Search
  • Jamil Doaihi

جميل الدويهي في لقاء مع الشاعرة جولييت أنطونيوس - لبنان


استضافت الشاعرة اللبنانية المميزة السيدة جولييت أنطونيوس، عبر أثير إذاعة "دريم إف إم"، وضمن برنامجها "حكي قصايد"، الأديب المهجري د. جميل الدويهي، في مقابلة شاملة استمرت أكثر من ساعة، وكان حوار صادق وبناء وصريح على الهواء مباشرة، بين أستراليا ولبنان، تخللته مداخلات من عشرات المستمعين. وتمحور اللقاء حول الاغتراب، ودور مشروع الأديب الدويهي "أفكار اغترابية" للأدب المهجري الراقي في تعزيز الحركة الأدبية في أستراليا، وأنواع الأدب التي يكتبها ويتميز بها وطبعت مسيرته الإبداعية الغنية.

قدمت الشاعرة أنطونيوس الأديب الدويهي قائلة:

عادي جداً في حياتك أن تتعرف على صحفي مرموق، أو روائي أو كاتب، أو أستاذ جامعي أكاديمي، أو موثّق، أو شاعر يكتب الفصحى والعامية، أو ناقد، أو مترجم، أو ناشط... أمّا أن تلتقي بكل هؤلاء في شخصية واحدة، فيمكن أن تعتقد أن هذا مستحيل، وربما يكون ضرباً من التخيل... لا، ليس تخيلاً. فضيف اليوم هو كل هؤلاء، ولهذا السبب لم أجد تعريفاً له، لأن اسمه يختزل كل التعريفات. ولست أبالغ إذا قلت إنه هو التعريف الآخر لمفهوم الأدب وكلّ الفنون المتفرعة منه. باختصار، هو الكلمة التي لبستْ الروح وصارت إنساناً. إنسان لا يتعب من الخلق، فقد وهب نفسه وتجربته وخبرته لكل سائل حبر. لا يتوقف عن ابتكار طرق جديدة لفرح البذل. هو الواهب والهِبة، هو الشاعر والقصيدة، هو المهاجر والوطن... هو الذي انتدب نفسه لهذا النفس الجميل من العطاء. أسّس "أفكار اغترابيّة" ليجمع ما تشتت من خلجات الشعر المنتشرة في خاصرة الأرض، وليخوض معها معارك اللغة العربية، حيث لا صوت لها في بلاد الاغتراب. هو المغترِب الذي ما تخلى يوماً عن لبنان. حفظه في قلبه وفي قلمه، حتى أنجب من حبره كوناً من الإبداع سماه لبنان... لا تنتظروا مني أن أعدد إصداراته أو التكريمات التي حصل عليها، أو الإنجازات التي حققها في مختلف البلدان، وصولاً إلى أستراليا، فلا الوقت يسمح... ولا الورق يتسع.

وفي مستهل اللقاء وصف الدويهي الشاعرة أنطونيوس بالشاعرة الجميلة، ذات الإحساس المرهف، وقال إنه يتابعها ويسمعها ويتمتع بجمال شعرها، كما وجه تحية إلى صديق العمر الجميل الإعلامي ميشال دمعة، وإذاعة دريم إف إم والمستمعين. وقال: "إن لبنان في المهجر بخير، لكن بالنا مشغول عليكم. نحن نبكي وأرواحنا تبكي على ما يجري في لبنان. وليت عندنا مسؤولين يسمعون ويصغون لهذا الشعب المسكين، ويخرجونه من هذه الأزمة الكبيرة، أزمة الجوع التي لم يحدث مثلها إلا في الحرب العالمية الأولى".

وتمنى الدويهي أن تصحو الضمائر ويكون عند الحاكمين إحساس بالمسؤولية، ويعرفوا أن السياسة هي خدمة، والأوطان ليست مشاريع استثمار وعمل وغنى وثروات طائلة، هي مكان يعيش فيه الغني والفقير، الكبير والصغير بكرامة. وقال: "ما زلنا نامل. وكل المغتربين قلوبهم معكم، وليتنا نستطيع أن نصعد إلى طائرة ونذهب إليكم لمساعدتكم."

