Search
  • Jamil Doaihi

كلود ناصيف حرب تكتب عن مجموعة الدويهي: "حاولت أن أتبع النهر... النهر لا يذهب إلى مكان"


- كتبت كلود ناصيف حرب:

عبر الفضاء سافرت كلمات وعادت وحاولت عبرها ان اتبع النهر ، ولكن "النهر لا يذهب الى مكان".

هكذا كان مشواري مع كتاب الزميل الصديق الدكتور العبقري اللبق الأديب جميل ميلاد الدويهي

وعلى مدار التسع ساعات من سيدني الى بانكوك على مسافة ٧.٥١٧ كيلومتراً،

قررت ان اتبع النهر رغبة مني بمعرفة لماذا لا يذهب الى مكان علني عبر الفضاء الرحب والواسع

اكتشف الطريق او الدليل ، ربما التقي بصاحب الكتاب في مشواره الطويل ، لمعرفة السبب...

وابتدأ المشوار مع الشاعر الشاعر ،

لاقطف معه وردة مطرقة من العشق على أنغام عزف التشيلو من الشارع المجاور،

وهناك التقيت بالساحر الذي اطلع الأشجار من صورة الجدار ورتب الكواكب على صفحة الماء...

حيث وجدت شاعر الكلمة ينتظر حبيبته من نور وصف ولا اروع، وقد فتح النافذة لتنظر اليه

علها قصة حب تمرح في غابات الربيع فكرة جميلة... ولمَ لا؟

وقصة أصدقاء يأخذون الغابات الى أفكار الشعراء ويشربون معه من دموع الكواكب.

صدقاً، لم اجد اوفى من هذه العبارة لمعنى الصداقة الوفية.

وكان أصدقاؤه لم يسيروا معه او تركوه وحيدا فقرر ان يكون بعيدا عن ضجيج القبور ،

ليجد مكانه وزمانه مع الله وحده.

وما زلت في سفرتي احاول مع العبقري الاستاذ دويهي ان اتبع النهر...

وفي سفرتي وجدتهما هو وهي، هو الأشرعة وهي الكواكب، هو الروح وهي الحياة ، وهي هي...

وفي كلمة واحدة يقولها: هي سوْال وجواب ،،،

وكم رأي عن الحب كتب! وكم تعبير! لم اجد اصدق من حبيب يعطيه لحبيبته... ليس من الملوك بل هو فقير كعناوين قصائده.

وكأني معك ومع حروفك الطائرة في أفق الفضاء أفتش عن كوكب يعرفك للهروب من مأتم الآرض...

صلاة في عمق الأماني...

"هذا هو الحب" الله الله يا دكتور جميل ، روعة تعبيرك...

عرفناه بكل الوجوه وفي قلب العالم، آه، والان علمنا متى تعلمت العزف على التشيلو ومتى ألفت الاغنية ولمن؟

وفي الحقيقة حبك كما قررته حقيقة ، بنفسجة ، صورة ، والحقيقة كما وصفها جميل اكبر من العقول...

لذا بقي مشرداً ، لان حبيبته تركته في وسط الخريف ، لما طلبت منه ذهب الشمس، عاد اليها حاملا كيس الفقراء فأقفلت بابها...

تركته مشرداً.

ونعود مع دكتور جميل الدويهي الى بلاد الأحلام ليخبرنا ان حريته هي بيته...

وكم اعجبني حبك لإلهك الوحيد وكيف كان رفضك ان تعبد الها ليس في قلبك، من اصدق التعابير اللاهوتية.

واعود من جديد الى نهر حروفك الدقيقة في الوصف والساحرة في التعبير والصادقة في المعنى...

عندما أضعتَ كتابك، وأخذته تلك المرأة الوحيدة التي كانت في الميناء، ولم يكن فيه شيء سوى صورتها...

صورة شاعرية معبرة بدقة ولم يسبق لشاعر متلك ان كتبها ... الله كم اعجبتني... هل تعلم كم ضحكت وفرحت لتلك المرأة؟

واتابع معك رحلتي وما زلت اتابع النهر ، عبر سطور وحروف، لم اجد اروع منها صدقا وجمالا وغناء أدبيا بهذا الرقي ...

لأرتاح معك قليلا وفي الصفحة الخامسة عشرة في كتابك المليء بينابيع الحروف لأصدق مدى عهدك للعطاء،

وتقول انك تعطي قليلا وتاخذ كثيرا ، لا لا لا ، يا صديقي... العكس هو الصحيح ، لأنك انت اليوم تملك الكواكب من كرم العطاء...

انت انت عبقري بعطائك الصامت. تعطي بمحبة ومن قلب كبير لا يملك الا الصدق والامانة.

واجدك تكمل المسيرة، حيث الجمرة، القصر، الطريق ، السارق... الذي ترك قداحته على المقعد لكي تضرم النار في الحقيقة...

الغناء في الليل ، الصدى ، الكلمة ، اللص والثياب التي يرتديها... آه كم اعجبتني !

الوجوه ، الغني الفقير ...

والى عمق اعماق حروفك تابعت مشواري تابعةً النهر ،

على الجسر، مع الطفل ، في الحانة وفي كل مكان ، لاختم معك حيث ان النهر يا عزيزي لا يذهب الى مكان

نعم كما قلت في ختام غلاف كتابك الأنهار تضيع اثناء الولادة ...

وكم أضعنا من أعمارنا لحظات لم تكن حاضرة اثناء الولادة وكأنها لم تولد من الأعماق لتستحق الحياة...

اشكر هديتك الراقية التي جعلتني اصلي بعمق. كلماتك القوية. وأشكر حروفك التي دونتها مرفقة مع هديتك الراقية.

شكرًا لان كلماتك كانت من اعماق الروح الى روحك المهذبة.

نعم وسيبقى كما قلت بكلمة تجمعنا الى الأبد. امين.

كلود ناصيف حرب - من سماء بانكوك - آب ٢٠١٧.

#كتاب

11 views