Search
  • Jamil Doaihi

حاتم جوعيه: لقاء مع الأديبة لميس كناعنة


- لقاءٌ مع الشاعرة والأديبة الفلسطينيَّة الكبيرة " لميس كناعنه " -

( أجرى اللقاء : حاتم جوعيه - المغار – الجليل – فلسطين )

مقدمه وتعريف

لميس محمود كناعنه إعلاميه أدييه ، كاتبه وشاعره ، حاصله على الماجستير في الإعلام برساله بعنوان " الإعلام وأدب الأطفال " .. تخصصت في مجال أدب الأطفال، شاعره تقف في مصاف الشعراء الأوائل على امتداد العالم العربي ، أديبه متفرده بخوضها لكافة أبواب وألوان الأدب وإبداعها وتميزها في كل مجال، ففي مجال الشعر نظمت الشعر الكلاسيكي العمودي والشعر الحر وشعر التفعيله كما قدمت الشعر للأطفال . كتبت القصيده باللغة العربيه الفصحى وأيضا باللهجة العاميه وهنالك أعمال فنيه مغناه من أشعارها . تكتب القصه والروايه، كما تميزت بما قدمته في مجال أدب الأطفال من قصه وشعر، وهي الأديبه الأولى على صعيد الأدب المحلي التي تم أختيار كتبها من قبل وزارة التعليم المصريه لإدراجها ضمن الكتب الموصى بها من خلال مشروع "القراءه للجميع " وذلك في العام 2003 وكانت الإشاره من جانب الشاعر الكبير سميح القاسم إلى كون ذلك الأمر يشكل سابقه على صعيد الأدب المحلي .

وعلى الصعيد المحلي فقد تم اختيار كافة كتبها في مجال أدب الأطفال لإدراجها ضمن قائمة الكتب الموصى بها من قبل القائمين على مشروع مسيرة الكتاب لتشجيع المطالعه في المدارس العربيه في الداخل في العام ذاته، وهنالك من كتبها وأشعارها ما تمَّ إدراجه ضمن الكتب التعليميه وفق منهاج وزارة التعليم ومنها سلسلة " مثل وقصه" وسلسلة "جنة الحيوانات " ضمن إصدارات المركز التكنولوجي التربوي لتعليم اللغه العربيه للصف الخامس والسادس في المرحله الإبتدائيه، إضافه الى بعض من أشعارها ومنها شعر بعنوان السلام ضمن كتاب تدريس اللغه العربيه للصف الرابع الإبتدائي تأليف د. محمد حبيب الله . وكما تمَّ الإتفاق معها مؤخرا من قبل وزارة التعليم الفلسطينيه لإدراج وتعميم أغنية : " يا قدس " من أشعارها وإنتاج الجمعيه العربيه لثقافه والفنون, على كافة المدارس الفلسطينيه .

س- كيف تعرفين نفسك ؟

- ج- اعلاميه وأديبه فلسطينيه من الجليل ،

وشعرا أجيبك بمقطع من احدى قصائدي والتي وردت ضمن ديواني الأول وكانت بعنوان " هويه وانتماء "

يسألونْ ,

أنت من ؟

قلت فتاةٌ ناصريّه

جليليه ... فلسطينيه

نبعةُ العذراءِ شربي

عذبةُ الماءِ الهنيّه

لفلسطينَ انتمائي

وهي أرضٌ عربيّه

هي أرضي وسمائي

وهي الأمُّ الحَنيّه

وهي , صُبحي ومسائي

ولياليَّ النديّه

وأنا بنت القضيّه

أوهي أم ُّ العظماء

والكراماتِ السخيّه

أنا إن شئت ابتلائي

شامخٌ رأسي قويّه

فوق أسبابِ الشقاءِ

عشتُ لا أرضى الدنيّه

فصراعي لبقائي

حرة النفس أبيّه

إلخ ......

*س - بداية أطرح سؤالي الذي يفرض نفسه في هذا السياق, كيف تم إدراج كتبك ضمن مشروع لتشجيع المطالعه في المدارس المصريه في العام 2003 , ألم يشكل كونك تقيمين في الداخل الفلسطيني عائقا لذلك ؟

