Search
  • Jamil Doaihi

د. جميل الدويهي: ملاحظتان على نصّين لكلود ناصيف حرب


1- من الطبيعي أن أقابل الأديبة والإعلامية كلود ناصيف حرب بمحبة كما تقابلني، بحيث أن صفحتها على الفايسبوك لم تعد لها، بل هي في أغالب الأحيان لي شخصياً، وهذا هو الاعتراف والتقدير من كلينا تجاه الآخر. وكلود ضحت من أجل أفكار اغترابية، وكانت خير سفيرة له في كل المحافل والمناسبات. وبفضل هؤلاء المحبين انتقل مشروعي أفكار اغترابية للأدب المهجري الراقي من فكرة بسيطة إلى حالة أدبية عامة تجاوزت الحدود، وهناك الكثير من المواقع حول العالم، ولكن ما يحتضنه أفكار اغترابية من أعمال راقية أصبح نقطة ضوء مميزة، وهو يسعى إلى الأدب الرفيع، بعيداً عن الابتذال والتهتك والسطحية، ولن يثنيه عن سعيه هذا التصغير المتواصل لما قدمه أفكار اغترابية من تضحيات وأعمال جليلة.

وكم يغيظني أن كلود، وغيرها أيضاً من المؤمنين بفكرتي، يتعرضون لحملة من الحسد والحقد، وبلغ هذا الحقد بأن بعضهم أرسل من وراء الحدود رسائل إلى القارات، يحاول فيها أن يقلل من أهمية كلود ونضالها الشجاع في ميدان الأدب. وقد فشل فشلاً ذريعاً، لأننا نعرف ماذا نفعل ونستطيع أن نميز بين ما هو راق وما هو ضعيف، وكلود هي سيدة الرقي والحنين والأناقة.

وقد نشرتُ قبل أسابيع قليلة على موقعي للأدب المهجري الراقي مقالة أدافع فيها عن كلود، ضد هذه المحاولات الرخيصة والبائسة، وما أسميه الإبداع في الإثم، وها أنا أعيد نشر المقالة للذكرى والتاريخ:

