Search
  • Jamil Doaihi

مخائيل حداد: رحيل آخر الاستقلاليين


فجعت تونس يوم الجمعة 25/07/2019 برحيل رئيسها المرحوم الباجي قايد السبسي، آخر الاستقلاليين صاحب الايدي البيضاء في تغيير قوانين تونس بما يتناسب مع روح العصر، محرراً المرأة بحرية الاختيار ومساواتها بالحقوق والواجبات مع الرجل، رافعاً راية الحريات العامة المسؤولة في النهوض بتونس الى مستويات الدول المتقدمة والمزدهرة، ونسج منذ توليه سدة الحكم شبكة من العلاقات مع الدول العربية والعالمية، بنيت على الاحترام المتبادل في العلاقات والمصالح المشتركة، لتحظى تونس بموقع متميز على الصعيد الاقليمي والدولي وجاعلاً منها دولةً، يشار لها بالبنان بين مجموعات من الدول التي لا زالت تعاني من معضلات داخلية وخارجية من دول الجوار والاقليم، وقاوم كل اشكال التطرف والتفرقة والعنصرية بضربها بيد من حديد، وفتح للمواطنين حرية الاختيار باعتناق اية عقيدة بدون عصبيات بغيضة او مقاومة ومساءلة شرعية او قانونية، مبنية على حرية الانسان وقناعاته بما يعبد، كما حرر الزواج بين الاديان كافة، والعلاقات المبنية ايضاً على حرية الاختيار بين ابنائها الذين يعبدون الهاً واحداً. شجع السياحة وفتح ابواب تونس الخضراء على العالم الخارجي لزيارتها والتمتع بجمال ربوعها وكرم ضيافتها، لترفد خزينة الدولة بمليارات الدولارات السياحية. له تاريخ حافل ونضال وطني مشهود، متقلداً العديد من مناصب ادارية وحزبية ووزاريه الى ان وصل الى رئاسة الحكم في تونس، حيث برع في مهنة المحاماة بعد تخرجه من فرنسا وعودته لتونس، ليلتقي مع الزعيم الراحل الكبير الحبيب بورقيبه ويصبح احد تلامذته، ويتدرج على يد ملهمه ومعلمه ابو رقيبة في عدة مهام مسؤولة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر تعيينه مستشاراً له، وترأس حزب "نداء تونس". انضم الى الحزب الحر الدستوري وناضل من خلاله، وعمل مديراً للادارة في وزارة الداخلية. وفي عام 1963 عُين على رأس ادارة الامن الوطني، كما عُين وزيراً للداخلية، وبعدها وزيراً للخارجية، ووزارة الدفاع وسفيراً في فرنساً... غيض من فيض لما تبوأه الراحل من مناصب لخدمة وطنه تونس، وجعلت منه اباً لتحديث قوانين تونس للنهوض ببلده لمواكبة روح العصر والحداثة.

#كتاب

12 views0 comments