Search
  • Jamil Doaihi

نبيل عودة: إنجاز إسرائيلي - كيف تشغّل الدولة كلّها؟


اختلف رجال السياسة في ندوة دولية حول أنجح أشكال السلطة في العصر الراهن. المندوب الإسرائيلي، كعادته، قال ان إسرائيل جمعت تجارب الشعوب كلها ، صهرتها وأنتجت منها شكلا جديدا اسمه يهودية الدولة، بينما سائر الدول لا تجرؤ على إطلاق صفتها الدينية أو الاثنية على دولها. عندما حاول مندوبي الدول الأوروبية الاعتراض على تلك التسمية بسبب عنصريتها، وتجاهلها لنسبة كبيرة من المواطنين غير اليهود، أعلن المندوب الإسرائيلي ان المؤتمر أصبح منصة للاساميين.

المندوب الأمريكي ادعى ان إسرائيل كالعادة تتقدم بخطوات عن سائر الأنظمة، وحتى في الطب نجدها متقدمة عن الدول الأوروبية بفضل الدعم الأمريكي لضمان تفوقها النوعي.

شعر المندوب الإسرائيلي بالراحة وغرق في كرسيه مبتسما .

قال المندوب البريطاني، صحيح ان إسرائيل تقدمت كثيرا ولكننا سبقناها بالطب. مثلا، نحن في بريطانيا في الطليعة، وهو مجال يعتبر هام جدا في تقييم تطور الدولة الحديثة، نأخذ كلية من شخص ونزرعها بجسم شخص آخر، وبعد أسبوعين نجد ان الشخصين تعافيا ويبحثان عن عمل.

المندوب الفرنسي انتقد اتهام فرنسا باللاسامية، قال ان التقدم الطبي في فرنسا أفضل كثيرا من التقدم المماثل في إسرائيل وبريطانيا سوية، النموذج البارز هو ان أطبائنا قادرون على أخذ رئة من شخص وزرعها بشخص آخر، وان الشخص برئة جديدة سيكون بعد شهر أمام مكتب العمل للحصول على عمل جديد.

المندوب البلجيكي ضحك حتى كاد يقلب على ظهره لو لم يوازن نفسه بمساعدة مندوب جنوب أفريقيا. قال: نحن سبقنا الجميع، نجري عملية نقل قلب من شخص إلى آخر، الشخص بالقلب الجديد مستعد ان يلعب كرة قدم بعد شهر ونصف من العملية؟ إذن نحن سبقنا الجميع في تقدمنا، والمندوب الإسرائيلي مجرد يثرثر ولدينا إثباتات أنهم يسرقون تكنولوجيا طبية من أسواقنا.

أصر المندوب الإسرائيلي ان يضيف حول الطب معلومة هامة حول التقدم الطبي في دولة اليهود، قال إنكم لم ولن تصلوا إطلاقا لما انجزناه في مستشفياتنا.لدينا حلول ثورية نستغني بها عن سكين الجراحة. مثلا نأخذ شخصا بلا مخ، نوظفه فورا في مكتب رئيس الحكومة، بعد أسبوع تنشغل الدولة كلها البحث عن طريق للخروج من المأزق الذي سببه ذلك الموظف الذي بلا مخ!!

nabiloudeh@gmail.com

#كتاب

4 views0 comments

 

حبّي لكِ

نحن ابتدأنا الحبّ، ما من قبلِنا          شعرٌ يُقــــالُ، ولا ربيعٌ يُزْهِرُ

وأنا بعينيكِ اكتشفتُ حضارةً،        وكواكباً طولَ الزمانِ تنوِّرُ
وسرقتُ من فمكِ الجميلِ قصيدةً        مــا زلت أكتبُها، ومنها أسكرُ
وقطفتُ من تفّاحِ صدركِ غلَّةً،         فأنا بما ملكتْ يميني قيْــصـرُ
يا سرّ إبداعي، وسرّ بدايتي...         يـــــا مَن تغيّرُني ولا تتغيَّرُ

يا فكرتي الأولى التي وُلِدت معي،      فأنـــا أعيشُ لأجلها وأفكِّرُ...

متصوِّفٌ حتّى أذوبَ وأختفـي،          متداخلٌ فيكِ، ولا أتحــرَّرُ...
تتكسّرُ الأيّامُ لولا غبتِ من            حولي، وقلبي مثلـهـا يتكسّرُ…
نمشي معاً والأرض تعشقُ خطْوَنا، ويدِي على الشعر الجميل تثرثرُ
لولا الهوى ما كنتُ أُبصرُ عالمي،   فالريح تأخذ مركبي، والأبحُــرُ
كنتُ الجمودَ، وأنتِ مَن أحييتِني...     كنتُ المعانـــــــاةَ التي تتكرَّرُ
علّمْتِني أن الحـــيــــاة جميلةٌ،        فبدأتُ أحترف الغناءَ، وأشعُــرُ
ورقصتُ من طرَبٍ كطيرٍ عاشقٍ،   فإذا الفضاءُ يضيقُ فيَّ ويَصغُرُ
لولاكِ أنتِ، فما حياتي كـــلُّها؟         ماذا أنــــــــا إلاّ خيالاً يعْبرُ؟
كم يَكْذِبُ العشّاقُ في وصْف الهوى     فجميع ما قالوه ليس يعبِّرُ
ما البحرُ؟ ما طولُ السماء وعرضها؟   حبّي لكِ من كلِّ شيءٍ أكبَرُ.

