Search
  • Jamil Doaihi

الشاعر د. جميل الدويهي: لا تهجُري الذكرى


إذا كان يُرضيكِ العذابُ حبيبتي،

أسيرُ على جُرحي، ولا أتعذّبُ

ولم يبقَ لي شيءٌ أعيشُ لأجله

سوى ذلك الحبّ الذي ليس يَكْذبُ

فمنذ عصور كان قلبي محطّماً

ومَن قال إنّي كنتُ بالحِبْر أكتبُ؟

أنا أكتبُ الشعرَ الجميل بخيْبتي

وأضحكُ من حزني عَليّ... وأطربُ...

ولمّا التقينا بالهوى، ذاتَ موعدٍ

فرحتُ من الدنيا، وزال التعجّب...

وطرتُ كعصفورٍ وراءَ غِنائه...

وصرتُ على أرجوحَةِ الورد ألعَبُ...

إذا تطْلبينَ البُعد عَنّي، فإنّني

لكي تفْرحي أنتِ، إلى النار أذهبُ

جعلتُ لك أضلاعَ صدري وسادة

فنامي، وجفْني لا يَنام ويتْعب...

وأيّام عمْري لو تكون هديّةٌ

فيا خجلي منها، وللعفْو أطلبُ...

ويا ليتني أحببتُ نفسي دقيقةً...

عطشتُ كثيراً، والينابيع تهرَبُ

وعانيتُ جدّاً في بلادٍ بعيدةٍ

ففي كلّ يومٍ كنتُ في الدرب أُصلَبُ

فهل مرّةً سامحتِني عن خطيئةٍ

وهلاّ تغاضيتِ مرّةً حين أغضب؟

ولمّا الصحاري ضِعتُ بين رمالها

فمَن كان يسْقيني؟ ومَن كان يسكُب؟

شعورٌ جميلٌ أن تكوني رقيقةً

وأن تُصبحي شمساً، إذا الشمسُ تغْرُب

وأن تأخذيني دائماً في ترفّق

فهمسكِ أحلى من غِناءٍ... وأعذبُ

ولولا رحيلي عنك صار مقدّراًً...

فللبحرِ شطآنٌ، وللوعدِ مرْكبُ...

ولا تهْجُري الذكْرى التي ما هجرتُها

فأنتِ بها أحْلى، وللروحِ أقربُ

وعيناكِ يا أغلى النساءِ مدينتي

ولو أنّني عن أهلها متغرّبُ.

#كتاب

7 views