Search
  • Jamil Doaihi

عماد يونس فغالي: قراءة في "اعترافات امرأة" لسمر الخوري


النصّ: اعترافات امرأة

- هل ستنشر حوارنا؟

- إن كنت لا تمانعين.

- وتجرؤ على اختراق المحرمات.

- قلت لي: لا محرمات في الأدب

- ثمّة فرق شاسع بين اعترافاتي والصحافة الصفراء.

- بم تعترفين؟

- أحببتك.

- هذه صحافة الفضائح.

- وهل تعتبر اعترافي ذنبًا أطلب عنه الغفران؟

- لا يحق لك أن تحبيني.

- ألستَ القائل: أحبيني بلا عقد؟

- أصل الكلمة بفتح العين وتسكين الوسط. ولكني اقترفت هذا الخطأ للضرورة الشعريّة.

- وللضرورة الشعرية حرضتني على الحب؟

- وهل تصدقين كلام الشعراء؟

- أثق بك أنت.

- هذه خطيئتك الكبرى.

- ظننت الحب يشفي عقدي.

- لا تدعيه يوقعك في التجربة.

- وقعت فيها يوم ولدت.

- وتعترفين؟

- لا أباهي

- هههههه..وما جريمتك الكبرى؟

- جريمتي قتل الله.

- ماذا تقولين؟

- صلبت بيدي الماشي على المياه.

- لا أصدّق ما تدّعين؛ لست بغبي.

- أنا حذام فصدّق كلامي حين أقول.

- بك احتارت العقول..

- ألا تصدّقني؟

- كيف أصدّق أن الله يموت؟ بنى كلامك العنكبوت، هكذا قال النبي.

- صدّق كلامي؛ فقد قتلت الله في قلبي عندما مات أبي.

- هذه قصة ليست للنشر.

- سأنشرها أنا لأني إن صمَتُّ ستنطق الحجارة.

- وهل قلبك صخرة؟

- إنه صخرة سيزيف الأبي.

- كيف مات أبوك؟ هل قتله عدو أجنبي؟

- أنا العدو . وقتلُ الله كان مأربي.

- قتلتِ أباك؟

- نعم قتلته . بيديّ هاتين قتلت وطني العربي.

سمر الخوري: من "مذكرات سجينة" ( قيد الطبع).

***

مطالعة الأديب عماد يونس فغالي:

لوحةُ اعترافاتٍ... حوار!

في رأيي، تعوّد الله قتلَه! منذ سالف الإيديولوجيّات الباحثة في القضايا الوجوديّة، تهادى كبار المفكّرين على فكرة انعدام الله، ليعلن كارل ماركس: مات الله!

في هذه اللوحة الحواريّة، أبدأ من أسفل. لا، سأبدأ من العنوان التي منه اقتُبسَت: مذكّرات سجينة. علّي أعتقدُ أنَّ اعترافَكِ بقتل الله اعترافٌ بحالةٍ مضتْ!!

سجينة تقولين. تحدّثني نفسي في ظاهر النصّ أنّ السجنَ الذي ضمّكِ كان دورةً في معتقدٍ حياتيّ لزمتِ حالكِ بها تلكَ الفترة، خرجتِ منها نضوجَ قكركِ الذي تعمّد كِبرَ إنسان!

يروحُ السياق في الحوار من إشكاليّة الحبّ ظنًّا إلى اعترافٍ بخطيئة، لا يتبعُه موقفُ غفران، داخليٍّ كان أم من خارج! كأن قصدتِ إعلانَ فعل الاعتراف، فضيلةً نهائيّة، وتكتفين!

وفي عَودٍ إلى إشكاليّة الحبّ، تداخلَ تصريحُ دعوة محاوركِ إيّاكِ إليه بطروحاتٍ أدبيّة لم يُفلتْ منها نقاشٌ في المضامين، حتى المحرّمات. اسمحي لي أن أبقى خارج النقاش!

لكنّ الحبّ استدرجكِ إلى استسلامٍ للتجربة، وهي فيه مستطابة، حتى وقعتِ في ادّعاء جريمةٍ... فحشاؤها أنّها لم تُخجلْكِ... وتقدّمتِ في اعترافاتكِ لا خجلاً أمام شاعرٍ حاولَ تكرارًا تسخيفها والسخرية منها ومنكِ... إلى أن أنهيتِ بصدمةٍ قفلةَ الحوار: قتلتُ الله، قتلتُ أبي، بيديّ هاتين قتلتُ وطني العربيّ.

ويغلب الحقلُ المعجميّ للقتل على التوالي النصيّ، ليضعَ الحبكةَ في إطاره المقفل. قتلتُ..صلبتُ... ماتَ... جريمتي. وتدور في فلكه اعترافاتٌ تروحُ صعودًا ونزولاً في الحالات الإنسانيّة وصفاتها الملائمة!

في الأسلوب، فتحَ لكِ النمط الحواريّ وسعًا أتاح تعدّد المواضيع، تنقّلاً سريعًا من واحدٍ إلى آخر، في تداخلٍ شبه طبيعيّ، ومستساغ! ليجعلَ العقدة تأخذُ مداها في مجريات الحوار. وبهذا أهنّئكِ. لم يهدأ لقارئكِ مسارٌ في تتبّع الحديث! وهذا تشويقٌ حادّ اشتغلتِه على وتيرة نارٍ فاعلة!

من ناحيةٍ أخرى، ظهر محاورُكِ في شخصيّةٍ أضعفَ، لكنّه وُضع في دورٍ يستنبطُ قوّةَ محدّثته التي قادته إلى المدارات ما حلا لها إدارةُ اللعبة فيها حسب هواها! ضعفُه بدا هنا قوّةَ تعيين الهدف فأصابتُه المحاوِرة بحذقٍ احترافيّ.

سمر الخوري،

جديرٌ الاعتراف، هذه المرّة من قبلي، اسمحي لي، أنّكِ تُجيدين لعيةَ الأدب. تعرفين حقّ الاستفادة من مفارق ساحاته، لأجل بلوغ مرسلتِكِ مراميها بسلام...!!

أشهدُ أنّي أنتظرُ منكَ كلّ جديد!!!

د. عماد يونس فغالي

#كتاب

3 views