Search
  • Jamil Doaihi

جميل الدويهي: من وحي الآلام


أحمل معك، وإن كنتُ عابراً. مررتُ صدفة في المكان، وكانت خطيئتي معي. فحملتُ معك. لا بأس إن كانوا كثيرين ونحن اثنان فقط. سقطنا على الدرب. قمنا، سقطنا. قمنا، لأنّ السقوط ليس نهاية... وانتصارنا قدر.

كثيرون كانوا يصيحون، يجدّفون، يكمنون لنا وراء الليل، والليل مقبرة، أسمع صرير أبوابها. أعدّ الموتى الذين يسيرون وراء الموتى، لهم عيون كثيرة ومدائح لا تنتهي. لو كان هناك رجل صالح كنتَ عفوت عنه. كنتَ دعوت الملائكة لتعزف له ألحان الخلود. فراغ هذا العالم، فقاقيع صابون، رؤوس تلمع، وقلوب خالية من النور. أناس يتمتمون بشفاههم، ويتسابقون إلى ادعاء الفضيلة، وقلّة فقط من يشبهون الله، والله يشبههم.

غداً قيامة لمن يشبهون الله، وقيامة للخاطئين الذين بخطيئتهم يتعذّبون، وألف شفقة على من لا يضعون قرشاً في يد فقير، وألف شفقة على من يحقدون، ومن يتألمون من الحقيقة، ويتعاظمون... فاخرج من قبرك، وعد إلى أورشليم القديمة، إلى البيوت الهاربة من أهلها، والليل أعمى... أدخل إلى الهياكل واصرخ في وجوه البائعين، وتذكّر من حملوا معك ومن تجاهلوك، ومن تركوك للموت والألم. وأنت لا تصدّق من وضعوا أقنعة على وجوههم، ولو يبست عيونهم من البكاء، فهؤلاء يبكون على أنفسهم، وعندما تنتهي الصلاة، ينكفئون إلى ذواتهم ليمجّدوها، ويهدموا كلّ معبد كانوا فيه على قبرك يذرفون الدموع.

#كتاب

4 views0 comments