها؟   حبّي لكِ من كلِّ شيءٍ أكبَرُ.

________________________

هيدي حياتي (المدوّر العاميّ)

هَيدي حياتي كتبْتها ومحَّيتها، تا تسمعي صوتي متل رعد الجبل عا سطور كلّا نار من قبل الزمان، شعّلتها بالحبر تا صرخت متل صرخة يوحنّا المعمدان. عم إركض بها الليل متل الريح، متل البرق هلّي بالسما، والغيم خيل الحرْب، فرسان وعَبيد زغار، وقلاع الحجر، ومخزّقه تياب الحقول الخضر عا مَدّ النظر. قدّيش بَدّو بعْد يغمرْني الشتي، إتْصوَّر وإبعت من غْيابي صوّر؟ عمري تركني وراح. تركوني الغجر ببلاد ما فيها شجر. روحي ما بعرف وين؟ ما بعرف مصيري. هون عم خرطش لكي بيوت الشعر... مطلع وحيد... وما قدرت أفهم كلامي... كيف بدّو يطْلع الشعر الحلو من محبَرة جرحي الغميق؟ وإنتي ما فيّي لقيتْ عا ذوقِك قصايد من عَقيق. غير السكت ما قدرت إهدي... وما قدرتْ إشرح لكي إنّو هَواكي من حريق. من صرخة البركان، من نغمة قصب. حُبّي لكي ما بينْكتبْ... إلاّ بقصيدِه من غضبْ.

***

حُبّي لكي الغيم اللي فوق المملكِه. القمح. الفجر. وجنينة الفيها عَبير الياسمين. حبّي لِكي أحلَى من غناني الطيور الطايرَه فوق الشجر. أعلى من سيوف الملوك الفاتحين. ساعات هادي متل طفل زْغير عا مَرجُوحتو. ساعات بيهبّط دِني، وبْيتْرك جْوانح سُنونو عالرَّصيف منتّفين. هُوّي التناقُض... صرتْ مِنّو إهرُب وهُوّي معي. وكلما قلت: بدّي شي لحظه نام، لحظه غمِّض العينين، بيفِيق الحنين. كلّ القصص عنونتها إنتي وأنا، وإنتي وأنا متل الحياة معذّبين.

***

يا زْغيَّره وخصْرك عِلي، متل الكأنّو حَور عا مرايِة سَما. وصوتِك ورايي، بْيـِطلَع من الأرض، وبْيحْكي معي... ولولا قلت ما بِسْمعو، بيضلّ طُول الليل قدّامي، وأنا شاعر وحيد. ليلى ما إنتي ولا هند، إنتي إلاهه من قبل فينيقيا، عيونِك بُحيرَه ضاع فيها ناس، وشفافِك عِنب أحمر تا فيّي إقطْفو عربَشتْ عا أعلى جَبل، علّقت حالي بالهوا، وما قدرتْ حَبِّه طالها. وتا ضَلّ إقشع درفة الشبّاك، تا إبقى عا طول العمر شمّ العطرْ من فستانك الكلّو زَهر، قاعد بنصّ الشارع بغنّي لكي، والناس وقفو بالبرد تا يسمعو، قلتلّهن روحو اسألوها كيف هالشبّاك ما بيفْتَح إلو مِيّة سنِه، وشوقي لها أكبر من بحور الدّني؟

***

هيدي حياتي، عايش بلا قلب، من وقت اللي قلبي راح تا يزورِك بفيّ القنطره. والناس قالو: حالْتك حالي، وأنا بالسوق عم دوّر عا قلب جديد، لكنْ... سكّر البيّاع من شهرين، ودْروبي عا طُول مْسَكّرَه.

________________________

مشروع الأديب د. جميل الدويهي " أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي - سيدني أستراليا

لا يتلقّى مشروع أفكار اغترابيّة أي دعم أو مساعدة من مؤسسات حكومية أو غير حكومية.

هو مشروع شخصي أطلقه الأديب د. جميل الدويهي عام 2014-2015، ويعمل بمحبة الناس وتقديرهم للدور الأدبي الكبير الذي يقوم به المشروع لتطوير الحركة الأدبية، وإبراز الوجه المشرق لحضارتنا وثقافتنا العريقة.

يقوم أفكار اغترابية على تعدد في الأنواع الأدبية، ورعاية الأقلام المبدعة واحتضانها... وتحديث في وسائل التعبير، بهدف إطلاق النهضة الاغترابية الثانية من أستراليا. 

_____________________________

 

قصيدة الشاعر د. جميل الدويهي "كلما طلعتْ عا خيمتي"

في جريدة "نداء الوطن" - بيروت - عدد السبت 2 كانون الثاني 2021