Search
  • Jamil Doaihi

سليمان يوسف ابراهيم: ماذا تركتم من بعدكم لتعتبوا؟


"بيقولولنا: إنتو جيل صايع وضايع/ ما بتعرفو شي غير النت والسّهر والأركيلة.../ - بحبّ قلكن: لأ، غلطانين./ نحنا جبل شِلنا الهمّ عَ بكِّير،/ نحنا جيل لمّا إجا بدّو يحقِّق أحلامو، انهار الوطن!/ نحنا جيل، لمّا بدنا نضهَر من البيت ت نروح عَ المدرسة،عَ الجامعة أو عَ شغلنا، بنودِّع أهالينا، لأنو يمكن نروح وما نرجع.../ نحنا جيل عم يودِّع رفقاتو بقذيفة أو هجرة أو إنفجار.../ نحنا جيل حضِر دفن رفقاتو قبل ما يحضر أَعراسن.../نحنا جيل بيميِّز بين القنّاص والدوشكا والمدفعيّة.../ شِفتوا؟؟ هيدا جيلنا.../ صحّ، بنضحك كتير، بس ورا كلّ ضحكة، ألف غصَّة وغصَّة... باختصار؟ نحنا الجيل الحِمِل الهمّ ع بكِّير!!.

ها النّص يلي بنقرا بالعربي المشبرح، كتبتو بنت بلغتا اللبنانيي الصّافيي، وبلا فذلكة، بحبر وجع قلبا وقلب رفاقا: هيي صوت جيل بكاملو، كلّ واحد منّا بموقعو فيه يجاوبا شو عملنا إلن نحنا، ت ما يقولو هيك، أو ت ما يعملو هيك... قبل مَ نعتب علين؟؟!!

والآن، لأعود إلى عتادي، لغتي الحبيبة، لأُكمل فأقول لهؤلاء الشّباب أولًا، وللجميع من بعدهم مُخاطِبًا:

أربعون سنةً مرّت بنا وبكم، منها ما كان ضروسا عجافًا؛ أكلنا ويلاتها وشرقنا ألف مرّةٍ بعلقمها...عشناها مراهقين وشبابًا وحتّى مع بدايات تأسيسنا لعيالنا التي أنتم عُمدُها وأعمدتها؛ ومنها ما جاء قرِمًا هرِمًا عشناها معكم لحظةً بلحظةٍ واجفين على الغد خائفين عليكم وعلى طموحاتكم واغتيال أحلامنا بكم بعد كدٍّ ومُجاهدة وهلع قلوب آباءٍ وأُمّهات!!

توالت كلّ المراحل وتراكمت الجولات والصّولات، فلم نشعر يومًا أنّه هناك مَن يريد أن يبني للشّعب وطنًا، بل الكلّ يتهافت كي يكون لأولاده وأبناء جلدته إقطاعيّةً يحيون فيها غير آبهين للباقي من قطعانٍ تساق في الغالب إلى حيث لا تريد! حتّى تقوّضت دعائم الوطن المعتبر قانونيًّا، وراحت رقعة الوطن تتضاءل في عيون أهله، حتّى غدا وطن الإنسان لا يتعدّى مساحة منزله وما امتدّ أمامه،أو بمعظمها قطر حيّه أو فريته أو مدينته... كلّ ذلك الحصار، كان نتيجة خوفنا عليكم... لأنّنا بقلب الوالدين كنّا نحسب أنّ الله حارسكم يكون موجودًا حيث عيون الآباء والأُمهات موجودة، دون أن نعلم بأن جنود الموت وفرسانه قد باتوا ألصق بنا من جلدنا، وكأني بعيوننا لم تعد تصلح سوى للبكاء تفجّعًا على عزيزين يغادروننا على غير موعد!!

فنحنُ يا جيل مراهقينا وشبابنا كلّ سهرنا والتّعب رهناهما في سبيل أن نشهدكم تضحكون العمر، ولا نلومكم على فرح ٍ في قلوبكم، فعلّنا نعوِّض بضحكاتكم دموعًا أثملنا ملحها ونستعيض بدلاً عنها بفرحكم: فلربَّما ننسى عمرًا قضمنا سنيّه ونحن حزينين وحزانى، ولرُبَّ هيصاتكم تُنسينا ليالي أعمارنا الّتي سقتنا الخوف والهلع بكؤوسٍ ملؤوها لنا بحديدٍ وشظايا بعد أن ذوّبوها لنا بنارٍ أجيج واُسقيناها من زلم ٍ أجوج ٍ مَجوج...

بالله عليكم يا أبناء جيل شبيبتنا، احفظوا شبابكم واحتفظوا بفرحكم، علّكم تتمكنون من جني غلال طموحكم، عن بيدر وطنٍ افتقدنا له... و"لا زال البحث عنه جاريا" نتمنى كلانا أن نصحو ونُمسي يومًا، يكون لنا فيه وطنٌ يحضننا، مُستعيدين كرامتنا معًا.

عذرًا منكم شبيبتنا، شبّانًا وشابّات، لأنّنا حِكنا وحيك لنا أوطانًا على مقاسات أنانياتنا، ولم يخطر على بال أحد من مسؤولينا حياكة وطنٍ، يدفأ إلى حضنه كافة المواطنين: فيحضن طموحاتكم لتتحقّق وآمالنا بالفرح لمنجزاتكم الّتي نمنِّي النّفس بها مستندين إلى سواعدكم في ما سيتبقى لنا من ذؤآبات العمر؛ وقد بتنا على حدود ضفاف النهايات .

سليمان يوسف إبراهيم / عنّايا

#كتاب