- ج - فعلا فإننا كفلسطينين مثقفين كنا وما زلنا نواجه مثل هذه المشاكل بسبب عدم وضوح الصوره التي نحن عليها من حالة ثبات وانتماء لفلسطين والهويه الثقافيه الفلسطينيه وما إلى ذلك من موضوع شائك ، إلاّ أن الأمر بالنسبة للحالةِ التي واجهتني، أنه تم طرح كتبي من خلال دار النشر المصريه على كونها من إصداراتها ، وتم تعريفي بالشكل الصحيح الذي أعرف به نفسي أينما كنت بكوني جليليه فلسطينيه ، الأمر الذي لم يلفت الإنتباه إلى تلك الظروف التي نعيش تحت نيرها ، وأنا وبكل صدق وقبل أن أشرع حتى بالطباعه وبدون دراسة أية أبعاد خارجيه،عرّفت نفسي من على صفحات هذه الكتب بحقيقة كوني أديبه فلسطينيه من الجليل وفي هذا السياق أذكر مديرة دار النشر السيدة ساميه الخانجي والتي كنت قد تعرفت عليها أثناء مشاركتي في معرض القاهره الدولي للكتاب ، والتي كانت على إطلاع تام بالظروف القاهره التي تقع على الأدباء الفلسطينيين في الداخل ، ويذكر أن دار النشر طرحت العديد من الكتب للمشاركه في المشروع ، إلا أن الأختيار من جانب وزارة المعارف المصريه وقع على كتبي وكتاب آخر للشاعر أحمد سويلم ، السكرتير العام لإتحاد الأدباء العرب.

س - حدثينا عن مسيرتك وأهم البصمات ومحطات النجاح

- ج- بداية وحتى منذ المرحله الإبتدائيه كنت أكتب بعض الخواطر والمقالات وكان والدي يشجعني جدا ويدعوني لقراءتها أمام أصدقائه من الأدباء الذين كانوا يزورونه في البيت أو في مكتبته الخاصه ومن بينهم د جمال قعوار والأديب مشيل حداد وإدمون شحاده وغيرهم ونشر لي العديد منها ضمن مجلة لأولادنا والتي كانت تنشر في كافة المدارس العربيه , ومن ثم وبعد مرحله طويله أخذت بكتابة الشعر وكان ذلك في مراحل متأخره أكثر وكنت أحتفظ بكتاباتي لنفسي ولم أنشرها إلى أن كانت أول مره إذ توجهت للشاعر الدكتور جمال قعوار وأطلعته على إحدى قصائدي, التي كتبتها إلى روح والدي ,وجاء فيها :-

"أيها الباحث في الأسفار عن وجه الحقيقه

ربما خلفت بحثا أو وثيقه

أيها النجم الذي شق طريقه

كالحقيقه ....

كنت فينا ولنا

علماً وجهداً وشبابا

وابتساماتٍ وألحاناً عذابا

كنت تحكي لي الحكايا

عن فلسطين

عن الأرض التي عزّت ترابا

عن صلاح الدين

عن حطين

عن بيبرس

عن بيسان والقدس وعكا

قلتَ لي - عن وطنٍ يبكي ويُبكى

لن يموتَ الحق , ما دمنا طلابا

كنتَ عينَ الودِّ والراعي - رواحاً ومآبا

جنةَ تغني بما لذَّ وطابا

وكتابا

رحتّ ؟

كلا لم تزل في بالنا ملء الذهونْ

صورة لم تمحُها كفُّ المنونْ

لم تزل

في ليلنا صبحاً يُطلُّ

لم تزل خيمة حبٍ تستظلُّ

أيها الثاوي على أرض الجدود

صحَّ ما نبأتني صح الخبرْ

صحَّ إذ هبَّ الحجرْ

صحَّ والدهرُ عبرْ

ولذا لا زلت فينا

كلما ضوّعَ من جرحك فلُّ

.... " إلخ ....

ومن ثم كان صدور أول مجموعه لي بعنوان " قصائد صادقه " عن دار المواكب وقدمها الدكتور جمال قعوار ثم أعقب ذلك بدراسه حول الديوان الأول وكانت هذه الدراسه من أهم الشهادات الفخريه التي حصلت عليها في حينها كونها نقديه موضوعيه من قبل شاعر وناقد ومختص باللغة العربيه ومعروف بنزاهته ، ومما جاء فيها :-

" لم أشعر وأنا أقرأ أشعار فتاة بمثل ما توحي به مجموعة لميس الصادقه ... فهي أمران متناقضان إذا جاز لي أن أقول الرقه والقوه ... الرقه تتمثل في حديثها إلى روح والدها صديقنا الأديب والمؤرخ محمود كناعنه ..

