Search
  • Jamil Doaihi

أنطوان الحربية - ملبورن: حكّامنا واستراتيجية المعرفة


الأيديولوجيا هي علم الأفكار والنظام الفكري، وهناك العديد من أنواعها منها : المعرفية، السياسية، والاقتصادية... فأين هم بعض السياسين في لبنان من هذه الأيديولوجيا؟ ولماذا تكاد تخلو هذه الدولة من العناصر الأساسية للمواطنة التي تمنح للمواطن مزايا عدة منها: الحقوق، والعدالة، والمساواة؟ المعرفية تتحدث عن العلم وعن إمكانية الاستفادة من الآخر، أما بعض السياسين في لبنان فيعملون لعزل النُخب وإلغاء الآخر عن واقع المجتمع ومشاكله، ويتناسون أن إلغاء الآخر هو إلغاء أنفسنا، ولا يُبنى وطنِ ومواطنة بتحطيم الآخر. والسياسة تعني الفاعلية بالأفكار الفاعلة، وهي حالة ثقافية فلسفية لبناء دولة ولتحسين حياة الأفراد فيها... فأين هم بعض السياسيين في لبنان من النُخب الفكرية والعلمية المؤثرة لإرشاد الناس لمناهج التفكير العقلاني؟

للأسف نُخب الثقافة لا يجمعها جامع مع الفساد والإلتواء والتلفيق، ومع طغمة يحافظون على فسادهم، وعلى فشلهم في بناء وطن. إن الشر لا يُقتل بالشر، والنار لا تنطفئ بالنار، لذلك فإن الانهيار الاقتصادي والمالي الكبير الذي حدث منذ عقود، هو بسبب أخطاء السياسية، والصفقات، والسرقات، والنظرة السلبية إلى أصحاب الفكر والمعرفة، والولاءات وليس الكفاءات في كل المجالات... والشعب العظيم بريء من الطائفية، ولكن الزعماء يستغلون مشاعرالناس وحاجاتهم، لكي يبقوا في مناصبهم، فهم بذلك خانوا المواطن، بينما أكثرية الشعب تعيش تحت خط الفقر المُدقع... وها هم يريدون من الشعب ان يدفع الثمن بفرض ضرائب هائلة لكي يحافظوا على ثرواتهم وعدم المس بها. أضف إلى ذلك أنهم أفسدوا المشهد السياسي بممارستهم اللامسؤولية... وكثيراً ما نراهم أمام الكاميرات يتحدثون عن العفة والأخلاق والنزاهة...

ولكن من خلال رفع الوعي، والارتقاء بمستوى الفكر الثقافي، سيسقط هيكل الفساد على رؤوس من يختبئون وراء لقمة العيش... لقمة حرموا البائس المسكين من الحصول عليها.

#كتاب

0 views