Search
  • Jamil Doaihi

د. جميل الدويهي: كلّ امرأة تشبهك


التقيت أمس بامرأة تشبهك، فتبعتها في الطريق وتشاجرت معها.

قلت لها: مشكلتكِ ليست عندي، فأنت تشبهينها، وكل امرأة تشبهها هي حبيبتي. ولذلك أصبحت عندي مدينة من النساء.

قالت المرأة: لا أعرفك أيّها المخادع، ولا أعرفها، وفي اعتقادي أنّك تحتاج إلى طبيب.

ورأيت في أسفاري البعيدة عينين سوداوين فيهما الغضب والحنين، وما أزال منذ تلك اللحظة أحاول أن أعرف أسرار التناقض، وأصنع زورقاً لأعبر من أحلامي إلى واقع أراك فيه إلى جانبي... وتضيء تلك المدينة.

كم سيمرّ من الزمان قبل أن نلتقي، ونقول كلمة واحدة، ثم نغيب في النسيان؟

لا يهمّني شيء بعد ذلك. لا أريد قبلة أو عناقاً. أريد أن أحبّك بصمت، وأن تعرفي أنّني لا أطلب شيئاً لنفسي، سوى أن أعطيك هذا الحبّ الذي لا يشبه إلا صورتي، فقد أعيش أعواماً طويلة، وقد يمحوني الزمان، أو قد نفترق في مكان ما، لكن سيبقى عطرك الجميل مسافراً في ذاكرتي، ويصرخ أمامي بسكوت عميق.

قد يقول لك أحد إنّني أشتهي أن أكون معك، فلا تصدّقي، لأنّ روحي تذهب إليك في كلّ لحظة، وكلّ شيء آخر هو تفاصيل لا أحتاج إليها.

عندما أحزن، لا تتركيني وحيداً، لأنّ حزني سيصبح غابة، وكلمة منك تعيدني إلى طفولتي، فاكتبيها على نسمة، على جناح غيمة، على رفيف طائر، وعندما أسمعها سأولد من جديد.

ربّما لن تقولي يوماً: أنا أحبّك، وقد تقولين ما يعذّبني... لكن اتركي لي هذا الحلم الذي أعيشه، وإذا انتهى لا يبقى لي شيء سوى فراغ طويل... يشبه الموت.

عندما أكون في عذاب، ارفعي سمّاعة الهاتف لأسمع صوتك... صوتك يعيد جسدي إلى روحي، وأعرف أنّ الليل قد انتهى.

#كتاب

5 views