Search
  • Jamil Doaihi

جميل الدويهي: سمر الخوري تحيّة من قلبي


كأنني التقيت بك من قديم الزمان، ربّما في طروادة، أو على شاطئ فينيقيا، وأنت تودّعين بحّارة، يقتحمون الموج الهادر إلى قارّات جديدة. رأيتك يا سيّدة من شعر وقيثارة... نعم رأيتك على السطور تتهادين في خطى عشتروت، في الحروف تتسلّلين من الألف إلى الياء، وتضعين ضمّة ورد على كلمة... هي قلب يخفق ويضيء. نتعب هنا وراء البحار السبعة، ونغامر في الأسطورة، نقع ونقوم، نجالد ونسهر، ويحزننا أنّ أدبنا لا يلقى من النقد إلاّ نزراً يسيراً، في زمن بات فيه النقد صداقات ومعارف، ونكايات، ونكراناً للمبدعين. وتطلّين أنت، فأسألك: كيف تعرفينني؟ وتعرفين أنّني في حاجة الآن إلى من يخفّف عنّي ألم الغربة وتمزّق الروح، لكي لا تبكي عليّ السماء كما بكت على هوميروس، وهو يغنّي ضريراً في أثينا العذاب. رغوة الفراق على فمي، وزبد البحر لا يفارق مخيّلتي. يضربني على وجهي. يأخذني من ذاتي، ويتركني في الخضمّ أعاني وأتبدّد. هذه حياتي... منذ ولدت ما رأيت كثيراً من الفرح، لأنّ بائع الضحكة تركني وحيداً ومضى إلى تلك الجبال، حيث رفوف السنونو، ونحيب القمر العتيق على شبابيك جلنار... يا سمر، لا يخلّصني من معاناتي السكوت الذي طال. تنقذني فقط صرخة تصل بين الأرض والسماء. أشكر محبّتك وقلبك الجميل، ودمت يا سمر أغنية تطرب لها الروح... ولو في الأحزان.

#كتاب

5 views