Search
  • Jamil Doaihi

الشاعر د. جميل الدويهي: سأظلّ مثل مدينة للعاشقين


ما همّني أن تذْهبي ما همّني أن تهرَبي منّي وأن تتهرّبي... فأنا هنا ما زلت منتظراً مرورَك في الصباحِ وفي المساءْ وفتحتُ كلّ دفاتري لأراك فيها تركضينَ على السطورِ... وتنزلينَ على يديّ من السماءْ.

عودي إلى الزمن القديم، براءةً، وطفولةً... وتذكّري كيف التقينا، كيف كنّا عاشقَينِ وساحرَينِ، وكيف كنّا نملأ الدنيا غناءْ؟ ماذا تغيّر كي أصير مشرّداً، فالبحر يبلعني، وترميني العواصف كالهباء؟ ماذا تغيّر كي أعيش محطّماً كالزنبق العاري على كفّ الشتاء؟

عودي إليّ حمامة بيضاءَ تهدلُ قرب شبّاكي، تحيّيني وتلْقي فوق أحزاني رداءْ... وأنا أنا، سأظلّ مثل مدينة مفتوحة للعابرينْ وإليكِ يأخذني الحنينْ سأظلّ طفلاً هائماً في الأرض يسأل عنكِ... ماذا تطلبين؟ فإذا طلبتِ الليل أعطيك الضياء... وإذا طلبت وسادة أعطيك أضلاعي فنامي أنتِ والسهر الطويلُ عليّ مكتوبٌ... ومكتوبٌ عليّ الصبرُ مثل الأنبياء.

لا. لا أريدك أن تحبّيني، فإن الحبّ عندي أن أحبّ أنا بقلبي المتعبِ... ببساطتي، وطفولتي، وتعجّبي... والحبّ عندي بعض أسراري التي خبّأتها... وصرختُ من أعماقها: أنتِ الأميرة في النساءْ... وإذا احتقرتُك مرّةً في العمر صار الحبّ فعلاً جامداً وحقيقتي مثلَ الهواءْ... وإذا ابيع وأشتري، أغتالُ فيّ الكبرياء....

كم مرّةً أهملتِني وظننتِ أنّي قد أموتُ من البكاءْ... وتركتِني وحدي أسيرُ من الوباء إلى الوباء... وأدورُ حولي هارباً من كلّ ما حولي ومن عصرِ الغباءْ... ما أنت مجرمةٌ، ولكنّ الشهودَ معي، ومَن حزِنوا لموت الأبرياءْ...

خوفي عليك، وأنتِ تنتقمينَ منّي... تغْضبينَ، تهدّدينَ... وتستحقّينَ الرثاءْ... وأريد أن تتعلّمي منّي القراءة والكتابةَ أن تكوني وردةً للعطرِ لا سيفاً يزغرد كلّما سفَك الدماءْ... فلتغضبي أنتِ إلى يوم القيامةِ... ولأظلّ أنا ملاكاً حارساً في الدرب يعطيك الوفاء... أنا لست من طين وماء أنا لست من طين وماء.

#كتاب

5 views