وعن تأثير فيروس كورونا على أستراليا والجالية اللبنانية، وعلى نشاط مشروعه الأدبي "أفكار اغترابية"، قال الدويهي إن العالم كلعه تأثر بالفيروس، لكن أستراليا هي من أنجح الدول في حصر هذا الوباء، ولولا بعض الارتفاع في الإصابات في ملبورن، لكانت أستراليا حافظت على الرقم صفر إصابة. وبالنسبة للجالية اللبنانية لم تكن هناك إصابات تذكر في صفوفها. وأضاف: "في العمل الثقافي، جمدنا كل نشاطاتنا تقريباً، من مهرجانات وأمسيات، سواء في في سيدني أو في ملبورن، لكن حوّلنا اهتمامنا نحو إصدار مجموعة من الكتب، دفعنا بها إلى المطبعة، فلدينا الآن 7 أو 8 كتب ستصدر تباعاً خلال العام الجاري".

وعدد الكتب التي ستصدر هذا العام: "بنفسج ناطر تا ترجع الضحكه" للأديبة مريم رعيدي الدويهي، "هذا الأديب من بلادي - كتبتُ عن جميل الدويهي" للأديبة كلود ناصيف حرب، "عاشقان تحت خيمة ياسمين" للأديبة كلادس القزي، مجلة تتضمّن وقائع الجلسة الحوارية حول كتاب الدويهي الفكري "هكذا حدثتني الروح"، بالإضافة إلى ثلاثة كتب للدويهي: "نقوش على خريف الغربة - شعر فصيح"، "حدثَ في أيام الجوع - رواية"، و"نصوص فلسفية" باللغة الإنكليزية... كما أشار إلى كتاب سيصدر عن مشروع "أفكار اغترابية" في أوائل عام 2021 للأديب سليمان يوسف ابراهيم بعنوان "من سليمان يوسف ابراهيم إلى جميل الدويهي وأفكار اغترابية".

وأشار الدويهي إلى أن كثيرين نشروا من خلال "أفكار اغترابية"، البعض ما زالوا معه، والبعض غادروا. وهو لا يلتفت إلى الوراء، وليست عنده تكيّة، ولا يلزم أحداً بالبقاء في مشروعه.

وسألت الشاعرة أنطونيوس: لماذا هاجرتَ من لبنان؟ فأجاب الدويهي: "غادرت لبنان في ظروف سياسية عام 1988، وكانت الأجواء ضاغطة على كل إنسان يفكر بحرّية أو يقول كلمة حق. إضررنا للهجرة... وكنا نخطط لكي نعود إلى لبنان في غضون بضع سنوات، لكن كما ترين، فالاحوال لم تتحسن. وقد عدتُ مرتين إلى لبنان (1997و2004) ولكن لم أوفق في البقاء، وعدت إلى أستراليا".

ووصف الدويهي صعوبات الهجرة، من عذاب وتشرد ومعاناة، "لقد تشردنا في خيام الريح، وهم يعيشون في قصورهم وأبراجهم العاجيّة، ويرتدون ربطات العنق، ويسيرون بين الجائعين... لا أعرف كيف يستطيع مسؤول أن يضحك أو يبتسم أو يغني وهو يمشي في جنازة، وكيف يستطيع أن يترفّه وعائلته وحاشيته والناس يموتون على الطرقات في ظواهر غريبة لم نر مثيلاً لها في تاريخ العالم..."

وأوضح قائلاً: "في العديد من مجاعات العالم السابقة كان الناس يهربونن من الموت جوعاً، ويحاولون أن يعثروا على لقمة خبز لكي ينجوا بأنفسهم من الموت، ونحن نقتل أنفسنا لكي لا نجوع... هذا لم يحدث في تاريخ الأمم والشعوب".

ورداً على سؤال: هل الناس في أستراليا يستمعون إلى الشعر؟ قال الدويهي إنه يقيم مهرجانات في سيدني يحضرها المئات، "وهذا يدل على أن الناس في أستراليا يحترمون الأدب والتراث، وبالأخص أعمالي التي يحبونها، وهذا من فضل ربي".

