Search
  • Jamil Doaihi

أوجيني عبود حايك: فراشة الليل


بعثرت الحروف الغامضة على جبين الليل

تساءلت في سرّها:

من يجيد قراءتها؟

بعثرتها في وحدتها

وهي تلاحق طيفها اليتيم

في طريق مظلم بارد

تشحذ الدفء من أنفاسها

متمرّدة على هذا الزمن المتقلّب...

الوجوه مزيفة

والقلوب قاتمة

والكلمات منمّقة...

ارادت ان تمشي وحيدة مع الليل الصامت الوقور

تفتّش معه عن صفائها المعهود

عن عزلة

عن معبد

عن زاوية تركع فيها بخشوع

عن بصيص شحيح يروي تعطّشها الى الأمان المفقود

في زمن ضاعت فيه الحقيقة

وكثرت فيه الأقنعة

غافلها المطر

مظلّتها السوداء تستريح وراء الباب

لن تعود ادراجها

مشت ترافقها القطرات كأنّها تحادثها

ما اروع حديث المطر!

في تلك اللحظات شعرت وكأنه يراقصها

بلّلها الشتاء كانت بحاجة ان تتجدّد

ان تغسل عنها الأرق

ان يلفحها البرد القارس...

الليل أنيس

خيالها يرافقها في الوحدة

والمطر معزوفة

أنغامها تنشر الفرح في حناياها

لقد تطهّرت من الحزن والعتب

تطهّرت هذا المساء من الدخلاء

حطّمت في خيالها كل المرايا الكاذبة

لن تتبدّل...

ستبقى على مبادئها وقناعاتها

لن تفرّط بعد اليوم بروحها...

أكملت المسير

وصلت الى اخر الطريق

حيث ينبعث الضوء

رأت على المقعد الخشبي

وردة مرفقة بكلمات محاها المطر...

هي تعشق التكهّن

شعرت بأن الحياة مهما قست

تترك نافذة الأمل مشرّعة للمفاجآت

ضحكت في سرّها

وهي تمسك الوردة

تحاول حلّ رموز الكلمات...

تأكّدت بأنها مهما ابتعدت

مهما قست عليها الحياة

لن تتراجع...

روحها سفينة متينة

لا ترهبها العواصف والرياح...

تأكدت بأنها مهما جار عليها الزمن

وتقاذفتها الأمواج

ستبقى فراشة الليل المخملية.

#كتاب

0 views