Search
  • Jamil Doaihi

د. عماد يونس فغالي: إلى الأديبة أوجيني عبّود الحايك


في ذاكرتكِ الحنين...

عماد يونس فغالي

ماذا فعلتِ بعمشيت، أوجيني عبُّود الحايك؟ نقلتِ كلّ عمشيت، من ذاكرةِ الواقع، إلى واقعِ الخلود... على القرطاس أدبًا يفوحُ حنينًا لذاكرةٍ لن تموت...

لا يفيد القول كم تحبّين عمشيت، بلدتَكِ. بديهيٌّ هذا. جديرٌ الاعتراف كم حيّةٌ في بوحكِ، انعكاسَ حضورها في تفاصيلِ اهتماماتكِ اليوميّة، رغم كلّ بُعدٍ وانفصال...

"ذاكرةُ الحنين"، كتابٌ لكلّ عمشيتيّ، فيه يجدُ اسمَه في إطاره الواقعيّ تحملين إليه شوقًا واهتمامًا مقرونًا بكلّ الحبّ الذي تعصفين به من حيثُ أنتِ، في الأحياء التي تجوبينها في الذاكرة كما في الحقيقة، في طبيعةِ الحياة التي تصفين، تبانُ نقيّة واضحة كأنَّما يراها القارئ في مرآةِ نفسكِ... وهذا في حدّ ذاته تميّزُكِ أراه!!!

وملفتٌ من ناحيةٍ أخرى نمطُكِ السرديَّ. لكأنّكِ في القَصصِ حينًا، مؤشّراتُ السرد متوافرة، بل متجلّيةٌ مكاناتٍ وزمانات، رائعٌ كم متحرّكة، والأبطالُ كلٌّ في عرينه ملكٌ، يتربّع على مشهديّةِ يراعكِ، يخالُه المطّلعُ نصّه لوحةً تمتّعُ ذوقَ نظره جمالات...

ويتزيّنُ السياقُ النصّي بالوصفِ المجبول حياةً بالحنين والعاطفة، الفاعلة في خوالجكِ كلّ المشاعر الدفينة، فتطفو بكلّ أنوثتكِ الفائحة تعبيراتٍ وانفعالات، كأن تقصدين صدقَ إعلانها... وأنتِ من داخل النصّ راويةً، تخوضين حوارًا مع شخصيّاتكِ العاقلة كما الجامدة، وإن من جهةٍ واحدة، تعتمدينَ صيغةَ المخاطب، ليتجلّى الجوابُ في القارئ معرفةَ جليسكِ في الحوار... انكشافَ فعلِ ذكره عندكِ!!

"ذاكرةُ الحنين"، نقلتِ على ورقاته عمشيت إلى بوسطن حيثُ تسكنين، بعد نقلِها شفويًّا، عشقًا إلى أولادكِ، يتعرّفون كم تعيشينها. إلاّ أنّكِ نقلتِ يوميّاتكِ الأميركيّة إلى عمشيت، تنتقلين كلّ يومٍ إلى بلدتكِ فكأنّكِ تعيشين يومَكِ في شوارعِها، بين كلّ شبابيكِ الحنين والحبّ المالئ حالكِ... يا أَهْلَ عمشيت، كونوا في امتنان... لأنتم على صفحات "ذاكرةِ الحنين"، صدّقوني، في احتفاليّةِ تطويبٍ، طقوسيّتُها من هوائكم ارتفاعٌ فوقَ غيوم الإبداع، تخدمها إلهةٌ من أسطوريّة الجمال، في معابدِ الإلهام العمشيتيّ الصرف، العابق بالوفاء الفائق، بخورًا يعانقُ المدى!!!

في ٧ أيلول ٢٠١٩

#كتاب

0 views