"رحل الليل

ومصباحك يضنيه وتسهر

وحصاد العمر

أقلام ودفتر "

والقوة التي تعقبها في خطابها

"قم فقد تغفو قليلا

فجهاد الغد أكبر "

ويضيف :- " تضم مجموعة قصائد صادقه عواطف فتاه وحكمة شيخ وصلاة مؤمن ونضال شعب, ففي قصيدة " أمس واليوم وغدا " تتحدث عن الماضي والطفوله وعن المستقبل الذي يصنعه الأطفال وتقول:-

زغردي يا أم

هذا الطفل آيهْ

واسطري أحلى حكايهْ

واشهدي التاريخ , أنا

رغم آلام الجراحْ

قد نسجنا

من خيوط الصبر رايهْ

وجلونا الليل

وانشق الصباحْ

وتخطينا الألمْ

لم نعد نرهب سجنا

أو نكايهْ

زغردي يا أم

أعلينا العلمْ "

إلخ .....

ويختم دراسته :-

"أنا أحد الذين يترددون كثيرا قبل أن أنظر بعين الرضى تجاه إنتاج شاعر مبتدئ - ولكنني بعد أن قرأت مجموعة لميس الصادقه لم أعد أعتبرها مبتدئه لقد خطت خطوات سريعه نحو النضوج الفني والفكري ووضعت قدماٌ راسخه في خيمة الشعر الفلسطيني " ,

وهنالك مقدمه أخرى بقلم الشاعر المرحوم عمر حموده الزعبي ، وكنت أنت يا حاتم ، قد تناولتَ فيما بعد هذا الديوان من خلال دراسه منهجيه علميه مطوله ورائعه نشرت في الكثير من وسائل الإعلام المحليه وخارج البلاد. وكتبتَ أيضا عدة دراساتٍ قيمة ومطوَّلة لمجموعة كتب لي للاطفال .

وكان أن تمَّ نشرالعديد من قصائدي في مجلة المواكب الثقافيه ومن خلال نشرات وفعاليات لرابطة الأدباء الفلسطينيين في الداخل حينها برئاسة الدكتور جمال قعوار والعديد من المؤتمرات الثقافيه وغيرها .

ومن ثم توالت مراحل النجاح وكان أن وردتني رساله تشير إلى تناول أشعاري من قبل البروفسور جورجي زيدان المحاضر للغه العربيه في جامعة أوهايو من خلال كتاب بعنوان :-

" مصادر الأدب النسائي في العالم العربي " وبوجود نسخ من الكتاب في إحدى المكتبات في البلاد ، وما زلت أحتفظ بتلك الرساله حتى اليوم وكانت تحوي على عنوان البروفسور بالإضافه إلى ملاحظه جاء فيها : " يسر البروفسور جورجي زيدان تلقي المزيد من إصداراتك لاحقا لتناولها ضمن دراسات لاحقه" .

و كان تناول اعمالي من خلال كتاب :-

" مصادر الأدب النسائي في العالم العربي الحديث" الصادر عن المؤسسه العربيه للدراسات والنشر في بيروت عام 1999.

ومن خلال:-

" معجم الكتاب الفلسطينيين " الصادر باللغتين العربيه والفرنسيه عن معهد العالم العربي في باريس.

ومن البصمات والنجاحات التي أعتبرها شهادات ووسام فخر كان تناول أعمالي في مجال أدب الأطفال من قبل العديد من المختصين باللغه العربيه والمحاضرين للموضوع في جامعات البلاد والخارج ومنها من خلال "مؤتمر ادب الأطفال الفلسطيني"، ودراسات لكل من البروفسور الأديب والناقد فاروق مواسي والدكتور محمود العطشان المحاضر لأدب الأطفال في جامعة بير زيت .

و في عالم أدب الأطفال أيضا كان النجاج الأكبر والذي أشير إليه من قبل الشاعر الكبير سميح القاسم على كونه سابقه على صعيد الأدب المحلي الفلسطيني ، إدراج كتبي في مجال أدب الأطفال والصادره عن المركز العربي في القاهره والجمعيه العربيه في الناصره ، ضمن مشروع " القراءه للجميع " تحت رعاية السيدة سوزان مبارك لتشجيع المطالعه في المدارس المصريه ، ومما جاء من تعقيب للشاعر سميح القاسم في حينها مباشرة وعبر صفحات صحيفة كل العرب التي كان يرأس تحريره في حينه ، كلماته التي مازال صداها يجلجل في مسامعي " لقد اعتدنا على استيراد الأعمال ألأدبيه في مجال أدب الأطفال من مصر، لكن أن يتم في دوله كمصر وفيها القامات في مجال أدب الأطفال ،استيراد أعمال أدبيه فلسطينيه فهذه سابقه تاريخيه في تاريخ الأدب المحلي" .

وفي السياق ذاته جاء اختيار وإدراج كتبي في مجال أدب الأطفال ضمن مشروع " مسيرة الكتاب " لتشجيع المطالعه في المدارس العربيه في البلاد.

