Search
  • Jamil Doaihi

د. جميل الدويهي: أكرهك أيّها الحبّ


أكرهك أيها الحبّ،

فهل رأيتَ أحداً مثلي

يكره أن يحبّ؟

أعتبرُك سارقاً،

خارجاً على القانون والنظام...

تقدّمتُ بشكوى إلى الأمم

إلى المحاكم العليا

علّقت صورَك على الجدران...

مطلوب أنت حيّاً أو ميتاً...

مطلوب لأنّك تزعجني،

ترعبني...

تتبعني من مكان إلى مكان...

تعترض سبيلي.

أليس لديك عمل آخر؟

الا تضجر؟

ألا تنام؟

تنكّرتُ في المدن والقرى

فوجدتُك أمامي

فكيف وصلت إليّ؟

عبرتُ المحيطات

وسكنتُ في جزيرة

لم يسكن فيها أحد من قبل

لكي أنجو منك...

فكيف عرفتَ أين أقيم؟

من دلّك على مكان اختبائي؟

وإلى أين أستطيع أن أهرب منك

بعد الآن؟

أجدك في دفاتري...

في خزانتي...

في ثيابي...

في مسام جلدي...

في طريقي...

في جنون العاصفة...

أنت شيطان...

شيطان بالتأكيد

وأدعو عليك في الليل والنهار...

أستنجدُ بالقدّيسين لينتقموا منك...

أحرّض قاطعي الطرق عليك ليهاجموك

أدفع لقاتل مأجور لكي يأتيني بك صاغراً

فأقتصّ منك شرّ قصاص.

أنت لا تعرفني.

أنا متمرّد أيضاً كما أنت...

لا أسّلم بالهزيمة...

لا أعترف بالخسارة...

تضربني وأضربك...

تعاندني وأعاندك...

تصرخ في وجهي وأصرخ في وجهك...

وانتصاري عليك أهون الشرور.

كلّما ابتعدتُ عنك تقترب أكثر...

تقيّدني بالسلاسل،

تنقلني من سجن إلى سجن

من عقاب إلى عقاب...

تطفئ السجائر في جسدي

وفي غرفة تحقيق شاحبة

تصيح في وجهي...

فبمَن أستنجد وأستغيث؟

وليس من أحد أقوى منك...

أنت الخصم والحكم

أنت النار والغضب،

فغضب الله عليك.

لن أفتح لك الباب في الشتاء،

تغرق في المطر،

تطير في العاصفة...

تتشرّد

ولا أشفق عليك،

بل أضحك، لأنك تتعذب كما عذبتني...

تضيع في الليل،

كما أضيع طوبلاً

في سواد عينيها.

أعرف مَن وراءك أيّها الحبّ...

وأعرف أنّك لست وحدك المسؤول عن عذابي...

أنت آلة... مخبر... عميل مزدوج...

فمتى كانت لك إرادة أيّها الجبان؟

متى ألقيتَ هذا القناع الذي تختبئ وراءه؟

متى تعترف بأنّك لا شيء...

وهم... سراب...

متى تعلن أمام الرأي العامّ

مَن هي المرأة المجهولة التي أرسلت بك إليّ؟

امرأة أحبّها... ولا أحبّها...

أريدها... ولا أريدها...

أحياناً تكون في قلبي

وأحياناً أرفضها

لأنّها والعذاب واحد...

أعترف بأنّني فاشل في حبّها،

فاتركني أيّها الحبّ...

أتركني لأغفو قليلاً...

وإذا كنت مصرّاً على معاندتي

فالعناد من صفاتي

وأنت هيكل من ورق.

لأنّك مِن الخائنين،

من الذين يقبضون ويدفعون...

من الذين يخونون ويغدرون...

من الذين يعذّبون ويضحكون

فلماذا لا تتّفق معي؟

سأعطيك أكثر...

ذهباً وفضة وياقوتاً سأملأ جيوبك

سأشتري لك أغلى الثياب،

وربطة عنق من حرير...

لكي تسير كالأمير

في مواكب الأمراء...

تعال أيّها الحبّ المشاغب...

وقّع هنا... على هذه الورقة...

لا أطلب منك الكثير...

لا أطلب المستحل...

فقط شيء واحد أريده

أن تخلّصني من عينيها...

عيناها في كلّ مكان

في كلّ الفصول

في الغابات والينابيع والسماء...

عيناها مركب يبحر في قلبي...

وأخاف أن يغرق المركب

وأغرَق أنا معه...

وقّع هنا...

وتعال نشرب القهوة معاً...

ما أجملك أيها الحبّ

حين تكون معي...

حين تتآمر معي

لنحيَ أنا وأنت

ولتسقطْ هي، ومملكتها

وحكْمها الذي لا يعرف الرحمة.

#كتاب

6 views0 comments