Search
  • Jamil Doaihi

سليمان يوسف ابراهيم: لا طائل من عيش شكّائين بكّائين


أَيُعقلُ أن نكون شعبٌ لا يُقِم لوجع النّفوس وزنًا في زمن التّرهات التي نحيا؟ بالطّبع لا.

أَيمكنُ أن نكون قومٌ لم يؤلِمه جوعٌ أم ضيقٌ أم نزفُ كرامات؟ بالطّبع كلّا.

أَيستسيغُ شعبٌ تجرّعَ آلامه، كؤوسًا كؤوسًا وجامات جامات، من غير أن يتأفّف من طعم مرارةٍ أَو مذاق علقم؟ بالتأكيد أَبدًا: غير أنّ معظمَنا قانعًا قابعًا، على مضضٍ يحيا!!

فإن لم نستعِض عن نهر الدَّمع بإبريقٍ من ابتسام، ولم نعوِّض عن معين آلامٍ لا يجف، بجرعةٍ من تفَكُهٍ وسيلٍ من مُلَحٍ يجترحها أَصحاب النّفوس اللّطيفة، من شلال مآسينا الدافق، فبِمَ نلهي أَنفسنا عن صراخٍ وعويلٍ جراء ما نحيا، نسمع ويمرّ بنا؟

فجميعنا يا سادة بتنا "نرقص مذبوحينَ من أَلمٍ"، لأنَّ المهاترات والإستهتار الفاحش عضَّنا من غير تفرقةٍ أَمْ تمييز!! فلا ضرورة بعدُ، لتعجبٍ أَو لانذهالٍ، أَمام ما آلت إِليه أَحوالُنا من سوءٍ وتردٍّ...

فعميقُ الشُّكر من القلب لكلِّ مَن يجترح لقلوبنا فرحةً أَم يرسم على شفاهنا بسمةً، في زمن القحط والـمُحل والظلامات التي نحيا!! أَلَم يُقَل في عالم التّمثيل وأداء الأدوار: " سهلٌ أَلف مرّةٍ أن تُحزنَ شعبًا من أن تُضحِكَ فردًا من القلب لمرّةٍ"؟!! بالله عليكم يا سادة لا تستسهلوا إِحزاننا، فالشّعبُ الحزين لا يبني وطنًا ولا يعليه مراتبًا في مصاف الدول المتحضِّرة... فلا تدعوا الأُمم تعيب علينا استقلالنا وقد دفعنا لقاءه أَثمانًا من نجيعٍ و أَعمارٍ من انتظارٍ وأَحلامٍ من ذبولٍ،لم ولن يبقى في دفاتر أَيَّامنا منها الكثير بعدُ، لنعوِّض ما فاتنا من الإنجازاتٍ الّتي خنقها المكوث على مقاعد الإنتظار في محطات الرّحيل الدّاني...!!

يستحضرني في معرض الحديث عن تفشّي الـمُلحة ( النكتة) من كلّ شيءٍ في وطننا هذه الأيّام يشرح سبب ما ينتابنا من ضحكٍ وسخرية من حالنا، والحري بنا أن نبكي حتّى التّفجع، قول إبن خلدون في مقدّمته: "إِذا رأيتَ النّاس تُكثِرُ الكلام المضحك وقت الكوارث، فاعلم أنَّ الفقر قد أَقبعَ عليهم ( أَقام فيهم وأمعن المقام)، وهم قومٌ بهم غفلةٌ واستعبادٌ ومهانةٌ، كمَن يُساقُ إلى الموت وهو مخمورُ".

فلا تغشَّنكم بعد اليوم أَحبَّتي بسمةُ بسّامٍ أَمْ ضحكةُ ضحَّاك أو فرحة فرحانٍ، بل متى صدفتموه تيقنوا: أنّه معضوضٌ من حُزنٍ وجوعٍ وإهمال، وفد علّمته نوائب الدَّهر وأَثبتت له أيّامه، أنَّ الشكوى لغير اللّه مذلّة، فلِمْ يحيا شكّاءً بكّاءً، ما دام تقوقعه حزينًا لن يحيي فيه كرامةً اغتيلت ولن تعودَ؟

سليمان يوسف إبراهيم

عنّايا، في 20/11/2018

#كتاب

0 views