Search
  • Jamil Doaihi

أحمد وهبي - بيروت يكتب عن جميل الدويهي


الشاعر والأديب أحمد وهبي - بيروت يكتب عن جميل الدويهي: جميل الدويهي يفيض بنهر إنسانه... قراءة في مجموعة "حاولت أن أتبع النهر... النهر لا يذهب إلى مكان"

... وأنت تتبع نهرك في الحياة، تتابع تدفق روحك إلى ما وراء الأكوان، ولا تنتحل غير إنسان خلق في أحسن تقويم، وأشعار الله كتب مقدسة تفوح بوردة العشق، والخيال كما لو عازف وحيد في الوجود، وأنت وحدك الآخر الساحر يرتب أجزاء الماء والجمرات والكواكب، بأسلوب المجرات التي تشابه الوردة الدهان، وإنسانك كلمات مضاءة كالحسام؛ كي تنتصر على الإنتظار، كي... وترفع الرغبة بالغناء، والغربة بالذكريات، والتذكر أهزوجة تعبق بالغضب والأصدقاء، بما يلج سم الخياط، وتلك البروق أجنحة الصفحات؛ تتملاها شغفك وأفكار الغابات، تتناثرها والشعر صفحات مائك من أعلى دمعة رقرقراقة... حتى تبوح لله وحدانيته، كي تعود إلى ملاعبك الأولى، إلى زرع المطر؛ فكنا أنا وانت الروح والحياة. جميل ميلاد الدويهي، الشاعر الجميل المؤنسن الأرواح، ومنذ اللقاء الأول، كمن حفر ذاته في ذاتي، في أيامي وصلاتي؛ ولسنا لنضل عن هوانا ومشتهانا، ولا نخاف السقوط، ولا يكون صعبا علينا، لا ننحني أو نسقط سوى للأعلى، وكلمة واحدة عمر بأكمله، بأجمله عندما تغمض عينيها العاشقة الحبيبة النبيلة على هذا التوجد الميلاد، يتجسد الصبح والمساء بكل هذا الحب المجيد في الزمان، في تالد ما بعد الزمان. وانت الجميل، تصير حقيقتك، والصور عنك، خزين الفكرة والحرف، وأن اللامفهوم كنز المعرفة، تحتويه وتبحث عنه في بلاد الأحلام، حتى تستيقظ الحبيبة من انتظارها لفارس أحلامها، وإلهك قلبك في قلب الله، تضم فيه كتابك المرصع بالآلام، بعطر البراري، بمشاهد الرعب والحب والجثث، ومن لا يحب الكلمة... لا يحب الله... تسعى صديقي الشاعر، ولما تزل جسدا من خبز وعنبر لكل عاشق وفقير، تعزف سنين الضوء بحروف الورق والأرق، والأرض تفتت المسدسات المذهبة والعقول المحجبة، تنزعها هذه الأوشاب بإزميل النقش، بمغرفة الحرية، بمنجل ومطرقة، ولا تكون غيرك الجميل، تقبل الشموس. وأنت عائد إليها تكون عائدا إليك بأجمل امرأة، وأنت على صهو الدموع تترسل نهرا للراحلين؛ فلا يظمأوا بعدها، والريح شجيرات الفكر، تغتني من مأد موائد الإحساس والرؤى، حيث لا مواربة أو تقية، لا بل إضاءات نور تحكي جمال نفسك، تحاكي كل ما يقتل حتى تتلاشى الآلام، ويتلاشى القتلة عند أقدام سقراط، وﻹقدامك تألق وتآلق المواسم بخيرها، وكل الزور مجرد تافهين في مهاو بلا قرار، وقرارك رأي حازم، قراءات حرة وآراء، ولادات معجوقة الثرى، يتصدرها عازف التشيلو، فلا شلّت حروفك، لا مدادك، كي نكون معا، نحتسي كأساً مترعة في العشاء السرّي، وسرّك برّك بلغة الإبداع، بماء النهر، بعبور ممهور السنابك والسنابل والعنادل، وكل الحقد يسقط أمام هالة رغيف، وعلى مدار العقود وتداول العروش تسقط تيجان تحت أقدام الحفاة، وهي أكرم الصلوات لملء الفراغ الممنوع من الصرف، واللحظة الضائعة تقبض عليها بالجرم المشهود، فتنهال الفكَر، لتكون الحقيقة المحررة للقلوب، لكأس الانتظار، وليس للخطايا لون، لها ضميرنا الحيّ، والحبّ والجمرات على شفاه الماء المقدّس، تراقصه ولا تخاف، وإن فعلت، إنما أمواج بندى الصبح، بنهر ذاتك... أنت ومعك والروح وقبس الوجوه، والقُبل، وقبل وبعد، وغيمات تشتعل بلا عود ثقاب، وعذاب من فداحة المشهد. ألا أيها الشاعر الجميل، زدنا وزوّدنا من هذا العذب الفرات الإنساني المبدع الخلاق.. فالكلمة طفل يولد على تعب المسافات، والشكر قليل، شكراً صديقي الكبير الرائع جميل الدويهي على هذا العطاء المبارك... ونهر الخلود موعدك، وإن بدا لك بأته غير موجود، فأنت لطالما ترسمه وتكتبه حتى يقبض بذياك العطاء الجميل. سلام عليكم صديقي. أحمدعبداللطيف وهبي- بيروت

#كتاب

1 view