وأشارت الشاعرة أنطونيوس إلى ما نشره الدويهي على صفحته مؤخراً، حيث أثبت 17 نوعاً من أنواع الكتابة التي مارسها، وسألته عن النوع الذي أضاف إليه بصمة خاصة، فأجاب: " هذا أصعب سؤال طرح عليّ في حياتي الأدبية، فكأن أحداً يسألني من تحب أكثر من أولادك؟.. أنا أميل إلى الأنواع الأدبية أكثر، ولا أميل إلى كتابة التاريخ والمقالة، والأكاديميا التي أكتبها لأنني أكاديمي... الأنواع الأدبية مثل الشعر، القصة القصيرة، الرواية والفكر تعني لي الكثير".

وأوضح الدويهي فكرة وصفها بالغالية على قلبه والثمينة، وهي أنه عندما يثبت هذه الأنواع، فهو يريد أن يقول: هذه أستراليا، البلاد البعيدة، التي لم يكن الناس يعتقدون أن فيها أدباً متنوعاً وفريداً. سيدني تحولت الآن إلى مدينة ثقافية عربية. وأحب أن يعرف النقاد الذين قد يكتبون ويؤرخون هذه الحقيقة، وأن يذكروها في ما يذكرون.

ولماذا توقفت عن الكتابة النقدية؟ أوضح الدويهي: "انكفأت عن كتابة النقد مثل أغلب النقاد الذين يعرفون النقد. انكفأت لأنني رأيت أن النقد لم يعد نقداً، بل أصبح نقد صداقات، وتبادل مجاملات، والغريب أنني أرى نقاداً يكتبون عن شعر لا يفهمونه. فهم يمدحونه ويشيدون به، وبصاحبه، ولو سألتهم: ماذا فهموا من النص؟ لا يستطيعون الإجابة. ورأيت أيضاً أن البعض يستعين بأصدقائه وأقربائه والذين يزورونه في بيته لكي يكتبوا عنه ويمجدوه، وهم ليسوا نقاداً في الأصل، وهذا ما دفعني إلى ترك الساحة للآخري، وأنا أكمل في مسيرتي الأدبية".

وعن دور المرأة في حياته وأدبه، قال إنه كتب الكثير عن المرأة، وتعاطف مع قضاياها، ودعا إلى أن يكون دورها كاملاً في المجتمع، "كتبت كثيراً عن المرأة، خصصاً في أعمالي النثرية والفكرية، حيث دافعت عنها ورفضت التمييز بحقها، وعلى سبيل المثال، كتبت نصاً بعنوان "غبي من يقول إنها كذلك" في كتابي "تأملات من صفاء الروح"، أقول فيه إن المرأة إذا أخطأت يخطئ الرجل معها، فإذا قلتم عنها ذلك تقولونه عن الرجل أيضاً... وهذا منطقي وصحيح".

ووصف الدويهي البذ بأنه أجمل شيء في الحياة، "هو نغمة سماوية ترقص القلوب لها وتفرح الأوراح، ولولا الحب ماذا كنا سنكتب؟... الحب هو الذي يحرك المشاعر ويجمّل، فتصوّري حياة من غير حبّ... إنها مجرد صراء قاحلة، أو غابة مهجورة من كل شيء، من اللون، والاخضرار والجمال".

ورداً على سؤال قال الدويهي: "إن في العالم العربي الآن ملايين "الشعراء" وليس الآلاف منهم. "لكن الشعراء الشعراء قلائل جداً، وهذا أمر طبيعي يحدث في كل العصور الأدبية".

وأثناء اللقاء القى الدويهي عدة قصائد عن الوطن والحبّ، وأشار إلى أن جائزة "أفكار اغترابية" للعام 2021 ستقدم مبدئياً إلى 7 مستحقين، بعضهم مبدعون، والبعض الآخر قدموا خدمات جليلة لنهضة الأدب والثقافة.

#كتاب

8 views