مقدّمة من أفكار اغترابية

عثرت بالصدفة على هذا النص في أرشيف الإعلامية الأديبة كلود ناصيف حرب، منشور على فايسبوك، وهو يعود إلى نيسان 2013 (يمكن طباعة الكلمات الأولى من النص على محرك بحث فايسبوك للتأكد من تاريخ نشر النص)، أي قبل أشهر من عودتي إلى أستراليا في تموز 2013، وكنت أمضيت أكثر من 9 سنوات ونصف السنة في لبنان، ولم أعرف كلود قبلاً، ولا التقيت بها إطلاقاً. وكان لقائي الاول بها في عام 2014، أثناء تقديمي لحفل تكريم الفنان الراحل والمطرب وديع الصافي. وأذكر أنني اقتربت آنذاك من طاولة "صوت المحبة" وسلمت للمرة الأولى في حياتي على كلود، وسألت الموجودين معها: كيف تريدونني أن أرحّب بكم على المسرح؟ فأجابوا: "أُسرة صوت المحبة".إذن النص الذي بين يديّ يثبت أن كلود بدأت بالكتابة قبل أن أعرفها، وأنا هنا لا أحكم على طريقة الكتابة، والكثيرون ينشرون على فايسبوك من غير تنقيح، وقد تحسنت كلود كثيراً الآن، كما ألحظ ويلاحظ الجميع معي. وعلى الرغم من أنها تحتاج، كما أحتاج أنا، إلى مزيد من العلم والقراءة والاطلاع، لكن النص يعبر عن شغفها بالكتابة، ويثبت بما لا يقبل الجدل أنها لا تحتاج إلى مساعدة من أحد... بل هي صاحبة طريقة خاصة، وأنا أحياناً أتأثّر بما تكتبه... وتبقى كلود ناصيف حرب في رأيي المتواضع صوتاً جميلاً ومعزوفة راقية في أفكار اغترابية، وفي الحركة الأدبية الاغترابية، وأنا أحبّ أعمالها، ولعل أجمل ما فيها أنها متواضعة ورفضت لقب شاعرة منذ البداية، وقالت لي: أنا لا أعتبر نفسي شاعرة كما يفعل الكثيرون، ولست كاتبة لأن الكتابة جافّة وتختلف عن الأدب، وهكذا ارتأينا أن نطلق عليها لقب أديبة، لأن ما تكتبه ينتمي إلى الادب، وهو لا يقلّ قيمة عما يكتبه أدباء كثيرون.د. جميل الدويهي *** خذني إلى بلاد العشق الساحرة كم أتمنى ان أحلقَ عالياً مثل هذة اليمامة..إلى ان اصل الى شباك غرفتك..وأنظر اليك..اتأملك..اتنفس من انفاسك..ولربما حالفني الحظ..ووجدته مفتوحاً..لأرتمي بين احضانك..فكم أشتاقُ إلى تلك الصباحات معك..اقترب يا اميري ....اقترب اكثر فعشقي يملأ العالم واكبر ...امدد يدك نحوي لنجعل الكون ربيعاً اخضرامددها يا اميري ...امددها اكثرلنخلق من ارادتنا معجزة وتلك الحواجز الحمقاء تتكسر... خذني الى بلاد العشق الساحرهلأستوطن بقلبك كورده خالده ..تسقيني بماء حنانك وتغمرني بلمسة دافئه وتداعب خصلات شعري وكأنني طفله هادئه ..ففي حبك اقتحمت قصورالعشق وكنت انا المتوّجه مجنونة انا ...ساذجه انا ..او لربما ليس كمثلي عاقله ..تسللت لساحات مشاعرك العاليه وسقطت آلاف المرات وما سئمت وسأبقى ثائره ...يستهويني الرجل الاسطوري فيك. يستهويني عنفك ودفئك وغضبك وتعاليك وكم اهوى الطفل الرقيق فيك. سأكون نغمه ترددها في كل اغانيك. واكون حلماً يسيطر على كل لياليك. وسأكون دمعه ابكيها عنك لابعد عنك كل مآسيك وسأزورك في نومك وارتل آيات وادعو ربي ليحميك ...وسأكون انثى لك وحدك وسأكون مسكنا يؤويك جعلت مني انثى بكل كبرياء متواضعه. وقلت لك ذات يوما بانني انثى لن يكررني القدر ...فلن تجد مثلي في مدن العشق كلها ولا حتى في القمر لن تجد عشقا كعشقي ولن تجد دفئا فبعدي الكون كله اندثر فأنا همس للعشق والهوى ولن اكون لرجل سواك ولا امتلك عيوناً لارى باقي البشر فحبك يسري في شرايني وعشقك باق في القلب وخالد لآخرالعمر ...حبيبي انتظرك ساكتفي بالكلام وسأستفيد من رائحة حضورك سأشمك عطرا يتغلغل في شراييني يكفيني أن أكون لك في لحظة شاردة علّ بريدك يكفيني أن تشعر بي بين السطور التي تحاورك يكفيني ان تذكر صوتي الخافت / الخائف الذي يسرق ضحكتك (ضحكتك التي تغتال وريدي ) يكفيني أن تشعر بــ لهاث روحي بــ هذيان شوقي الذي لا يملك سوى قلم يسافر إليك كلّما جنّ الحنين يكفيني كل هذا و أكثر ...فأنا أوثقت نبضاتي في كل أوقاتك...لا اعرف لماذا أنت !! ولكن عشقتك عشقتك بكل ما فيك: عيناك..همسك..انفاسك..صوتك ضحكاتك..وماذا فيك لا يعجبني فعيناك حبيبــــــــــى سلبت احساسي من نفسي هما من سلباني انفاسي من صدري ارى فيهما ما كنت افتقده ارى فيهما عالماً جديداً يختلف عن عالمي. صوتك حبيبـــي ام هذه نبرة هيبة في صوتك؟ لا تتحدث ارجوك!! يكفيني التأمل في عينيك يكفيني انك هنا معي تتلاطم امواجي بحضورك وتعصف الرياح في وجودك...

2- ملاحظة على نص "لص محترف" قلت مرة لكلود: أحب هذا النص، وأحسدك عليه لأنني لم أكتبه، ولا أزال عند ظني، فهذا النص فيه حركة جمالية تقوم على تراكم الأفعال، ما يخرجه من الإطار الوصفي الجامد إلى إطار أكثر حيوية، بالإضافة إلى الحوار الجميل بين فتيات من القرية عن السارق، الذي تخبئه كلود بعد أن سرق قلبها، وتخاف أن تعتقله الشرطة... وتختم كلود بأن مفتاح قلبها أصبح في يد هذا السارق وحده... أخفض قبّعتي لهذا النص:

الجميع في مدينتنا

يتحدثون عن سارق محترف ..

سرق كل الاشعار

ونجوم السماء ..

ونثرها على شرفات قلبي

لتعزف له ألحان المساء ...

وصديقاتي يسألنني:

لماذا تركتِ السارق ينجو؟ ..

ولماذا انت مهتمة به

ولمَ لا نبلغ عنه؟

وكيف يحق له

أن يستولي على قلبك الصغير؟

آه لو يعرف الناس

كم هو جميل وانيق

ومختلف ومحترف

هذا السارق العاشق ..

لقد أخذ كل النجوم،

وجعلها عقداً على صدري

وسواراً في معصمي...

وترك لغيري قمراً منطفئاً...

أصبحت أفكاري كلّها

في يد لصّ محترف

دخل إلى قلبي

وعبث بمحتوياته...

وسيبقى مفتاح قلبي له وحده ..

#كتاب

23 views0 comments