Search
  • Jamil Doaihi

أوجيني عبود حايك: رحلة غامضة


خياله يشبه بائع الأحلام، يأخذك في رحلة غامضة، يأسرك بشرنقة ساحرة تشبه تارة الوحدة القسرية وأخرى وحدة إختيارية يتحكّم بها حسب مزاجه. عيناه كاللغز ، يضع على أكتافك مشلح الساحر الأسود ويركض بك عكس الحاضر، يطوف بك في غربته الطويلة يلملم من أنقاضها الكبرياء، والتحدّي، ومرّ الإنتظار، يخطّ بعفوية مستترة كما تخط الريح نوتاتها الغاضبة مجّانًا في أثير الوجود، يرسم صوره بألوان قاتمة ومتشابكة فتعيش معه التحدّي، تحاول ان تقرأ قاموسه الغريب، تتغلغل في خباياه، تدخل كهوفه فيبتعد، يشمخ ويفتح أبواب المجد بمفتاحه الذهبي ويدخل عالم الضوء يعيش في هالته المبهرة، يعيش صراع العاصفة وكأنه ولد في قلبها، يسحرها وتسحره، تغريه ويعشقها، تفجر براكين إبداعه وتختال على شاطئ خياله ينسى نفسه وهو يقف على سجاّدة حمراء طويلة.. فجأة يعلو صوت الزورق يسمع هذا الصوت البعيد يناديه، ترتعش أوصاله بالحنين، يترك الصخب والضوضاء، يترك كل شيء ويركض.. لقد اشتاق أن يجلس على شاطئ مقفر، يستسيغ أصواته منذ الصغر، خياله بهلوان على دولاب يرتفع في أفق الفضاء يحاول أن يسامر نجمة متمرّدة، يبثّها أشواقه الدفينة ومخاوفه، يلعب السحر على الواقع فيؤنسه.. يفتح الشِباك ويلملم ما تبقّى من الأحلام قبل أن يغفله العمر السريع ويطلّ الصباح ويرى شعره الأبيض وخطوط وجهه الغائرة في مرآة الذكريات التي غرقت في ضباب المساء وأنغامه.. ويحمل حقيبته السوداء، تدغدغ خياله الأحلام التي لا تستريح فينتظر القطار على محطّات غريبة ليجلس على مقاعده ويغامر من جديد ..

أوجيني

#كتاب

2 views