سأغلب حقدكم

شعر د. جميل ميلاد الدويهي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لأدب مهجريّ راقٍ

كم مرّة ً ألقي السلام َ

على عناوين الطغاة ْ

والجندُ حولي، يرفعون سلاحهم،

وينغّصون عليّ أسبابَ الحياة ْ؟

حكَمَ الملوك عليّ بالموت البطيءِ،

لأنَّني أعلنتُ انّ الشمس عاليةٌ،

وقد أحببتُها،

وحملتُها

وكتبتُ عنها أغنياتْ،

ولأنَّ لونَ الورد من شفتيَّ،

والبحرُ العميقُ أنا مشيتُ عليه

حتّى قيلَ عنّي قد صنعتُ المعجزاتْ.

 

منَعوا الكلام وقرّروا

أن يعْبروا بالخيلِ فوق دفاتري،

فتحطّمَ القلمُ المذهّب والدواة ْ...

قطَعوا الطريق،

فكيف أخرجُ من وراء البابِ؟

كيف أعيش مثل الناسِ،

حين تكون أيّامي بلا معنى،

وأولادي حُفاة ْ؟...

 

عمْري تحطّم كالزجاجِ،

لأنَّ من فرضوا عليّ شروطهم

وتحكّموا بالأرضِ وهي تدور،

واحتقروا جميعَ الكائناتْ،

يتصوّرون بأنَّني

رجلٌ يدبُّ على الترابِ،

كما تدبُّ السلحفاة ْ.

 

حقدٌ يسير معي،

يلاحقني،

يسابقني

إلى سنوات عمري الباقياتْ،

ويقرِّرُ السلطانُ كيف أنامُ،

كيف أقومُ،

كيف الجوعُ يأكلني،

لأنّي لستُ أرضى بالفُتاتْ...

ويعدّدُ السلطانُ كلّ جرائمي،

فأنا ولدتُ

لكي أشاغبَ في الصباحِ وفي المساءِ،

وفي سجلّ ولادتي سجّلتُ كلّ السيّئاتْ...

 

يا ليتني أمضي إلى عصرٍ جديدٍ،

ليس فيه تفاهةٌ، وبلاهةٌ...

فلقد كرهتُ مدينة ً

لا روحَ لي فيها،

ولا عندي طريقٌ للنجاةْ...

وعَن الذي عانيتُ من أوجاعها

نقلَ الرُّواةُ عن الرّواةِ عن الرُّواةْ...

عذراً إذا أخبرتُكم

إنّي كرهتُ كلامَكم وسلامكم...

وكرهتُ كيف تفتّشون حقائبي

وتحقّقون معي لأنّ قصائدي مشبوهةٌ،

وجميع أفكاري نساءٌ زانياتْ...

لكنْ سأغلبُ حقدَكم ببراءتي،

وعلى يدِي تنحلٌّ أقنعةٌ مزيّفةٌ،

وتنفضحُ الوجوهُ العاريات.

جميع الحقوق محفوظة للشاعر د. جميل ميلاد الدويهي - لأدب مهجريّ راقٍ