Search
  • Jamil Doaihi

كلود ناصيف حرب في لقاء مع "المستقبل" الأستراليّة


الأديبة كلود ناصيف حرب عن أمسيتها الأدبية:

الحرب في لبنان منعتني من تحقيق طموحات... وكتابي أعطاني فرحاً لا يمكن تصوُّره

كلود ناصيف حرب تتحدث إلى د. جميل الدويهي

جوزيف خوري، كلود ناصيف حرب، جميل والدويهي وسيمون حرب

تستعدّ الأديبة والإعلامية المهجرية كلود ناصيف حرب لإطلاق باكورتها الأدبية" كلمات من أعماق الحبّ" في صالة القديسة ماري ماكيلوب – دير مار شربل بانشبول، في أمسية أدبية راقية، يتخللها تقديم جائزة رفيعة إلى السيدة كلود، تقديراً للغة الأدبية التي تضمّنها الكتاب، والبوح الجميل الذي يخرج من القلب، ويُكتب بحبر العاطفة والأحاسيس النبيلة، بعيداً عن التصنع والابتذال والركاكة. وقد وُلد "كلمات من أعماق الحب" من حيث لا تدري كلود، ولكنها تدري أنّها في أول خطوة أدبية لها أحدثت فرقاً، وانضمت إلى باقة جديدة من المبدعين القدوة الذين ارتقوا في مشروع "أفكار اغترابية" إلى سدة المسؤولية الصعبة التي تفرض على الأديب وتصبح جُزءاً لا يتجزأ من حياته وأعماله. وفي لقاء مع جريدة "المستقبل" الأسترالية قالت كلود الكثير عن الكتاب، والرحلة، والمرحلة، وعلاقتها بجريدة المستقبل، وجائزة الأديب جميل الدويهي – أفكار اغترابية، والأمسية، ونحن سنثبت المقابلة كما هي حفاظاً على الأمانة: س: أخبرينا عن هذا الكتاب الجميل الذي تطلقينه في الأمسية. ج: قبل أن أبدأ حديثي عن الكتاب، أتيت إلى هنا لأقول لك: شكراً جزيلاً على كل شيء، وأجمل هدية أستطيع أن أعبّر بها عن احترامي لك، هي تقديمي اليوم صلاة على نيتك، وقد صمت عن الطعام حتى الساعة الثانية بعد الظهر من أجل أن يعطيك الله الصحة وتظل تقدم لنا الكلمة الجميلة والأدب الجميل، واسمح لي أن أقول إن الإنسان الذي يعيش في بيت أهله التربية والأدب يستطيع بقلمه أن يعطي أدباً ويعلّم الناس. أشكرك لأنك تبنيتني أدبياً. وقد كان حديث قبل قليل في مكتب الأستاذ المحبّ جوزف خوري رئيس التحرير بحضور الصديق عبد القادر حسنة، حيث قال الأستاذ خوري إن كلود هي من زمن طويل ابنة هذه الجريدة، ونحن مستعدون لمساعدتها دائماً، وأجبته: أنا في فرح عظيم لأن جميل الدويهي تبناني أدبياً. لم أكن أستطيع أن أصل بدونه، وهو لا يحب أن أقول هذا، يجب أن تظهر الحقيقة للناس، وأشعر أن هذا الكتاب جاء من محبة د. جميل لأنه شجعني وقواني، ودعمني وأعطاني الثقة بنفسي، ولولا هذه الثقة لما كنت نشرت كتابي. س: نحن نعتبر أن لك أنت الدور الأكبر، ولا أحب أن تذكريني كثيراً، فمن يفعل أي شيء جميل يتركه وراءه ويمضي. لو لم يكن عندك يا كلود الأساس الأدبي والتربية التي تحدثتِ عنها والأخلاق الجميلة والمحبَّة والإبداع، لما كان الكتاب، أنا لا أحب أن أستعمل كلمة "أتبنى" وأفضّل كلمة "مساعدة"، وأنا لا أساعد أحداً إذا لم تكن عنده القدرة، وقد كتبتُ مقدمة كتابك منذ نشرتِ نصاً أو نصين عام 2015، ووضعت المقدمة جانباً في انتظار أن تنشري كتاباً. وها هو الكتاب الآن، فماذا عن عنوانه الفريد؟ ج: جميع الناس الذين ألتقي بهم يقولون لي: هذا العنوان "كلمات من أعماق الحبّ" هو من أجمل العناوين التي توضع على كتاب. كلمات من أعماق الحب تعني كلمات من أعماق القلب، فهما مرتبطان. هذا العنوان الذي اخترتَه أنت يناسبني تماماً، ففي حياتي أنا مليئة بالعطاء والحب والخير، لذلك ترجمتُ كلماتي على الموقع "أفكار اغترابية" الذي أفتخر بوجودي فيه أسبوعياً وعبر جريدة المستقبل الغراء. والمستقبل وأفكار اغترابية قد حضنا أعمالي أكثر من أي شيء آخر، وقد حمّلاني مسؤولية كبيرة، وكنت إذا تأخرت أسبوعاً عن النشر، تتصلون بي لتسألوني عن غيابي، وهذا وضعني أمام مهمة كبيرة والتزام، وبدأت أعشق كلمتي من وراء كلامكم. س: هل فكرتِ يوماً من قبل بأن تنشري كتاباً؟ ج: أبداً، ولا مرة، كنت أكتب من باب الشغف، ولا أصحّح ما أكتبه أو أعيد قراءته أو أتعمق به، كلمات كانت تخطر في بالي فأكتبها، والآن "يا دِلّي"، كبرت المسؤولية كثيراً، واسمح لي أن أكشف سراً الآن، هو خوفي الكبير من هذه المسؤولية...؟ منذ بضعة أيام كنت أريد أن أكتب نصاً يبدأ "في زمان ما ومكان ما"، وبسبب كثرة المشاغل تهتُ، ولم أتمكن من إنهاء النص، واتصلت بدكتور جميل وقلت له: هل هناك مجال لتعطيني فكرة عن كيفية إنهاء هذا النص؟ فأعطاني فكرة أضاءت لي وأتممتُ النص. هذا ليس عيباً بل هو فخر لي... س: ماذا كنت تفعلين لو عاد الزمان إلى الوراء؟ ج: لو عاد الزمان إلى الوراء، كنت أتمنى أن لا أعيش الحرب في لبنان، وأحزنني أن الحرب قتلت كثيراً من المواهب عندي، بحكم منزلي الذي كان في البقاع ولم أكن أستطيع أن أذهب إلى بيروت، وأتأسف لأن المخرج سيمون اسمر كان يريد أن يعطيني برنامجاً لأقدمه، لأنه كان معجباً بحضوري، وكان يقول لي: انزلي إلى بيروت والإقامة علينا، وهذا الحلم الجميل وفرصة لا تتكرر دائماً لم أستطع تحقيقهما. وفي لبنان كانت لي فرصة وهي أن أكون مراسلة لإحدى المجلات وقد منحت لي الإقامة في دبي لأكون مراسلة للمجلة للشؤون الفنية والثقافية مع راتب كبير، وحزنت أيضاً لأن الحرب منعتني من تحقيق ذلك. س: كيف كان تشجيع أهلكِ لك؟ ج: أهلي شجعوني كثيراً في حياتي، فقد تربيت في جو أدبي، فوالدي كان يحب الشعر والموسيقى والمطالعة، وقد رحل والدي عن هذه الدنيا، وترك لنا ذكرى عودَه الجميل الذي كنت أستيقظ على دندنته كل صباح، وغنائه لمحمد عبد الوهاب وقراءاته لأدباء كبار. كان والدي مثقفاً جداً، واعتقد أن هذا ما جعلني أتمتع بموهبة الكتابة التي تنطوي على مشاعر رقيقة ولغة راقية ورفيعة. س: ماذا عن المستقبل؟ هل هناك كتاب آخر مثلاً؟ ج: هذا الكتاب أعطاني فرحاً أكثر مما كنت أتصور، وخصوصاً محبّة الناس لي، لقد مررت بظروف صعبة بسبب غيابي لفترة عن الجو الإعلامي، وقد جعلني الكتاب أكتشف مرة أخرى محبة الناس لي. لقد زرعت خلال السنوات الماضية واليوم أحصد من خلال هذا الكتاب وتشجيعكم لي والمحبة التي يظهرها الناس كل يوم، وأنت لا تريد أن تقول، ولكن اسمح لي أن أقول، إنه لولا تشجيعك ولولا محبة الناس ما كانت هذا الأمسية لتتم. وبصراحة، لم يخطر في بالي يوماً أن تكون لي أمسية وتوقيع لكتاب، لكن المحبة التي غمرني بها أبناء الجالية ودعمهم وتشجيعهم، هي وراء الأمسية، وخصوصاً حضور ورعاية سيادة المطران أنطوان شربل طربيه السامي الاحترام، ومن أعد الكتاب ومن طبعه واشتغل عليه، ومن هيأوا الصالة والمنظمين، والناس الذين يحجزون أماكنهم للحضور... وليس سهلاً أن يطبع الأديب كتاباً ويعدّ أمسية له، فالأمر أشبه بالتحضير لعرس، ولا يظن أحد أن إقامة أمسية هي فقط افتتاح الصالة وتوقيع الكتاب. هناك تعب كثير وتحضير كثير. س: لنتكلم عن "الكلمات" في الكتاب. موضوع واحد. من أين استوحيت وكتبت؟ هل هي تصورات أم تخيلات؟ أم هناك وحي معين؟ ج: هذه الكلمات نابعة من دقات قلب حقيقية، من نظرتي إلى أناس كثيرين أراهم، من نظرتي إلى الأصدقاء المحبين، ففي كثير من الأحيان نرى الحبيب في وجوه كثير من الناس، نراه في وجهَي حبيَبين نصادفهما في مناسبة، ومرّات تكون هناك أحاسيس في قلب الإنسان يريد التعبير عنها بأي طريقة، فيترجمها في كلمات من أعماق الحب. س: أحسست أن لديك انكفاء في التعبير، فتعبيرك لا يتجه إلى الأمام، ولعل ذلك يعود إلى التقاليد والارتباطات التي تتحكم بالحياة. ج: أشعر أن حروفي تنطوي على الأدب الراقي، بطريقة المرأة الشرقية، التي لديها كبرياء (ليس الغرور)، وانا أحب هذا الكبرياء الشرقي عند المرأة بصراحة، وأحس أن عند المرأة هذا الحضور المحبب الراقي والمحترم، ويمكن أن هذا يعود إلى البيت الذي تربيت فيه، فكنت كل يوم أستيقظ على زقزقة الطيور والطبيعة الجميلة وحديقة مترامية حول البيت، كل هذا الشغف بالطبيعة جعلني أترجم مشاعر الحب في كتابي. س: بالأمس قرأتُ لك نصاً هو آخر ما كتبت عن الحب، أحسست فيه هذا التكاير، فأنت تصرّحين ولا تصرّحين... ج: في آخر النص أقول: إنه حبيبي. س: ما فهمنا إن كان الحبيب إنساناً، أم هو الله، أم هو الطبيعة أم الكون! ج: الحبيب كل شيء، فالذي يقرأ هو الذي يحلل ويكتشف. فالحبيب الأول والنهائي عندي هو الله الذي لا يتركني ولا يخونني أو يغدر بي. وهناك أناس كثيرون كذلك لكنهم لا يظهرون أنفسهم أمامك. س: ماذا علمكِ "أفكار اغتربية"؟ ج: جعلني أرى الرقي بكل أنواعه، وأشعر كأنني في باريس، صالون السبت، هذا المكان الذي يذهب إليه الناس الراقون، وكنت أتابع "صالون السبت" في إذاعة صوت لبنان، حيث يستضيف من فرنسا المفكرين والأدباء والفلاسفة وقادة الرأي والمجتمع، وعندما أدخل إلى موقع "أفكار اغترابية"، أدخل بكامل أناقتي، وبكامل حضوري، وأشعر بانني أدخل إلى مكان مرتب نظيف ومحترم. س: لا تهتّـُك في أفكار اغترابية ولا كلام هابط... أليس كذلك؟ ج: أبداً، والديكور والترتيب والتنسيق، فأنت لا تَضيع في داخله، تدخل وتتابع كل شيء، وبعض المرات كنت أدخل إلى أفكار اغترابية الساعة العاشرة ولا أخرج منه إلا الساعة الثانية أو الثالثة فجراً، ولا أشبع من القراءة. ويمكنك أن تبحث في غوغل عن أي موضوع تريده بكل سهولة، وهذا من المميزات. وذات مرة كتبت على غوغل: كلود ناصيف حرب، فعرض أمامي جميع ما كتبته على أفكار اغترابية، وهذا يسهل عملية الجمع ونشر الكتب. س: هل من كلمة أخيرة؟ ج: في نهاية هذا اللقاء الجميل في جريدة "المستقبل" اسمح لي أن أوجه كلمة شكر إلى الأستاذ جوزيف خوري، فقد احتضنتني جريدة المستقبل إن كان من خلال التشجيع والإعلان عن الأمسية في صفحات الملون، أو من خلال هذه المقابلة، أو من خلال ما تنشرونه لي على ص 22، التي أصبحت أنتظرها كقارئة وأتشوق لأعرف ماذا نشرتم لي وماذا نشرتَ أنتَ أيضاً، ولي الفخر أن تكون كلماتي إلى جانب كلماتك على صفحة واحدة. وأشكرك على موقع "أفكار اغترابية" لأنك كرّمتني من خلال وضع الإعلان، وسألتك مرة أن تلغيه لأنك وضعت كتاباتك في المقام الثاني، فرفضتَ وقلت لي: الإعلان لن يلغى إلا بعد الأمسية، وعند ذلك أنشر الإعلان عن كتابي الجديد "رجل يرتدي عشب الأرض"، فهذا التواضع الذي تتميز به د. جميل يجعلني أتأكد كل يوم كم أنت إنسان تحب الآخرين، وعندك فرح لأن الناس يحبونك لأجل هذا التواضع. وفي موضوع آخر أنت لا تستطيع أن تقدّر كم أنا فرحة لأن لجنة اختيار جائزتك - أفكار اغترابية اختارتني لأكون أول من يحوز على هذه الجائزة الرفيعة، وأينما ذهبت أقول للناس: أنا بكل فخر أول إنسانة تحصل على جائزة جميل الدويهي. واسمح لي أن أقول إن كثيراً من الأشياء في هذه الأمسية هي "الأول". كتابي هو الأول، أمسيتي هي الأولى، الجائزة هي الأولى، وأنت كنت المساعد الأول، والمستقبل الأسترالية كانت الداعم الأول.

(أجرى اللقاء د. جميل الدويهي)

#كتاب

31 views