Search
  • Jamil Doaihi

مريم الدويهي: دقيقه ضايعه


كتبت الأستاذة مريم رعيدي الدويهي نصاً بعنوان "دقيقه ضايعه" يحاكي نص الأديب د. جميل الدويهي "دقيقة زمن" المنشور على صفحته على موقع فايسبوك. وفي ما يأتي نص الأديب الدويهي يليه نص الأستاذة مريم:

نص جميل الدويهي: دقيقة زمن

دقيقه ما كانت تروح من بالي. عطيتْني جرْح تا احملو وامشي. وقالتلي: ممنوع تتطلّع لورا. كان لازم تسْرق قلم كحْلتها. تاخد معك لون بلوزتها. شو أنا بدّي ضلّ ساعدَك؟ ما عندي عشّاق غيرك؟ من أوّل الزمان بلاقيهن معذّبين... وصابرين. وبيحطّو الحقّ عليّي... لأنّي بنت الوقت، والوقت هوّي اللي غلّط مش أنا. وبيني وبينك... إنتْ كمان بتحبّ الغلط... كان فيك تمسكها بإيدها. كان فيك تتطلّع بعيونها عن قريب وتقلّها: بحبِّك. كان فيك تغْمرها... كان فيك تغيّرها، وعيونها اللي هربو سنين يعْقلو... ويصيرو غنيّه، وشفافها يصيرو ورده بالمزهريّه.

دقيقه ما كانت تْروح من بالي، بعد سنين انتظار. ما عرفتْ كيف هِربِت من بين إيديّي. شفتو حدا من الناس بيلحق دقيقه تا يخلّصها من بُكره. هيّي بتركض بالشوارع، بالمدينه العتيقه، بتتخبّى تحت الشجر، وبتسافر بعربيّات، وبركض وراها، وما بقدر لاقيها لانّو بتتنكّر. يا هالدقيقه الوحيده اللي خايفه منّي... لو بتُوقفي شي مرّه، تا نتصالح أنا وإنتي، تا ترجّعيني عالمطرح. هونيك التقينا أنا وهيّي، وكان عندي حديث ما فيّي قلتو. الناس كانو متل عسكر، وكيف بدّي قول بحبّ عيونك؟ بحبّ هالغابات اللي فيهن أسرار؟ كنت بدّي إغمرها تا تفُوت بضلوعي، بسّ الوقت حمل غْراضو وطلِع عالسفينه، وما ودّعنا. ونحنا السفَر مبارح وجّعنا، وبكره رح بيوجّعنا.

امحيني من الفكرَه، ونامي عا مخدّة الأحلام، بركي بمْرق وبشْرب قهوه معك، حدّ شبّاك الياسمين. بتأمّل بصابيعك المشغولين من حرير... غالي كتير. وبسألك: دخلِك ليش صابيعنا بسّ يلتقو، بتبْرم الأرض فيّي؟ لو كلّ صابيع العشّاق بيلتقيو بدقيقه وِحده، ما منحتاج للشمس، ولا للقمر بالليل. كانت المدينة بتضْوي من شمع عم بيدُوب. عشر شمعات إلك، وعشر شمعات إلي. وتمْرق دقيقه ورا دقيقه، أنا وإنتي منْصير حكايه غميقه. وكلمة "حبيبي" من شفافك العرقانين... وحدها بتكون الحقيقه.

نص مريم رعيدي الدويهي:

بدي شي سنه تا فتّش عا الدقيقه اللي ضاعت...

لازم إمشي عا الطرقات

إبرم بالشوارع

وعا جسر المدينه إسأل الحرّاس...

وجرّب أعرف إذا بعدها ناطره عالمحطّه

أو راحت عا محطه تانيه...

والناس يستغربو من سؤالي...

شلحت نظره صوب الغابه

بركي شي طير عالشجر العالي

بيخبّرني وين راحت هالدقيقه...

وبعد ما مرق الوقت...

وداخ السؤال

قعدت من تعبي

وشكيت للمجهول امري ...

ولمحت خيّال جايي عا حصانو

وقف شوي وسألني: ليش ملبّكي؟

حكيت عن الدقيقه اللي ضاعت وما لقيتا...

قلّي: "هيك الزمان...

كتار كانو هون وفلّو

حتّى الشجر ما بيبقى محلّو"...

وبدال ما رجّع الدقيقه

ضاع من إيدي الزمان كلّو.

#كتاب

8 views0 comments