Search
  • Jamil Doaihi

الشاعر د. جميل الدويهي: ما بقا العنوان عم يتذكّرو


عم إفتح كتاب الأسامي عالهدا، ومطرح ما كنتي تمرقي صار الشعر ورده حزينه، وما بقي عا دفتري غير الصدى، محّى ضباب السهل كلّ اللي انكتب، وحروف كانو من دهب، إسوارتِك، عقد اللي متلو ما انْهدى لملْكات من قبل الزمان، والتوب يللي كان لونو أرجوان، عطرو تركني وغاب... هيك العمر... هيك شْراع بدّو يْروح ما يسأل عن الماضي، وما عندي غير قلّك: كنت حبّك. كنت إعطيكي حرير الشمس، كنتي نور بعيوني. وانا هلّق متل طير الغريب، الجرح بين جوانحي، وما بيلتقى لجرحي طبيب.

شو كتبت؟ شو حبّيت؟ ما بْعدّ الحروف. قلبي المدينة الغاليه، قلبي ربيع، مراية الفيها خيالك طلّ من قبل العصور، كنتي حلم والحلم ما تفسّر، بقي منّو حريق كبير. صوره مخزّقه بين السطور.

عم تسأليني ليش ما بكتب لكي؟ صارو قصصنا من الدفاتر يوقعو، وأوقع أنا متل الشجر تحت الخريف، لا ناس دلّوني عا بيتي... ولا بكي عليّي الرصيف.

كذبه حياتي، ومتل كذبه كنت عم إكبَر أنا، من ضحكتك، من صوت أحلى من رنين العود، لكن بعد مدّه تلبّكو الإيّام، واصفّرو الوعود. يا ريت فيها ترْجع الساعات، مطرح ما التقينا، هون كنّا نسابق الوديان، نسرق من جنينِه لون... حتّى نلوّن بيوت المدينه، وهون موعِد كان يجمعْنا تركنا، وما لبِس من بعدنا تياب الحرير... لا تسألي: قدّيش عمري بعد ما تركتي حياتي... وانكسر من بعدِك الحبّ الكبير؟

يا معلّقه برموش عينيّي، ومعي بيضلّ طيفك رايح وجايي، وأنا ما زعلت من مقعد حزين بيركض بها الليل تا يسأل عن اللي تغيّرو، وبيقول: ليش تغيّرو؟ وما عاد بدهُن مع قمَرنا يسْهرو. وبابي أنا ما تسكّر بعزّ الشتي... بسّ اللي كانو يعرفو عنوان بيتي ما بقا العنوان عم يتذكّرو...

لولا التقينا بعد مَرّه، يمكن تقولي: حبيبي كنتْ، يمكن تهربي، ولوين فيكي تهربي من صرخة عيوني، أنا البحر البعيد كتير، وسكوتي غضب... والعاصْفه بتضلّ عا دروبي متل خيل العرب... حبّي لكي ساعات غنّيّة قصب... ساعات فوق الجمر والنار انكتب.

بتتنكّري... وسنين راحو متل ما بيروح مركب خلف سبع بحور... صارو من خزف، متحف قديم كتير. يمكن بعد ما رفوف السنونو تودّعو، رح يرجعو... يمكن حنينِك يكسر الشبّاك تا لعندي يجي. ورح ضلّ وحْدي ناطر بهالليل، علّق عا الشجر قنديل... غنّي، وتسْمعي صوتي من الشطّ البعيد. وتقشعي بالحلم ضحِكه من عيوني... عالسكت قلّك: أنا بحبّك... أنا بحبّك... متل ما كنتْ. هيك الحبّ كلما بينتهي، بيعود يخلق من جديد.

________________

مشروع الأديب د. جميل الدويهي "أفكار اغترابية" لأدب مهجريّ راق من أستراليا.

#كتاب

3 views0 comments