كما تمَّ مؤخرا تناول أعمالي ضمن رسالة الدكتوراه للدكتوره حنان موسى المحاضره للموضوع في كلية سخنين لإعداد المعلمين ، وأعتز جدا أيضا بتناول أعمالي من قبل بعض المحاضرين في الجامعات في البلاد , وكان أن أخبرني مؤخرا البروفسور فاروق مواسي أنه يتناول أعمالي ضمن مساق أدب الأطفال لطلاب الماجستير تخصص لغه عربيه.

ومن الشهادات التي أعتز جدا بها كانت من قبل المبدع الشامل ، الشاعر ، الملحن المنتج والمخرج لأهم الأعمال الغنائيه على مستوى العالم العربي , الشاعر الليبي العربي الكبير علي الكيلاني ، صاحب العمل الذي بات يردد على ألسنة كل عربي " وين الملايين" فهو كاتب وملحن ومخرج ومنتج العمل الذي قدمه لجوليا بطرس وكثيره هي أعماله المتميزه لكبار الفنانين ومنها العمل الغانائي للفنانه ذكرى حول العراق ومقتل صدام وسلسلة " مين يجرى يقول" وكانت إشادته بما أكتب باللهجة العاميه وسام شرف كبير على جبيني .

س- هل لقيت التشجيع في بداياتك الأولى , وما هي أهم العوامل التي أثرت فيك ؟

-ج - كوني ابنة لأديب ومؤرخ نهم القراءه وحاد الذاكره حيث عرف وذاع صيته بحفظه عن ظهر قلب للمراجع ومواقعها وذكرها على وجه التحديد من خلال محاضراته دون الرجوع الى مستندات مكتوبه إلى حد أنه لقب على الصعيد الأدبي والثقافي بالمتنبي ، وامتلك مكتبه اعتبرت في حينه أكبر مكتبه خاصه ، بلغ تعداد الكتب فيها ل 12000 كتاب ومصدر، ومنها الكتب النادره والمخطوطات، كل هذه العوامل كان لها تأثيرها ، فنهلت المعلومات من والدي بشكل مباشر، و من هذه المكتبه التي كنت أقضي فيها الكثير من الوقت، إلا أن هذا الأمر لم يعقني عن ممارسة طقوس الحياة والطفوله الأمر الذي جعلني أعتبر القراءه والمطالعه درب من دروب الحياة اليوميه ، وكان والدي يشجعني على ذلك وكذلك والدتي المربيه لبيبه صفدي ، وكانت من أوائل المربيات في الناصره فكان الجو العائلي المحيط يشكل مشهدا ثقافيا فإذا ما انتقلت إلى الإطار الأوسع فإنني أذكر كل من أعمامي البروفسور الباحث في الهويه الثقافيه شريف كناعنه وكتبه المعروفه في المجال التي ترجمت إلى العديد من اللغات والدكتور حاتم كناعنه الطبيب والكاتب صاحب المؤلفات التي تروي حكايا الهجره وحياة الفلسطينين في الداخل منذ العام 48 ، وتجدر الإشاره إلى كون والدي أول من تناول المواقع الفلسطينيه في الداخل بمسمياتها وتاريخا بعد العام 48 من خلال زاويه أسبوعيه خاصه بعنوان " إعرف بلدك " ، وأيضا صدر له العديد من الكتب وكان كتابه حول تاريخ الناره أول كتاب في عذا السياق بعد حرب ال 48 ,وباختصار فإن جميع العوامل منذ الطفوله شكلت دافعا محفزا لانتهالي القراءه وخاصة من تلك المكتبه التي أثرتني بالمعلومات وعززت ثروتي اللغويه ، كما انني ترعرت على تلك الأجواء التي كانت تزدان بزيارات الأدباء المقربين جدا إلى والدي وكان من بينهم وعلى وجه الأخص كل من الأديب الشاعر مشيل حداد الذي كان يزورنا بشكل يومي حتى اننا كنا في البيت نعتبره وجميع أفراد عائلته من المقربين واستمرت العلاقه ما بين العائلتين حتى بعد وفاته ، وكذلك الأمر بالنسبه لكل من الدكتور جمال قعوار والأديب إدمون شحاده إلا أن العلاقه الأكثر قوه كانت مع الأديب الشاعر مشيل حداد , ومن بين الأصدقاء أيضا الذين ما زلت أذكرهم القاضي فارس فلاح والشاعر نزيه خير، وكنت أنا كثيرة القرب من هذه المجموعات وكثيرا ما اصطحبني والدي معه إلى محاضراته وإلى دار الإذاعه والتلفزيون حيث كان يعد العديد من البرامج الثقافيه .