________________________

هيدي حياتي (المدوّر العاميّ)

هَيدي حياتي كتبْتها ومحَّيتها، تا تسمعي صوتي متل رعد الجبل عا سطور كلّا نار من قبل الزمان، شعّلتها بالحبر تا صرخت متل صرخة يوحنّا المعمدان. عم إركض بها الليل متل الريح، متل البرق هلّي بالسما، والغيم خيل الحرْب، فرسان وعَبيد زغار، وقلاع الحجر، ومخزّقه تياب الحقول الخضر عا مَدّ النظر. قدّيش بَدّو بعْد يغمرْني الشتي، إتْصوَّر وإبعت من غْيابي صوّر؟ عمري تركني وراح. تركوني الغجر ببلاد ما فيها شجر. روحي ما بعرف وين؟ ما بعرف مصيري. هون عم خرطش لكي بيوت الشعر... مطلع وحيد... وما قدرت أفهم كلامي... كيف بدّو يطْلع الشعر الحلو من محبَرة جرحي الغميق؟ وإنتي ما فيّي لقيتْ عا ذوقِك قصايد من عَقيق. غير السكت ما قدرت إهدي... وما قدرتْ إشرح لكي إنّو هَواكي من حريق. من صرخة البركان، من نغمة قصب. حُبّي لكي ما بينْكتبْ... إلاّ بقصيدِه من غضبْ.

***

حُبّي لكي الغيم اللي فوق المملكِه. القمح. الفجر. وجنينة الفيها عَبير الياسمين. حبّي لِكي أحلَى من غناني الطيور الطايرَه فوق الشجر. أعلى من سيوف الملوك الفاتحين. ساعات هادي متل طفل زْغير عا مَرجُوحتو. ساعات بيهبّط دِني، وبْيتْرك جْوانح سُنونو عالرَّصيف منتّفين. هُوّي التناقُض... صرتْ مِنّو إهرُب وهُوّي معي. وكلما قلت: بدّي شي لحظه نام، لحظه غمِّض العينين، بيفِيق الحنين. كلّ القصص عنونتها إنتي وأنا، وإنتي وأنا متل الحياة معذّبين.

***

يا زْغيَّره وخصْرك عِلي، متل الكأنّو حَور عا مرايِة سَما. وصوتِك ورايي، بْيـِطلَع من الأرض، وبْيحْكي معي... ولولا قلت ما بِسْمعو، بيضلّ طُول الليل قدّامي، وأنا شاعر وحيد. ليلى ما إنتي ولا هند، إنتي إلاهه من قبل فينيقيا، عيونِك بُحيرَه ضاع فيها ناس، وشفافِك عِنب أحمر تا فيّي إقطْفو عربَشتْ عا أعلى جَبل، علّقت حالي بالهوا، وما قدرتْ حَبِّه طالها. وتا ضَلّ إقشع درفة الشبّاك، تا إبقى عا طول العمر شمّ العطرْ من فستانك الكلّو زَهر، قاعد بنصّ الشارع بغنّي لكي، والناس وقفو بالبرد تا يسمعو، قلتلّهن روحو اسألوها كيف هالشبّاك ما بيفْتَح إلو مِيّة سنِه، وشوقي لها أكبر من بحور الدّني؟

***

هيدي حياتي، عايش بلا قلب، من وقت اللي قلبي راح تا يزورِك بفيّ القنطره. والناس قالو: حالْتك حالي، وأنا بالسوق عم دوّر عا قلب جديد، لكنْ... سكّر البيّاع من شهرين، ودْروبي عا طُول مْسَكّرَه.

________________________

مشروع الأديب د. جميل الدويهي " أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي - سيدني أستراليا

لا يتلقّى مشروع أفكار اغترابيّة أي دعم أو مساعدة من مؤسسات حكومية أو غير حكومية.

هو مشروع شخصي أطلقه الأديب د. جميل الدويهي عام 2014-2015، ويعمل بمحبة الناس وتقديرهم للدور الأدبي الكبير الذي يقوم به المشروع لتطوير الحركة الأدبية، وإبراز الوجه المشرق لحضارتنا وثقافتنا العريقة.

يقوم أفكار اغترابية على تعدد في الأنواع الأدبية، ورعاية الأقلام المبدعة واحتضانها... وتحديث في وسائل التعبير، بهدف إطلاق النهضة الاغترابية الثانية من أستراليا. 

_____________________________

 

قصيدة الشاعر د. جميل الدويهي "كلما طلعتْ عا خيمتي"

في جريدة "نداء الوطن" - بيروت - عدد السبت 2 كانون الثاني 2021