Search
  • Jamil Doaihi

غيلدا شعلان: في وداع أمّي الحبيبة


"أين شوكتُكَ يا موت؟ وأين غلبتُكِ يا هاوية؟"

استلمتُ بيدِي بطاقةَ دعوتِك إلى الرحيل

أيامٌ معدودة ٌ كانت

ورحلتِ

علمتُ أن غربتَك طالت

وحان وقتُ عودتِك إلى مسقِطِ رأسِك

ولكنْ أنا غريبةٌ أيضاً يا أمي

لا تتركيني وترحلي

فأنا وحيدتُك...

أأهونُ عليك؟

ليتني أستطيعُ أن أعاندَ القدر

وأُلغي أوراقَ السفر...

لقد أعتصر الحزنُ قلبي

وطافت أشباحُ الذعرِ على طياتِ وجهي

وساد الذهول

ورماني في الفراغ

وأبحرَتِ الدموعُ في مقلتيَّ

لتُعيدَني إلى الواقعِ المرير...

فحدّقتُ بك من جديد

وخبّأتُ حقيبةَ سفرِك

في دهاليز نفسي...

كنتُ بالأمسِ معك

ألازمُ فراشَك

وأجلسُ بجانبِك

أقبّلُك حتّى تذوبَ القبلات

وأشتمُّ رائحتَك...

رائحةَ عطرٍ وبخّورٍ في الفضاء

وأعودُ لألملمَ من جديد ٍ

ذكرياتي معكِ

وطفولتي

وأنت تحملينَني

على سريرِ يديكِ...

وأجمعُ كواكبَ من نظراتِك

وابتسامتِك

لأحتفظ َبها في قرارة ِنفسي...

تعلقتُ بهُدبِ ثوبِك

وشددتُ عليه بأصابعي

وعندَ بزوغ الفجر

أقتحمَ النعاسُ أجفاني

وحرّر الثوبَ من يدِي

فتلاشتِ الأصابعُ

واستسلمتُ للقدر.

أصرَّ جسدُك الضعيفُ على الرحيل

بعد أن خارت قواه

وهكذا ابتعدتِ يا أمّي...

وعدتُ إلى نفسي

فأغمضتُ عينيّ

لأشاهد أنوارَكِ المعلقة

في فضاء الزمان

و لأجمعَ أشلاءَ

من طيفِك الحيِّ في داخلي...

وذات لحظة كئيبة... كئيبة...

استيقظتُ على أنينِ صوت ٍمجروح

وركضتْ على فمي كلماتٌ

كانت تتمزّقُ بأسيافِ الشوق والأسى

وتصرخُ إليك:

"لا تتركيني يا أمي"...

وعندها شاع الهدوءُ في الأفق

وساد السلامُ على وجهِك النقيّ

وسمعتُ صوتَ الأفراح

مع أناشيدِ الملائكة

وسيمفونيةِ السماء

أيقنتُ أنك ذاهبةٌ إلى المكانِ الأفضل...

إلى الفردوس

وانتقلتْ روحُك من بين ذراعَيْ الموت,,,

كان لك اشتهاءٌ أن تنطلقي...

مع الأبرارِ والأصفياء.

فـ "أين شوكتُكَ يا موت؟ وأين غلبتُكِ يا هاوية؟"

#كتاب

3 views