Search
  • Jamil Doaihi

د. جميل الدويهي: صباحِك عبير


كنت شجره متروكه للريح والنسيان.

كنت ورده بريّه مشلوحه بالأحزان...

كنت شارع وحيد عم يركض مع هوا تشرين...

وضحكولي عيونك. وقلتي: هالضحكه إلك وحدك... ولغيرَك ما بعطيها. وهيك خلقتْ من جديد. والشجره صارت مواعيد والورده البريّه صارت غنيّه... ومرقو ناس وعربيّات بالشارع الحزين...

قدّيش حلو صباحك... قدّيش حلو تسألي عنّي، وتزوريني من بعد غياب... يا غاليه عا قلبي ورُوحي. يا قصيدة حبّ غميقه ما بيساعها كتاب.

صباحك عبير. صباحك زهر الليمون بجنينتنا. صباحك جوقة عصافير ملوّنين... عم يلعبو عا سطيحتنا... خبّرني حدا إنّك نسيتيني. ومن وقتها الشمس ما بتطلع فوق المدينه. وخبّرني حدا إنّك تذكّرتيني. زاح العتم عن إيّامي. وصرت غنّي للسهل الأخضر. للبيوت العتيقه... للقمح اللي عم يكبر... مطرح ما كنتي تتخبّي ولاقيكي. يا بنت شقيّه. يا جهلانه وهربانه من المدرسه. وفوضويّه. بقسى عليكي دقيقه وبرجع براضيكي... بحبّك وما بحبّك... بهرب منّك وبلاقي حالي فيكي...

عيونك جوز نحّاتين، وروحي أنا مش رخام. روحي متل جناح اليمامه... متل الورقه رقيقه... وإذا مرق يوم وما كنتي إنتي روحي... ما بكون أنا حقيقه.

ورْموشك قريبين وبعاد. وعا طول بسأل حالي: ليش هالكحل الأسود ما بيغطّيني؟ وشو نفع اللون عا شفافك إذا ما مشي من مطرحو... وصار ورده عا جبيني؟

كنت صحرا مهجوره وصرت جنينه... وما حبّيت قبلك هيك ونطرت سنين... وصاحبت الوجع تا يضحكو عيونك الحلوين. ويمكن يخْلص العمر وما نلتقي... من هيك خلّي معك هالكلمه، خبّيها بالدفتر الأخضر: كتير أنا بحبّك. ورح ضلّ إنطرك بركه شي صدفه بتجمعنا. وكل صدفه ما بتكوني فيها معي، بتكون وقت عم بيضيع وما إلو معنى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

د. جميل الدويهي - مشروع أفكار اغترابية للأدب المهجري الراقي - سيدني - 5 كانون الثاني 2019

#كتاب

13 views