Search
  • Jamil Doaihi

سمر الخوري تكتب عن قصيدة "هيك افترقنا" لجميل الدويهي


المقطع الأخير من قصيدة "هيك افترقنا":

بْخيْط السهَر عَم قَطّب النسيان

وسِهران حَدّي العتم… والمجْهول…

وعم إنْطرك مع رَغْوة الفنْجان

بين السؤال وبين خَوفي عليك

نازل شِتي عْيوني… وشِتي أيلول.

الشاعر جميل الدويهي من ديوان: "هيك القمر غنّى لعيونك”.

“هيك افترقنا ” قصيدة للشاعر المغترب جميل الدويهي. قصيدة في الظاهر تحمل معنى العتاب بين حبيبين. ولكني أراها تعبيراً عن الغربة، بعيدا من الوطن. غربة طالت حتى غدت عمرا من الشوق والحنين، إلى بلاد الأرز وصنين.

كيف افترقت أيها المهاجر عن الأم الوطن؟ كيف غلف النسيان حياة الغربة والحرمان من عطف التراب المقدس؟

أيكون السهر والأرق والشوق دواء للنسيان؟

اتسعت خرقة الحنين بحجم امتداد السنين. وأنت تحاول تقطيبها بالنسيان. والنسيان كالكذب على الذات خيطه قصير. تسهر لتنسى. كأن النسيان خمرة في دنان المستحيل. أهكذا يداوى الرحيل؟

أين نار الآلهة يا بروميثيوس؟

أبن مصباح ديوجين؟

لقد سرقت حية جلجامش منك النار والقنديل، ولم يبق لك الا المواويل، تتغنى بها في ليالي “العتم والمجهول”. عتم الغربة في بلاد مجهولة فيها الغريب للغريب نسيب..٦

ويبدأ الانتظار، كل صباح، يرتشفه الشاعر مع فنجان القهوة، ونشرات الأخبار: كيف حال الوطن؟ متى تموت فيه الفتن، وتكون العودة المرتقبة، إلى أرض الميعاد، إلى فردوسه المستباح؟

هو آدم الجديد يستعيد وسط الدموع ذكريات الخلد، وأيام الهناء، في السماء.

“هيك افترقنا” والفراق دموع كالأمطار، في شهر الغلال، بين الخوف على الوطن إلى درجة الجنون، وحرقة السؤال: نكون أو لا نكون.

مطر

مطر

مطر

يستصرخ السيّاب الجديد أرض غربته، لعلّ حزنه ينتهي بعودة ، بعد زوال الخطر. ولا مطر.

أيها الشاعر المثقل بالحنين، بحلم الثورة الجنين، دموعك لن تبقى بلا فائدة. أمطارك الحرّى لثورة الأطفال في بلادنا رائدة، ولو طال الانتظار. وسوف يعقب العناقُ الفراقَ، سوف يروي المطرُ العراقَ، يا سياب. وسوف نراك يوم الأياب. وليس ذلك اليوم ببعيد، يوم عيدنا السعيد.

وسيعود القمر المغترب يغنّي لعيني الوطن، سنفونية حلم العاشقين، غير المفارقين

هكذا افترقنا. وهكذا اللقاء، لأرضنا البقاء، لشعرك النقاء ارتقاء، في معجن الخلود.

#كتاب

3 views