هذه الظروف مجتمعه حببتني بالقراءه والكتابه فبدأت بكتابه الخواطر في سن مبكره إلا أنني قرضت الشعر في مراحل لاحقه وبعد وفاة والدي ، ولا زلت أذكر الموقفين المتشابهين الذين تكررا خلال فتره زمنيه متقاربه وكان الأمر حين أطلعت بداية الدكتور جمال قعوار على أشعاري فما كنه منه إلا أن نظر نحوي مباشرة قائلا : " من شابه أباه فما ظلم" ،وهذا الحال كان حين أرسلت للإعلامي زكي المختار أولى قصائدي مما زادني ثقة ودفعة للمواصله ، إلا انني ورغما عن كل هذا كنت أكتب الكثير من الأشعار وأحتفظ بها لنفسي إلى أن أصدرت المجموعه الشعريه الأولى بعنوان " قصائد صادقه " ولاقت أصداءا رائعه .

س- من الملاحظ أن معظم ما تقدمينه في دواوينك الشعريه قصائد وطنيه , فهل هذا صحيح ؟

- ج - كل قصيده كتبت على حده وكانت نتيجة انفعال وتأثر بموقف معين ولم أكن أتعمد ذلك إلا أنني وجدت أن هذا هو الطابع الذي يطغى على فحوى ومضمون دواويني ، ومنها ما يحمل رسائل للتحدي والثبات ، وهنالك قصيده بعنوان تحدي نشرت ضمن كتاب من إصدار إتحاد الأدباء الفلسطينيين العام - وزارة الثقافه الفلسطينيه ، بعنوان :

" تحدي"

ومنها :- .....

كان قولُ الحرِّ وعداً فتحدّى

كلما هزت يمينُ الأمّ مهداً

أو شكا الطفلُ الرضيعُ الليلَ سهداً

أو أقاموا في طريق الحقِّ سداً

نتحدّى القهرَ آلاتٍ وجندا

وإنا نتحدّى ...

مهما طغى موجُ الجنونْ

نحن نبقى

رغم ما جاروا وما يستحدثونْ

نتحداهم

ولا نحفض للعاتي الجبين

نتحدّى ....

كلما بشّرَ فجرٌ

بعدَ ليلٍ

بنهارْ

أو شدا البلبل

أو غنّى الهزار

أوقدوا للشر

في كل النواحي والديار

فانطلقنا

يسبِقُ الشيبُ الأماليدَ الضغار

نتحدى النارَ

والأزلامَ

حتى الإنتصار

وإنا نتحدّى ...

قد كبرنا

ووعينا كل ملغوزٍ ومُبهمْ

وركبنا الصعبَ

صارَ الجرحُ مرهمْ

وهتكنا ستر من سمسرَ

أو خانَ وأسهمْ

وتجدينا

وإنا نتحدى

من توهّمْ

وإنا نتحدى ....

يا جذورَ التين والزيتونِ

صبرا

شطَّ عُميُ الحقدِ

خيلاءً وكِبْرا

فغدا المأفون

عيّاً ليس يبرا

ما نسيناكِ

حواكيراً

وبستاناً

وصبرا

فتحدينا

نُحيلُ التربَ تِبرا

إلا انني أتناول أيضا مواضيع من مختلف نواحي الحياة وتتناول قضايا نعايشها ومنها على سبيل المثال قصيده بعنوان " إلى أين "تنقل مشاهدا من وقائع وواقع الحياه :-

هنا ..... وهناك ...

هنا ... وهناك .. وفي كل ساحٍ

وفي كل ركنٍ ... وفي كل مطرحْ

تموج بحور الحياة الفساح

بلونٍ زهيٍّ ولون تكلّحْ

فإن الحياة أسى وانشراحْ

ونحن نمثل ادوار مسرحْ

فهذا تلهّى بأقداحِ راحٍ

وذاك إذا بلغّ الماءّ يفرحْ

وذلك يسهرُ حتى الصباح

يقارفُ كلَّ الخطايا ويجرحْ

وآخرُ يسَدُ يشكو الجراح

وبؤساً يلازمُه ليس يبرحْ

هنا .... وهناك ....

-------

لا تنتهي ,

والعمرُ رغمَ قسوةِ الزمان

مسيرةُ الإصرارِ والعطاء

وقفٌ لما نريدُ أن نكون

ما دامَ في الصدورِ زفرةٌ وروحْ

وفي الجسومِ تُزهر الجروحْ

وفي القلوبِ نبضةٌ ودمْ

وفي الحُلوقِ آهةُ الألمْ